الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي قضايا

الميثاق الوطني السوداني لإعادة بناء الدولة

د. طارق عثمان الطاهر

{مشروع وطني للحوار والتوافق بين القوى السياسية والمجتمعية
من أجل : وقف الحرب ، وتحقيق السلام ، وإعادة بناء الدولة ، وإستدامة الديمقراطية والإزدهار} .

لماذا الميثاق الوطني السوداني؟

  • ▪️بحمد الله توفرت آخيرا الإرادة لإجراء حوار سوداني سوداني بالداخل .
  • ▪️قبل إجراء الحوار لابد من تحديد الهدف من إجرائه :
    هل الهدف إقتسام السلطة بين القوي المتحاورة ؟
    أم الهدف إقصاء بعض القوي للإنفراد بالسلطة ؟ أم الهدف تنفيذ أجندة خارجية ؟
  • ▪️مصلحة السودان بعد هذه الكارثة التاريخية التي حاقت بالوطن وأهله ، أن يتم التوافق علي إنخراط الجميع في حوار وطني ليس بهدف إقتسام السلطة وتكرار التجارب الفاشلة ، بل بهدف التوافق علي مشروع وطني يعيد بناء الدولة علي أسس جديدة تضمن الإستقرار والإزدهار والتداول السلمي وإزالة كل المظالم والأخطاء التاريخية (تصفير العداد) .
  • ▪️إن عملية إعادة بناء الدولة علي أسس جديدة هي محل رأي عام كاسح وإرادة شعبية كبيرة .
  • ▪️فالمعاناة التي عاشها الشعب السوداني بسبب الحرب جعلته واعيا ومتحسرا علي ضياع سبعون عاما منذ الإستقلال في صراعات سياسية وحالات تمرد مسلح وإتفاقيات سلام ثنائية وإقتسام للسلطة وفترات إنتقالية وإنقلابات وثورات شعبية ، وكلها لم تحقق له حقه في الحياة الكريمة والرفاهية والإزدهار .
  • ▪️كما أن التدخلات الأجنبية لم تجلب للدولة غير تأجيج الصراعات وتطبيق أجندة ومصالح أجنبية لا تعني الشعب في شيئ ولا علاقة لها بمصالحه .
  • ▪️لقد تقدمت الدول من حولنا وإزدهرت وحققت الحكم الرشيد ، ونحن لا زلنا بعيدين عن الإستقرار والعيش الكريم بسبب صراع نخبوي جلب لبلادنا العار والدمار
    وجعل السودانيين مهاجرين ونازحين في أركان الدنيا الأربعة ، ومن صمد في الداخل فهو يعاني من شظف العيش وإنهيار الخدمات بسبب الحرب . لقد إكتفي الشعب من الصراعات وتصفية الحسابات .
  • ▪️إن شعب السودان… الذي دفع أثمان الحرب والصراع السياسي ، يستحق أن ينعم بسلامٍ عادل ، ودولةٍ قوية ، ومستقبلٍ يصنعه أبناؤه بإرادتهم الحرة .
  • ▪️إن الدول لا تبنى بالإنتصارات العسكرية وحدها ، ولا بالإتفاقيات السياسية وحدها ، وإنما تبنى عندما يتوافق أبناؤها على قواعد عادلة لإدارة إختلافاتهم ، ويحفظون مؤسساتهم ، ويجعلون مصلحة الوطن فوق كل إعتبار .
  • ▪️إذا كان الماضي قد فرّق بين السودانيين ، فإن المستقبل ينبغي أن يجمعهم ، وإذا كانت الحرب قد أضعفت الدولة ، فإن السلام يجب أن يعيد بناءها ، وإذا إختلفت الرؤى ، فليبقَ السودان دائماً هو نقطة الإتفاق الكبرى .
    الدولة هي القاسم المشترك بين جميع السودانيين ، وحمايتها وإعادة بنائها هي المدخل الحقيقي للإزدهار والسلام المستدام .
  • ▪️إذا تعارضت مصلحة أي طرف مع مصلحة السودان ، فإن مصلحة السودان هي التي يجب أن تنتصر .
    هذه الفلسفة حاضرة في جميع محاور هذا المقترح ، لأن الهدف منه ليس إدارة الأزمة ، وإنما إستعادة الدولة ، والتي لا تُبنى إلا عندما تصبح المصلحة الوطنية هي المرجعية العليا .
    لذلك فإن شعار الميثاق هو :
    “السودان وطنٌ يسع الجميع… وسلامٌ عادلٌ يؤسس لدولة القانون والمواطنة والتنمية .”
  • ▪️ما بين أيدينا ليس مجرد “ميثاق”، بل مشروع وطني يقوم على فكرة محورية :
    إستعادة الدولة السودانية عبر إرادة وطنية خالصة ، وحوار سوداني شامل ، ومصالحة وطنية عادلة ، ومؤسسات قوية ، وديمقراطية مستقرة .
  • ▪️هذا الميثاق يمثل رؤية وطنية مفتوحة للحوار ، وهي دعوة لكل السودانيين للإسهام في تطويره ، إيماناً بأن بناء الوطن مسؤولية جماعية ، وأن السلام المستدام لا يتحقق إلا بتوافق الإرادة الوطنية ، وليس بالمبعوثين الدوليين أو الشخصيين أو الآليات الإقليمية والدولية ، والتي يجب أن ينحصر دورها مع جزيل الشكر في المساعدة والتسهيل .
  • ▪️وقد جاءت صياغة الميثاق بتسلسل منطقي متكامل ، حيث إشتمل علي :

  • أولا : لماذا نكتب هذا الميثاق؟
  1. ثانيا : ما هي الأزمة؟ وما هي جذورها؟
  2. ثالثا : ما هي المبادئ التي تحكم الحل؟
  3. رابعا : كيف ننهي الحرب ونبني السلام؟
  4. خامسا : كيف يُدار الحوار الوطني والمرحلة الإنتقالية؟
  5. سادسا : كيف نُصلح مؤسسات الدولة ونبني المستقبل؟
  6. سابعا : خلاصة الرؤية الوطنية .
  7. ثامنا : ميثاق العهد الوطني : الإلتزام السياسي والأخلاقي بتنفيذ الميثاق .

أولا : لماذا نكتب مقترح هذا الميثاق

إيمانًا بأن السودان وطنٌ واحد يتسع لجميع أبنائه، وأن المحافظة على وحدته وسيادته واستقراره مسؤولية وطنية مشتركة، وإدراكًا لحجم المعاناة التي خلّفتها الحرب من خسائر في الأرواح والممتلكات، وتشريد للملايين، وتراجع في مؤسسات الدولة، وانعكاسات خطيرة على الاقتصاد والنسيج الاجتماعي، فإن الموقعين على هذا الميثاق يؤكدون أن إنهاء الحرب يمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.

وإنطلاقًا من قناعة راسخة بأن السلام المستدام لا يتحقق إلا عبر حوار وطني شامل يضم جميع القوى السياسية والمجتمعية والمدنية التي تؤمن بوحدة السودان وسيادته ونبذ العنف، فقد جاء هذا الميثاق ليكون إطارًا جامعًا للتوافق الوطني، يؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الشراكة، وسيادة القانون، والعدالة، والمواطنة المتساوية، واحترام التنوع، والتداول السلمي للسلطة.

ويهدف هذا الميثاق إلى وضع المبادئ والآليات اللازمة لوقف الحرب، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وإطلاق عملية سياسية وطنية شاملة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والشفافية والحوكمة الرشيدة، وتحقيق التنمية المتوازنة والعدالة بين جميع الأقاليم، بما يعزز الوحدة الوطنية ويصون كرامة المواطن.

كما يؤكد الموقعون أن نجاح هذا الميثاق يتطلب التزامًا صادقًا من جميع الأطراف بتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية أو الفئوية، والاحتكام إلى الحوار والتوافق، ونبذ خطاب الكراهية والإقصاء، والعمل بروح المسؤولية التاريخية من أجل بناء سودان آمن ومستقر ومزدهر.

وعليه، فإن هذا الميثاق الوطني السوداني يمثل عهدًا وطنيًا جامعًا، ودعوةً مفتوحةً لكل القوى الوطنية للمشاركة في صناعة مستقبل السودان، على قاعدة السلام والحرية والعدالة وسيادة القانون، وبما يحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية والديمقراطية.

ثانيا : تشخيص الأزمة السودانية

1-طبيعة الأزمة السودانية

يشهد السودان واحدةً من أعقد الأزمات في تاريخه الحديث، حيث تداخلت الأبعاد السياسية والأمنية والإقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وتراكمت آثارها عبر عقود من الزمن حتى بلغت ذروتها مع اندلاع الحرب، وما ترتب عليها من خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات، وانهيارٍ في الخدمات الأساسية، ونزوحٍ ولجوءٍ واسع النطاق، وتراجعٍ حاد في النشاط الاقتصادي، وتهديدٍ لوحدة الدولة وتماسك المجتمع.

ولا تمثل هذه الأزمة مجرد نزاعٍ مسلح بين أطراف متحاربة، وإنما تعكس اختلالاتٍ هيكليةً عميقة في إدارة الدولة، وفي بناء المؤسسات، وفي إدارة التنوع السياسي والاجتماعي والثقافي، الأمر الذي يستوجب معالجةً وطنيةً شاملة تتجاوز الحلول الجزئية أو المؤقتة.

  1. 2-الجذور والأسباب

إن الأزمة السودانية هي نتاج تراكمات ممتدة، من أبرزها:

  • ▪️غياب التوافق الوطني حول مشروع جامع لبناء الدولة.
  • ▪️ضعف المؤسسات الدستورية والإدارية، وعدم استقرار نظم الحكم.
  • ▪️تعثر مسيرة التحول الديمقراطي وتكرار الأزمات السياسية.
  • ▪️انتشار النزاعات المسلحة وتعدد مراكز القوة خارج الأطر المؤسسية.
  • ▪️ضعف سيادة القانون وتراجع كفاءة مؤسسات العدالة.
  • ▪️التفاوت التنموي بين الأقاليم، واتساع الفجوات الاقتصادية والاجتماعية.
  • ▪️تفشي الفساد وسوء إدارة الموارد العامة.
  • ▪️التدخلات الخارجية التي أسهمت في تعقيد الأزمة وإطالة أمدها.
  • ▪️تراجع الثقة بين القوى السياسية والمجتمعية، وتنامي خطاب الإقصاء والاستقطاب.
  1. آثار الحرب

أدت الحرب إلى تداعيات خطيرة، من أهمها :

  • ▪️سقوط أعداد كبيرة من الضحايا والمصابين .
  • ▪️نزوح ولجوء ملايين المواطنين داخل السودان وخارجه .
  • ▪️تدمير واسع للبنية التحتية والمرافق العامة.
  • ▪️تعطيل الخدمات الصحية والتعليمية والخدمية.
  • ▪️انهيار قطاعات واسعة من الاقتصاد الوطني وتراجع الإنتاج والاستثمار.
  • ▪️تفاقم معدلات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي.
  • ▪️اتساع رقعة الانتهاكات الإنسانية والمعاناة الاجتماعية.
  • ▪️تآكل الثقة بين مكونات المجتمع، بما يهدد السلم الاجتماعي ووحدة النسيج الوطني.
  1. التحديات الوطنية الراهنة

يواجه السودان في هذه المرحلة تحديات مصيرية، أبرزها:

  • ▪️وقف الحرب بصورة عاجلة وشاملة.
  • ▪️حماية وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
  • ▪️معالجة الأزمة الإنسانية وإعادة الخدمات الأساسية.
  • ▪️استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز فاعليتها.
  • ▪️إنعاش الاقتصاد الوطني وإعادة الإعمار.
  • ▪️بسط سيادة القانون وترسيخ العدالة.
  • ▪️بناء جيش وطني مهني وأجهزة أمنية تعمل وفق أحكام الدستور والقانون.
  • ▪️تهيئة المناخ لتحقيق مصالحة وطنية شاملة.
  1. الحوار الوطني الشامل

إنطلاقاً من أن الحروب لا تنتهي إلا بتسويات سياسية عادلة ومستدامة، فإن هذا الميثاق يؤكد أن الحوار الوطني الشامل هو السبيل الأمثل لمعالجة جذور الأزمة، والوصول إلى توافق وطني يشارك فيه جميع السودانيين دون إقصاء، باستثناء من يرفض الحلول السلمية أو يصر على استخدام العنف وسيلة لتحقيق أهدافه.

ويقوم هذا الحوار على مبادئ الاحترام المتبادل، والاعتراف بالتنوع، وتغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالحلول السلمية، وصولاً إلى بناء دولة مستقرة يسودها الأمن والعدالة وسيادة القانون.

  1. توحيد الكيانات السياسية والمجتمعية

يلاحظ أن المشهد السوداني يشهد وجود عدد كبير من الكيانات السياسية والمجتمعية والمدنية، تجاوز المائة كيان، وهو ما أدى إلى تشتيت الجهود الوطنية، وتعقيد مسارات الحوار، وإضعاف فرص الوصول إلى توافقات فعالة ومستدامة.

ومن ثم ، فإن هذا الميثاق يدعو إلى تشجيع هذه الكيانات على الاندماج أو التوافق في تحالفات وطنية محدودة وفاعلة، تعبر عن رؤى وبرامج واضحة، بما يسهم في تبسيط العملية الحوارية، وتعزيز كفاءة التمثيل، وتحقيق توافق وطني أوسع، مع احترام استقلالية كل كيان وحقه في الاختيار.

  1. إن التشخيص الموضوعي للأزمة يمثل الخطوة الأولى نحو معالجتها، ويؤكد هذا الميثاق أن مستقبل السودان لا يُبنى إلا بإرادة وطنية جامعة، تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتؤمن بالحوار والتوافق، وترفض العنف والإقصاء، وتعمل على بناء دولة حديثة، تقوم على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والعدالة، والتنمية المستدامة.

وانطلاقاً من هذا التشخيص ، ننتقل إلى مقترح المبادئ والأسس الحاكمة التي تشكل المرجعية الوطنية لإدارة المرحلة المقبلة، وتحقيق السلام ، وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس راسخة ومستدامة.

ثالثا : المبادئ والأسس الحاكمة

تعد هذه المبادئ والأسس هي المرجعية الفكرية والقانونية للميثاق الوطني ، والمبادئ الحاكمة التي تستند إليها جميع أحكامه، وتلتزم بها كافة الأطراف والمؤسسات المنبثقة عنه. وتهدف هذه المبادئ إلى ترسيخ وحدة السودان، وتحقيق السلام، وبناء دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز الديمقراطية، وصون الحقوق والحريات، بما يحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.

  • أهداف الميثاق

يهدف هذا الميثاق إلى تحقيق الأهداف الآتية :

  1. وقف الحرب بصورة شاملة ودائمة، وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
  2. الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه واستقلال قراره الوطني.
  3. تحقيق سلام عادل ومستدام يعالج جذور الأزمة ويمنع تجدد النزاعات.
  4. إطلاق حوار وطني شامل يفضي إلى توافق وطني حول مستقبل البلاد.
  5. إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والاستقلال والشفافية وسيادة القانون.
  6. ترسيخ نظام ديمقراطي يقوم على التداول السلمي للسلطة والاحتكام إلى الإرادة الشعبية.
  7. تعزيز التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، وتحقيق التوزيع العادل للموارد والفرص بين جميع الأقاليم.
  8. صون حقوق الإنسان والحريات العامة، وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية.
  9. تهيئة البيئة المناسبة لإعادة الإعمار، وعودة النازحين واللاجئين، واستعادة النشاط الاقتصادي.
  • ▪️وحدة الدولة وسيادتها :

تُعد وحدة السودان، وسيادته، وسلامة أراضيه ، وإستقلال قراره الوطني، مبادئ ثابتة لا يجوز المساس بها أو الإنتقاص منها ، ويلتزم جميع أطراف هذا الميثاق بالمحافظة عليها، ورفض أي دعوات أو ممارسات تهدد وحدة البلاد أو أمنها القومي أو نسيجها الاجتماعي.

  • ▪️الهوية الوطنية :

تقوم الهوية الوطنية السودانية على الانتماء المشترك للوطن، والاعتزاز بتاريخه، والحفاظ على وحدته وسيادته واستقلاله، وترتكز على قيم المواطنة المتساوية، والحرية، والعدالة، وسيادة القانون، والتعايش السلمي.

ويُعد التنوع الثقافي والإثني والديني واللغوي الذي يتميز به السودان رصيدًا وطنيًا ومصدرًا للقوة والإثراء الحضاري، وتلتزم الدولة بحمايته وتعزيزه، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والتسامح والتعايش بين جميع مكونات المجتمع.

كما تلتزم مؤسسات الدولة، ومناهج التعليم، ووسائل الإعلام، وسائر مؤسسات التنشئة الوطنية، بتعزيز الهوية الوطنية الجامعة، وترسيخ قيم الانتماء للوطن، ونبذ جميع أشكال التمييز والعنصرية والجهوية وخطابات الكراهية والإقصاء.

  • ▪️المواطنة وسيادة القانون :

يقوم نظام الحكم على مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، وسيادة حكم القانون، واستقلال القضاء، والمساواة أمام القانون، دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو الثقافة أو اللغة أو النوع أو الجهة أو الانتماء السياسي أو أي سبب آخر.

الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة :

يلتزم أطراف هذا الميثاق ببناء نظام ديمقراطي تعددي يقوم على الانتخابات الحرة والنزيهة والدورية، والتداول السلمي للسلطة، واحترام نتائج العملية الديمقراطية، وفقًا للدستور والقانون.

نبذ العنف وإعتماد الحوار :

يُعد الحوار الوسيلة الأساسية لمعالجة الخلافات الوطنية، ويلتزم جميع الأطراف بنبذ العنف، وخطاب الكراهية، والتحريض، والإقصاء، واعتماد الحوار والتوافق والوسائل السلمية في إدارة الشأن العام.

العدالة والسلام والمصالحة الوطنية :

يقوم السلام المستدام على أسس العدالة، وجبر الضرر، وإنصاف الضحايا، وتحقيق المصالحة الوطنية، بما يحفظ الحقوق، ويعزز السلم الاجتماعي، ويمنع تكرار النزاعات، وذلك وفقًا لأحكام القانون ومبادئ العدالة الانتقالية.

الحوكمة الرشيدة :

تلتزم مؤسسات الدولة بمبادئ الحوكمة الرشيدة، وعلى وجه الخصوص: الشفافية، والمساءلة، والنزاهة، والكفاءة، والإفصاح، ومكافحة الفساد، وحسن إدارة المال العام والموارد الوطنية.

التنمية المتوازنة :

تلتزم الدولة بتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة ومستدامة، تكفل عدالة توزيع الموارد والخدمات وفرص التنمية بين جميع الولايات والأقاليم، مع إعطاء أولوية خاصة للمناطق المتأثرة بالحرب والنزاعات والأقل نموًا.

إحترام التنوع :

تحترم الدولة التنوع الثقافي والديني واللغوي والإثني في المجتمع السوداني، وتعمل على حمايته وتنميته باعتباره أحد مقومات الوحدة الوطنية، مع ترسيخ قيم التعايش السلمي والاحترام المتبادل، وتعزيز ثقافة الحوار وقبول الآخر.

الالتزام بتنفيذ الميثاق :

يلتزم جميع الموقعين على هذا الميثاق بتنفيذ أحكامه بحسن نية، والعمل المشترك لتحقيق أهدافه، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، والتعاون في إزالة العقبات التي قد تعترض تنفيذ مخرجاته.

المرجعية الحاكمة للمبادئ والأسس :

تُعد المبادئ والأسس الواردة في هذا الفصل المرجعية الحاكمة لتفسير وتطبيق جميع أحكام هذا الميثاق، وتلتزم بها كافة الجهات والمؤسسات والآليات المنبثقة عنه، ولا يجوز إصدار أو تفسير أي حكم، أو اتخاذ أي قرار أو إجراء، يتعارض مع هذه المبادئ، باعتبارها الإطار الناظم لمسيرة السلام، وبناء الدولة، واستعادة النظام الدستوري الديمقراطي.

  • ▪️تمثل المبادئ والأسس التي تم إستعراضها ، الأساس الذي يقوم عليه الميثاق الوطني، والإطار الجامع الذي تسترشد به جميع مراحله وآليات تنفيذه. ليؤكد الموقعون فيما بعد أن الالتزام بهذه المبادئ هو الضمان الحقيقي لنجاح عملية السلام ، وتحقيق التوافق الوطني ، وبناء دولة سودانية حديثة ، مستقرة ، عادلة ، وديمقراطية ، تقوم على سيادة القانون ، وإحترام التنوع ، وصون كرامة الإنسان .

رابعا : إنهاء الحرب وبناء السلام :

إنطلاقًا من المبادئ والأسس الحاكمة الواردة في هذا الميثاق، وإيمانًا بأن السلام هو المدخل الحقيقي لإستعادة الدولة وتحقيق الإستقرار والتنمية ، يلتزم أطراف هذا الميثاق بالعمل على إنهاء الحرب من خلال حل وطني شامل، يستند إلى إرادة السودانيين الحرة، ويحافظ على سيادة السودان ووحدته وإستقلال قراره الوطني.

ويؤكد هذا الميثاق أن السلام المستدام لا يتحقق بمجرد وقف الأعمال العسكرية، وإنما من خلال معالجة أسباب الأزمة، وإستعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق العدالة والمصالحة الوطنية، وتهيئة البلاد لمرحلة إنتقالية مستقرة تنتهي بقيام نظام ديمقراطي منتخب .

يهدف هذا الفصل إلى :

  1. وقف الحرب بصورة شاملة ودائمة.
  2. حماية المدنيين والمحافظة على مؤسسات الدولة ومقدراتها.
  3. استعادة الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد.
  4. إطلاق عملية سلام وطنية شاملة تعالج جذور الأزمة.
  5. إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع السوداني.
  6. تهيئة البيئة المناسبة للمرحلة الانتقالية وإعادة بناء الدولة.
  • ▪️وقف إطلاق النار :

يلتزم جميع الأطراف بوقف شامل وفوري ودائم لإطلاق النار في جميع أنحاء السودان، والامتناع عن أي أعمال عسكرية أو تحركات من شأنها تهديد اتفاق السلام، وذلك وفق ترتيبات تنفيذية وآليات رقابة وطنية يتم التوافق عليها.

  • ▪️حماية المدنيين والاستجابة الإنسانية :

تلتزم جميع الأطراف بإحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وضمان حماية المرافق الصحية والتعليمية والخدمية، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة الحياة الطبيعية في المناطق المتأثرة بالحرب.

  • ▪️الحل الوطني ومرجعية تنفيذ السلام :

يقوم تنفيذ هذا الميثاق على مبدأ أن الحل للأزمة السودانية هو حل وطني يستند إلى الحوار السوداني–السوداني، وتوافق القوى الوطنية ، وإحترام سيادة السودان وإستقلال قراره الوطني .

ويرحب الميثاق بأي دعم أو مساندة من المجتمعين الإقليمي والدولي، شريطة أن يكون ذلك بناءً على توافق وطني، وأن يهدف إلى دعم جهود السلام، دون أن يحل محل الإرادة الوطنية أو يفرض ترتيبات تتعارض مع سيادة السودان أو مصالحه العليا.

  • ▪️تنظيم أوضاع التشكيلات المسلحة غير النظامية :

تتخذ الإجراءات اللازمة لإنهاء الوجود المسلح خارج مؤسسات الدولة، وذلك من خلال تجميع التشكيلات المسلحة غير النظامية في مواقع متفق عليها، وفق ترتيبات وطنية وآليات تنفيذ يتم التوافق عليها، تمهيدًا لنزع السلاح أو التسريح أو الدمج، بحسب ما تقرره الاتفاقات النهائية وأحكام القانون .

وتؤكد هذه الترتيبات إحترام دور القوات المسلحة السودانية بوصفها المؤسسة العسكرية الوطنية للدولة، مع إستمرار برامج تطويرها وإصلاحها وتعزيز مهنيتها وقوميتها، بما يرسخ احتكار الدولة المشروع لاستخدام القوة وفقًا للدستور والقانون.

  • ▪️إصلاح القطاع الأمني والعسكري :

تلتزم الدولة بتنفيذ برنامج وطني متدرج لإصلاح القطاعين العسكري والأمني، بما يعزز المهنية، والقومية، والكفاءة، والالتزام بالعقيدة العسكرية الوطنية، وخضوع جميع المؤسسات النظامية لأحكام الدستور والقانون، وبما يحقق التكامل بين مؤسسات الدولة ويعزز قدرتها على حماية الوطن والمواطن .

  • ▪️إستعادة مؤسسات الدولة

تلتزم الدولة بإعادة بناء وتأهيل مؤسساتها المدنية والخدمية وعدم تسييسها ، وإستعادة قدرتها على أداء مهامها في جميع أنحاء البلاد ، وتعزيز سيادة القانون ، وضمان إستقلال القضاء ، وتفعيل أجهزة الرقابة والمساءلة ، بما يرسخ ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

  • ▪️إستمرارية مؤسسات الدولة

تلتزم جميع الأطراف بالمحافظة على إستمرارية مؤسسات الدولة ووحدتها، وضمان استمرارها في أداء مهامها الدستورية والقانونية طوال مراحل تنفيذ هذا الميثاق، بما يحول دون حدوث أي فراغ دستوري أو إداري أو أمني.

وتُتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية مؤسسات الدولة ومرافقها العامة وسجلاتها وأصولها، وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستعادة الأمن والاستقرار، وإنفاذ القانون، وتحقيق الانتقال السلمي نحو الدولة الديمقراطية.

  • ▪️إعادة الإعمار وعودة النازحين واللاجئين :

تلتزم الدولة، بالتعاون مع شركائها الوطنيين والإقليميين والدوليين، بوضع وتنفيذ برنامج وطني لإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف الملائمة لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم بصورة آمنة وكريمة وطوعية، مع تعويض المتضررين وجبر الضرر وفقًا للقانون والإمكانات المتاحة.

  • ▪️العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية :

تتبنى الدولة برنامجًا وطنيًا للعدالة الإنتقالية والمصالحة الوطنية، يقوم على كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وجبر الضرر، وتعزيز التسامح، وترسيخ السلم الاجتماعي، بما يسهم في تجاوز آثار الحرب ومنع تكرار النزاعات.

  • ▪️الإلتزام بتنفيذ اتفاق السلام :

يلتزم جميع الموقعين على هذا الميثاق بتنفيذ أحكام هذا الفصل بحسن نية، والتعاون الكامل في تنفيذ ترتيبات وقف الحرب وبناء السلام، والامتناع عن أي أعمال أو مواقف من شأنها تقويض الاتفاق أو الإخلال بأهدافه.

  • ▪️ويؤكد الموقعون على هذا الميثاق أن إنهاء الحرب يمثل الخطوة الأولى نحو استعادة الدولة السودانية، وأن السلام الحقيقي لا يكتمل إلا بقيام دولة قوية، موحدة، وعادلة، تحتكم إلى الدستور والقانون، وتحتكر وحدها الإستخدام المشروع للقوة، وتصون حقوق مواطنيها، وتكفل لهم الأمن والحرية والكرامة والتنمية.

ويمثل هذا الفصل إطارًا وطنيًا حاكمًا لعملية السلام، ومرجعًا لجميع الإجراءات والترتيبات اللاحقة الرامية إلى استعادة الإستقرار، وبناء الدولة، والانتقال إلى نظام ديمقراطي مستدام يعبر عن إرادة الشعب السوداني .

خامسا : الحوار الوطني وإدارة المرحلة الانتقالية

إيمانًا بأن السلام المستدام لا يكتمل إلا بتوافق وطني شامل، وأن بناء الدولة واستعادة مؤسساتها يتطلبان مشاركة جميع القوى الوطنية في رسم مستقبل البلاد، يعتمد هذا الميثاق الحوار الوطني الشامل وسيلةً رئيسةً لمعالجة القضايا الوطنية، وإدارة المرحلة الانتقالية، ووضع الأسس الدستورية والسياسية التي تقود إلى قيام دولة ديمقراطية مستقرة، تقوم على سيادة القانون، والتداول السلمي للسلطة، والمواطنة المتساوية .

المرحلة الإنتقالية ليست غايةً في ذاتها، وإنما مرحلة مؤقتة تُدار وفق أهداف محددة وجداول زمنية معلومة، وتنتهي بإقرار دستور دائم، وإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة، وتسليم السلطة إلى مؤسسات منتخبة تعبر عن إرادة الشعب السوداني.

  • ▪️أهداف الحوار الوطني :

يهدف الحوار الوطني إلى :

  1. تحقيق توافق وطني حول القضايا المصيرية للدولة السودانية.
  2. دعم تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب وبناء السلام.
  3. إدارة المرحلة الانتقالية بروح الشراكة والمسؤولية الوطنية.
  4. وضع الأسس الدستورية والسياسية للدولة.
  5. تهيئة البلاد لانتخابات عامة حرة ونزيهة.
  • ▪️أطراف الحوار الوطني :

يشارك في الحوار الوطني جميع القوى السياسية، والحركات الموقعة على اتفاق السلام وغير الموقعة ، والإدارات الأهلية، ومنظمات المجتمع المدني، والمرأة، والشباب، والنقابات، والطرق الصوفية، والإدارات الدينية، وممثلو النازحين واللاجئين، والخبراء والشخصيات الوطنية المستقلة، وسائر المكونات الوطنية التي تؤمن بوحدة السودان، والحل السلمي، والالتزام بأحكام هذا الميثاق.

  • ▪️مبادئ الحوار الوطني :

يقوم الحوار الوطني على المبادئ الآتية :

  1. الشمول وعدم الإقصاء.
  2. احترام وحدة السودان وسيادته.
  3. تغليب المصلحة الوطنية.
  4. التوافق والحوار السلمي.
  5. احترام الرأي والرأي الآخر.
  6. الالتزام بمخرجات الحوار وتنفيذها بحسن نية.
  • ▪️لجنة إدارة الحوار :

تُشكل لجنة لإدارة الحوار الوطني تتكون من خمسة أعضاء من الشخصيات الوطنية المشهود لها بالكفاءة والاستقلالية والنزاهة.

وتقوم أطراف الحوار باختيار أربعة أعضاء بالتوافق، ويتولى الأعضاء الأربعة اختيار رئيس اللجنة بالإجماع، بما يضمن استقلال اللجنة وحيادها وثقة جميع المشاركين فيها.

وتتولى اللجنة إدارة جلسات الحوار، واعتماد جدول الأعمال، وتنظيم أعمال اللجان المتخصصة، ورفع التوصيات النهائية إلى المجلس الاستشاري لاعتمادها وفق أحكام هذا الميثاق.

  • ▪️آليات اتخاذ القرار :

تُبذل كافة الجهود للوصول إلى القرارات بالتوافق .

وفي حال تعذر التوافق ، يجوز اعتماد القرار بأغلبية لا تقل عن ثلثي المشاركين في الجلسة، وذلك في المسائل الإجرائية، أما القضايا الوطنية الأساسية ومخرجات الحوار النهائية فلا تعتمد إلا بالتوافق الوطني الواسع الذي يحقق قبولًا عامًا بين أطراف الحوار.

  • ▪️المجلس الإستشاري لرؤساء كيانات أطراف الحوار :

يُنشأ مجلس إستشاري يضم رؤساء الكيانات المشاركة في الحوار الوطني، ويكون مرجعية تشاورية عليا لمتابعة أعمال الحوار، وإبداء الرأي في القضايا الجوهرية، واعتماد المخرجات النهائية، ومتابعة تنفيذها خلال المرحلة الإنتقالية، دون الإخلال بإختصاصات مؤسسات الدولة.

  • ▪️مؤسسات المرحلة الانتقالية :

تُدار المرحلة الإنتقالية بواسطة مؤسسات وطنية يتم تشكيلها من كفاءات وطنية مستقلة وفق مخرجات الحوار الوطني ، وبما يحقق الكفاءة والإستقلال والتمثيل الوطني المتوازن، وتلتزم هذه المؤسسات بتنفيذ أحكام هذا الميثاق، وإدارة شؤون الدولة خلال المرحلة الإنتقالية، وتهيئة البلاد للإنتقال الديمقراطي.

  • ▪️إعداد الدستور الدائم :

تُشكل مفوضية قومية لإعداد مشروع الدستور الدائم، تضم خبرات قانونية ودستورية وممثلين عن مختلف مكونات المجتمع، وتعمل وفق مبادئ هذا الميثاق، مع ضمان المشاركة المجتمعية الواسعة، ويُطرح مشروع الدستور للنقاش العام، ثم يُجاز وفق الإجراءات الدستورية المتوافق عليها.

  • ▪️الإنتخابات العامة :

تلتزم مؤسسات المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة وشفافة، في نهاية الفترة الانتقالية، تحت إشراف مفوضية مستقلة، ووفق قانون إنتخابات عادل، وبما يكفل المساواة بين جميع المتنافسين، ويعبر عن الإرادة الحرة للشعب السوداني .

  • ▪️إنتهاء المرحلة الانتقالية :

تنتهي المرحلة الإنتقالية بقيام المؤسسات الدستورية المنتخبة، وتسليم السلطة إليها وفق أحكام الدستور والقانون، بما يكرس التداول السلمي للسلطة، ويؤسس لإستقرار النظام الديمقراطي .

  • ▪️يمثل الحوار الوطني الإطار الجامع الذي يلتقي فيه السودانيون لصياغة مستقبل وطنهم بإرادتهم الحرة، ويُعد نجاحه الضمانة الأساسية لترسيخ السلام، وإستعادة الدولة، وبناء نظام ديمقراطي مستقر ، قائم على الشراكة الوطنية، وسيادة القانون، وإحترام التنوع، وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والحرية والتنمية .

سادسا : الإصلاح المؤسسي وبناء الدولة

إن نجاح أي عملية سلام لا يقاس بمجرد توقف الحرب ، وإنما بقدرة الدولة على إستعادة مؤسساتها، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق التنمية المستدامة، وبناء نظام للحكم يقوم على الكفاءة، والشفافية، والمساءلة، والمشاركة الشعبية.

وإنطلاقًا من ذلك، يهدف هذا الفصل إلى وضع الأسس الوطنية للإصلاح المؤسسي الشامل ، بما يكفل بناء دولة سودانية حديثة، قوية، وعادلة، قادرة على حماية سيادتها، وصيانة حقوق مواطنيها، وتحقيق التنمية المتوازنة، وترسيخ الديمقراطية وسيادة القانون.

  • ▪️أهداف الإصلاح المؤسسي :

يهدف برنامج الإصلاح المؤسسي إلى :

  1. إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز كفاءتها وإستقلالها.
  2. ترسيخ مبادئ سيادة القانون والحوكمة الرشيدة.
  3. رفع كفاءة الإدارة العامة وتحسين جودة الخدمات.
  4. تعزيز الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد.
  5. تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
  6. بناء مؤسسات وطنية قادرة على حماية السلام وترسيخ الاستقرار.
  • ▪️إصلاح مؤسسات الدولة :

تلتزم الدولة بمراجعة أوضاع مؤسساتها العامة، وإعادة تنظيمها وتحديثها، بما يحقق الكفاءة والفاعلية، ويمنع الازدواجية والتداخل في الاختصاصات، ويضمن استقلال المؤسسات الرقابية والعدلية، ويعزز ثقة المواطنين في أجهزة الدولة.

  • ▪️إصلاح الخدمة المدنية :

تقوم الخدمة المدنية على مبادئ المهنية، والجدارة، وتكافؤ الفرص، والحياد، والمساءلة، وعدم التسييس والمحاصصة ، وتلتزم الدولة بمراجعة قوانين الخدمة المدنية، وتطوير نظم التعيين والترقية والتدريب وتقييم الأداء، بما يضمن بناء جهاز إداري قومي، كفء، ومستقل، يقدم خدماته لجميع المواطنين بعدالة وشفافية.

  • ▪️الإصلاح التشريعي والقضائي :

تلتزم الدولة بمراجعة وتحديث المنظومة التشريعية بما يتوافق مع الدستور وأحكام هذا الميثاق، ويعزز حماية الحقوق والحريات، ويواكب متطلبات الدولة الحديثة.

كما تعمل على تعزيز استقلال السلطة القضائية والنيابة العامة، ودعم كفاءة أجهزة العدالة، وتيسير الوصول إليها، بما يرسخ الثقة في سيادة القانون ويكفل المساواة أمام القضاء.

  • ▪️الإصلاح الأمني والعسكري :

تواصل الدولة تنفيذ برامج إصلاح وتطوير القطاعين العسكري والأمني، بما يعزز المهنية، والقومية، والكفاءة، والإلتزام بالعقيدة الوطنية، ويضمن خضوع جميع المؤسسات النظامية للدستور والقانون، وإحترام حقوق الإنسان، والتنسيق الكامل بينها في حماية الوطن وصون أمنه وإستقراره .

  • ▪️الإصلاح الاقتصادي والمالي :

تلتزم الدولة بتنفيذ برنامج وطني للإصلاح الإقتصادي، يهدف إلى ادإستقرار الإقتصاد الكلي، وزيادة الإنتاج، وتشجيع الاستثمار، وتنمية القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية، وتحقيق العدالة في توزيع الموارد، وإدارة المال العام وفق مبادئ الكفاءة والشفافية والمساءلة.

كما تعمل الدولة على إعادة إعمار المناطق المتأثرة بالحرب، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، وإستقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص العمل.

*إصلاح نظام الحكم المحلي :

تعمل الدولة على تطوير نظام الحكم المحلي بما يعزز اللامركزية الإدارية والتنموية، ويوسع مشاركة المواطنين في إدارة شؤونهم المحلية، ويعزز قدرات الولايات والمحليات في تقديم الخدمات، مع ضمان وحدة الدولة وتكامل سياساتها العامة.

  • ▪️مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة :

تلتزم الدولة بوضع وتنفيذ استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الفساد، وتعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة، وترسيخ قيم النزاهة والشفافية والإفصاح والمساءلة، ودعم استقلال أجهزة الرقابة والمراجعة، واسترداد الأموال العامة التي يتم الحصول عليها بوسائل غير مشروعة، وفقًا لأحكام القانون.

  • ▪️آليات تنفيذ الميثاق :

تنشأ لجنة وطنية عليا لمتابعة تنفيذ هذا الميثاق، تضم ممثلين عن مؤسسات الدولة وأطراف الحوار الوطني، وتتولى:

  1. متابعة تنفيذ أحكام الميثاق.
  2. إعداد تقارير دورية عن مستوى التنفيذ.
  3. اقتراح الحلول للتحديات التي تعترض التنفيذ.
  4. رفع تقاريرها وتوصياتها إلى الجهات المختصة والمجلس الاستشاري.
  5. تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة والأطراف المعنية لضمان حسن تنفيذ الميثاق.
  • ▪️الشراكة الوطنية من أجل بناء الدولة :

تلتزم مؤسسات الدولة، والقوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والإدارات الأهلية، وسائر مكونات المجتمع، بالعمل المشترك بروح الشراكة والمسؤولية الوطنية، من أجل إنجاح برامج الإصلاح المؤسسي، وترسيخ السلام، وتحقيق التنمية، وبناء دولة حديثة قادرة على الاستجابة لتطلعات الشعب السوداني.

  • ▪️إن بناء الدولة مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب إرادة سياسية صادقة، ومؤسسات قوية، ومشاركة مجتمعية واسعة، وإدارة رشيدة للموارد، واحترامًا كاملاً لسيادة القانون.

ويؤكد الموقعون على هذا الميثاق أن الإصلاح المؤسسي ليس إجراءً مرحليًا، بل هو مشروع وطني مستدام، يهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات، وتعزيز الديمقراطية، وتحقيق التنمية الشاملة، وصيانة وحدة السودان وسيادته، بما يضمن للأجيال الحاضرة والقادمة وطنًا آمنًا، مستقرًا، مزدهرًا، وعادلًا .

سابعا : خلاصة الرؤية الوطنية

{نحو سودان آمن… ودولة راسخة}

لقد أثبتت التجارب أن الحروب لا تبني الأوطان، وأن الإقصاء لا يصنع الإستقرار، وأن غياب التوافق الوطني يقود إلى إضعاف الدولة وإهدار مقدراتها وتعميق معاناة شعبها.

ويأتي هذا الميثاق الوطني للحوار واستعادة الدولة السودانية تعبيرًا عن إرادة وطنية صادقة تؤمن بأن مستقبل السودان لا يصنعه إلا أبناؤه وبناته، بالحوار المسؤول، والتوافق الوطني، والالتزام بسيادة القانون، واحترام التنوع، وترسيخ مبادئ المواطنة والعدالة والحرية.

وإن الموقعين على هذا الميثاق يؤكدون أن استعادة الدولة السودانية هي المدخل الحقيقي لتحقيق السلام المستدام، وأن بناء المؤسسات القوية، وترسيخ الديمقراطية، وتحقيق التنمية الشاملة، وصيانة وحدة السودان وسيادته، تمثل أهدافًا وطنية عليا تتقدم على جميع المصالح الحزبية أو الفئوية أو الشخصية.

كما يؤكدون أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة مصالحة وطنية شاملة، وإعادة بناء الثقة بين أبناء الوطن، وتعبئة الطاقات الوطنية لإعادة الإعمار، وتحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية، وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال القادمة.

ويدعو هذا الميثاق جميع أبناء السودان، بمختلف إنتماءاتهم السياسية والمجتمعية والثقافية، إلى طي صفحة الحرب والإنقسام، وفتح صفحة جديدة عنوانها السلام، والوحدة، والعدالة، والعمل المشترك من أجل بناء دولة قوية، مستقرة، عادلة، وديمقراطية، يكون فيها الوطن للجميع، وتكون المواطنة أساس الحقوق والواجبات.

وختامًا، فإن هذا الميثاق ليس غاية في ذاته، وإنما هو عهد وطني، وخارطة طريق، وإطار جامع للعمل المشترك من أجل إستعادة الدولة السودانية، وصناعة مستقبل يليق بتاريخ السودان ، وإمكاناته ، وتضحيات شعبه .

والله ولي التوفيق

ثامنا : وثيقة العهد الوطني

بسم الله الرحمن الرحيم

إنطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، وإيمانًا بوحدة السودانة، وحرصًا على إنهاء الحرب، وإستعادة الدولة ، وتحقيق السلام العادل والمستدام ، وإعلاءً لقيم الحرية ، والعدالة ، وسيادة القانون ، فإننا نحن الموقعين على هذا الميثاق ، نعاهد الله سبحانه وتعالى ، ثم نعاهد شعب السودان ، على الإلتزام بما جاء في هذا الميثاق ، والعمل بإخلاص ومسؤولية على تنفيذ أحكامه وتحقيق أهدافه .

ونتعهد بأن نجعل مصلحة السودان فوق كل مصلحة حزبية أو فئوية أو شخصية ، وأن نلتزم بالحوار وسيلةً لمعالجة الخلافات ، وبالوسائل السلمية سبيلًا لتحقيق التوافق الوطني ، وأن نرفض العنف ، وخطاب الكراهية، والإقصاء، وكل ما من شأنه تهديد وحدة الوطن أو أمنه أو إستقراره .

كما نتعهد بإحترام مؤسسات الدولة ، وصون سيادتها ، والمحافظة على وحدتها ، والعمل على بناء دولة القانون والمؤسسات ، وترسيخ مبادئ الديمقراطية ، والشفافية ، والحوكمة الرشيدةة، والتداول السلمي للسلطة .

ونؤكد أن السلام الحقيقي لا يقوم على إنتصار طرف على آخر ، وإنما على الإنتصار للوطن ، وعلى المصالحة ، والعدالة ، والتسامح ، والشراكة الوطنية .

ولذلك ، فإننا نعلن إلتزامنا برفع شعار :

«لا غالب ولا مغلوب… والوطن هو المنتصر»

ونعتبر هذا الشعار مبدأً وطنيًا وأخلاقيًا يحكم مسيرة تنفيذ هذا الميثاق ، ويعبر عن إرادتنا الصادقة في تجاوز آثار الحرب ، وفتح صفحة جديدة من التعاون والوحدة وبناء المستقبل .

وإذ نوقع على هذا العهد ، فإننا نستشعر عظم المسؤولية أمام الله ، ثم أمام الشعب السوداني ، والأجيال القادمة، ونعاهدهم على أن نبقى أوفياء لهذا الميثاق ، أمناء على أهدافه ، عاملين من أجل سودان موحد ، آمن ، مستقر ، ديمقراطي ، مزدهر ، تسوده قيم العدل ، والحرية ، والمواطنة ، وسيادة القانون .

والله على ما نقول شهيد ، وهو نعم المولى ونعم النصير .
وبالله التوفيق

اترك رد