الرواية الأولى

نروي لتعرف

تقارير

الرئيس البرهان في حشد الكنائس بمعرض الخرطوم : السودان وطنٌ واحد .. وشعبٌ واحد .. خلف جيشٍ واحد… ▪️صوت الكنائس السودانية .. رسالة وطنية تتجاوز الحرب: المحبة والسلام ووحدة السودان

صلاة من أجل السودان.. ونداء لعودة أبنائه وبناء وطنٍ يتسع للجمي

محمد جمال قندول


تقرير: محمد جمال قندول

في مشاركة حملت دلالات مهمة، شارك رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، احتفالًا لمجلس الكنائس بمعرض الخرطوم الدولي.
وشارك البرهان في وجود نائبه بمجلس السيادة مالك عقار وعدد من المسؤولين وممثلي الطوائف الدينية، وقدم خطابًا كان محط اهتمام كبير.


المحبة والسلام

وقال رئيس مجلس السيادة خلال مخاطبته الفعالية إن كافة الأديان السماوية تدعو إلى المحبة والسلام والإخاء، ونبذ الفرقة والشتات، ونشر الفضيلة، مشددًا على أهمية التعاون والتعاضد، والوقوف ضد كل من يدعو إلى بث البغضاء والكراهية بين أبناء الشعب السوداني وتعكير صفو الأمن.
وأوضح أن الصلاة من أجل السلام قيمة سامية نحتاجها لنشر روح المحبة والطمأنينة، مضيفًا: “إن جميع الأديان تدعو إلى المحبة والسلام”.


وأكد سيادته أن هذه الاحتفالية تُجسد أن السودان بلد واحد وشعبًا واحدًا خلف جيشٍ واحد، معربًا عن أمله في أن يتحقق الأمن والاستقرار والسلام في البلاد.
وأشاد رئيس مجلس السيادة برجال الدين والقساوسة من كافة الطوائف، مثمنًا دعواتهم الصادقة والمخلصة بأن يحفظ الله السودان وشعبه.
من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار إير، أهمية الفعالية في تجسيد معاني الوحدة الوطنية، مشيرًا إلى مشاركة مختلف الطوائف المسيحية في تنظيم الصلاة، ومشددًا على أن السلام قيمة إنسانية ودينية أساسية تشترك فيها مختلف الأديان.
إلى ذلك، دعا رئيس مجلس الكنائس السودانية الحضور للوقوف حدادًا على أرواح الذين فقدوا حياتهم، مستذكرًا تضحيات من قال إنهم جعلوا من الممكن أن يجتمع السودانيون مجددًا في العاصمة الخرطوم.


كما وجّه الشكر إلى الحكومة السودانية ورئيس مجلس السيادة على الجهود المبذولة في إدارة شؤون البلاد والعمل على استعادة الأمن والاستقرار، ووجه رسالة إلى من هم بالخارج بضرورة العودة إلى البلاد ونبذ الفرقة والتشرذم.
وشهدت الفعالية صلوات ودعوات من أجل السلام والأمن والاستقرار إلى جميع أنحاء السودان، ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، وتعافي البلاد من آثار الحرب، إلى جانب الدعاء من أجل وحدة السودان وتماسك مجتمعه.
وعبّر آباء الكنيسة خلال الصلاة عن دعمهم لجهود الحكومة السودانية في إدارة شؤون البلاد واستعادة الاستقرار، وصلّوا من أجل أن يلهم الله قيادة الدولة القوة والإرادة والحكمة لقيادة السودان نحو السلام والأمن والاستقرار.

وشرّف السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، اليوم، بحضور نائبه مالك عقار إير، الاحتفال الذي أقامه مجلس الكنائس بمعرض الخرطوم الدولي تحت شعار «تعالوا بقلبٍ واحد.. معًا نصلي من أجل السودان»، بمشاركة واسعة من آباء وقادة وممثلي مختلف الطوائف والكنائس المسيحية في السودان.
دلالات
ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. أسامة محمد عبد الرحيم أن مشاركة رئيس مجلس السيادة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، ونائبه مالك عقار، في الفعالية التي نظمها مجلس الكنائس السوداني للصلاة من أجل السلام في السودان، تحمل دلالات وطنية تتجاوز في معناها المناسبة الدينية نفسها، لأنها تقدم صورة مهمة للسودان الذي نريد أن نراه بعد هذه الحرب: وطنًا يتسع لجميع أبنائه، وتلتقي فيه الأديان والمكونات الاجتماعية حول قيم السلام والمحبة والوحدة الوطنية.
وعرف السودان تاريخياً، حسب أسامة، بالتعدد الديني والثقافي والاجتماعي، وهذا التعدد ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مصدر قوة وثراء للمجتمع والدولة. ومن هنا تكتسب مشاركة قيادة الدولة في مناسبة تنظمها الكنائس السودانية أهمية خاصة، لأنها تبعث برسالة مفادها أن المواطنة هي الإطار الذي يجمع السودانيين، وأن الدولة مسؤولة عن حماية حق كل مواطن في ممارسة شعائره الدينية والعيش آمنًا ومحترمًا، بصرف النظر عن دينه أو ثقافته أو منطقته.
ويعتقد د. أسامة أن الرسالة الأهم في هذه المناسبة هي أن السلام في السودان لا يمكن اختزاله في وقف إطلاق النار أو نهاية العمليات العسكرية وحدها، حيث يحتاج السودان بعد هذه الحرب إلى سلام اجتماعي عميق، وإلى معالجة آثار الكراهية والاستقطاب والانقسامات التي خلفتها سنوات طويلة من الصراع السياسي والحرب. وهنا يصبح للمؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية، وللقيادات المجتمعية والأهلية، دور مهم في إعادة بناء الثقة بين السودانيين ونشر خطاب التسامح والمصالحة والقبول بالآخر.
واللافت كذلك، وفق ما يرى أسامة، أن هذه الفعالية أقيمت في الخرطوم وبمشاركة واسعة من ممثلي الطوائف والكنائس المسيحية. فالخرطوم التي كانت طوال فترة الحرب مسرحًا للقتال والدمار والنزوح تشهد مجددًا تجمعات عامة وفعاليات دينية ومجتمعية، مشيرًا إلى أن هذا يحمل قيمة رمزية واضحة، لكنه في الوقت نفسه يضع على الدولة مسؤولية أكبر في تسريع إعادة الخدمات، وتهيئة الظروف الأمنية والمعيشية المناسبة لعودة المواطنين، وإعادة بناء مؤسسات العاصمة ومرافقها.
كما أن دعوة رئيس مجلس الكنائس السودانية للموجودين خارج البلاد إلى العودة ونبذ الفرقة والتشرذم تطرح قضية مهمة تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب. فعودة السودانيين إلى بلادهم ينبغي ألا تكون مجرد عودة جغرافية، وإنما مشاركة حقيقية في إعادة بناء الدولة والاقتصاد والمجتمع. السودان فقد خلال الحرب جزءًا كبيرًا من موارده البشرية، وانتشرت كوادره وخبراته في دول عديدة، وسيكون استرداد هذه الطاقات وإشراكها في عملية الإعمار أحد أهم تحديات المرحلة المقبلة.


وتوقف د. أسامة، بصورة خاصة عند الصلاة من أجل وحدة السودان وتماسك مجتمعه، لأن وحدة البلاد ينبغي أن تظل قضية فوق الخلافات السياسية. لقد دفع السودان ثمنًا باهظًا للحروب والانقسامات، ولا يحتمل أن تتحول الحرب الحالية إلى مدخل لانقسامات جديدة على أساس ديني أو جهوي أو إثني أو سياسي. المطلوب هو إعادة بناء فكرة الوطن نفسها على أساس المواطنة والحقوق والواجبات وسيادة القانون واحترام التنوع.
وختم محدثي، إن ظهور القيادات الإسلامية والمسيحية والمجتمعية في مساحات وطنية مشتركة يمثل رسالة مهمة ينبغي البناء عليها. وأضاف، يحتاج السودان إلى خطاب ديني يرفض الكراهية والتحريض، ويحصّن المجتمع من محاولات استغلال الدين في الصراع السياسي أو استخدام الاختلاف الديني والثقافي لإحداث الشقاق بين المواطنين.

اترك رد