الرواية الأولى

نروي لتعرف

البعثات والجاليات السودانية تقارير

السودان وروسيا يحتفلان بمرور 70 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بمائدة مستديرة تؤكد عمق الشراكة وتعدد مجالات التعاون

الرواية الأولى – موسكو

نظّمت سفارة جمهورية السودان لدى روسيا الاتحادية، بالتعاون مع معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، مائدة مستديرة بالعاصمة موسكو، في 22 أبريل 2026، بمناسبة مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وذلك بمشاركة ممثلين عن السلطات الفيدرالية الروسية، وخبراء أكاديميين، وقادة بعثات الآثار الروسية العاملة في السودان، إلى جانب السفير الروسي لدى السودان.

وتناولت المائدة المستديرة محاور متعددة شملت التعاون الإنساني، ودراسة التراث الثقافي السوداني القديم والحديث، وتاريخ العلاقات الثنائية، فضلاً عن تأثير الحرب في السودان على القطاع الثقافي، بما في ذلك ما وُصف بالتدمير الممنهج للمقتنيات الأثرية.

إشادة متبادلة ومواقف داعمة

السفير محمد الغزالي

وفي كلمته الافتتاحية، استعرض سفير السودان لدى روسيا الاتحادية، السفير محمد الغزالي سراج، مسيرة العلاقات الثنائية منذ تأسيسها في 5 يناير 1956، مؤكداً قدرتها على تجاوز التحولات الإقليمية والدولية بفضل الإرادة السياسية المشتركة.

وأعرب السفير عن تقدير حكومة وشعب السودان للمواقف الروسية الداعمة خلال فترة الحرب، مشيراً إلى مواقف موسكو “الواضحة والحاسمة” في دعم سيادة السودان ووحدته الترابية، بما في ذلك استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن في نوفمبر 2024، وزيارة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إلى السودان في أبريل 2024، بوصفها أول زيارة لمسؤول رفيع بعد اندلاع الحرب.

كما أشار إلى انعقاد أول لجنة وزارية مشتركة بين السودان ودولة خارجية منذ اندلاع الحرب في سبتمبر 2025 مع روسيا، والتي أسفرت عن بروتوكول تعاون يمثل خارطة طريق لإعادة الإعمار في قطاعات حيوية.

التعاون الثقافي والأكاديمي في الصدارة

وأكد السفير السوداني أن التعاون الثقافي ظل أحد أبرز أعمدة العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن آلاف الطلاب السودانيين تلقوا تعليمهم في روسيا، التي تقدم حالياً نحو 140 منحة سنوية. كما نوّه بالدور المهم لبعثات الآثار الروسية في السودان، والتي واصلت عملها رغم ظروف الحرب، وأسهمت في حفظ واستكشاف التراث الحضاري السوداني.

وفي السياق ذاته، كشف عن إنشاء مركز متخصص لدراسة الحضارة السودانية في إحدى الجامعات الروسية، كأول مركز من نوعه يركز على هذه الحضارة بشكل مستقل.

تأكيد روسي على استمرارية الشراكة

سعادة / اندريه تشير نوفول سفير روسيا لدي السودان

من جانبه، أكد السفير الروسي لدى السودان، أندريه تشيرنوبول، الذي شارك عبر تقنية الاتصال المرئي، أن العلاقات بين البلدين تستند إلى مبادئ المصالح المشتركة، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن هذه المبادئ أسهمت في الحفاظ على علاقات مستقرة طوال سبعة عقود.

واستعرض مجالات التعاون القائمة، بما في ذلك التعاون الاقتصادي والتجاري والأكاديمي، مشيراً إلى تنفيذ مشاريع مشتركة، من بينها إعداد الخارطة الجيولوجية، وزيادة عدد المنح الدراسية بنسبة 40%.

حضور رسمي وأكاديمي يعزز الشراكة

وشهدت المائدة مداخلات من مسؤولين روس، حيث أكد ممثل وزارة الخارجية الروسية استمرار التنسيق والدعم المتبادل بين البلدين، مشيراً إلى أهمية اللجنة الوزارية المشتركة كآلية رئيسية لتعزيز التعاون، وإلى مشاركة رئيس مجلس السيادة السوداني في القمة الروسية–الأفريقية المرتقبة بموسكو كفرصة لدفع العلاقات إلى آفاق أرحب.

كما أشار ممثل وزارة التعليم والعلوم الروسية إلى تطور التعاون الأكاديمي، موضحاً أن نحو 50 ألف طالب سوداني درسوا في المؤسسات التعليمية الروسية خلال العقود الماضية، وأن عدد الطلاب السودانيين في روسيا ارتفع من 300 إلى 900 منذ عام 2019، مع زيادة ملحوظة في المنح الدراسية.

بدوره، أعلن ممثل الوكالة الروسية للتعاون الدولي عن خطط لإعادة فتح المركز الثقافي الروسي في السودان، في خطوة تهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين.

دور بارز لبعثات الآثار الروسية

وفي مداخلة لمدير معهد الدراسات الشرقية، أليكبير أليكبيروف، تم التأكيد على أن بعثات الآثار الروسية تعمل في السودان منذ أكثر من 20 عاماً، وأنها حققت إنجازات مهمة أسهمت في فهم الحضارة السودانية، مشدداً على أن الحرب لم توقف هذه الجهود، انطلاقاً من اعتبار السودان “دولة صديقة” تستحق الدعم في الأوقات الصعبة.

معرض يوثق الذاكرة المشتركة

وفي ختام الفعالية، افتتح السفير السوداني ومدير أكاديمية العلوم الروسية معرضاً بعنوان “السودان: الأمس واليوم”، ضم لوحات وصوراً توثق التراث الثقافي السوداني، والعادات والتقاليد، والمعالم السياحية، إلى جانب أرشيف بصري للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

نحو شراكة مستقبلية أوسع

وأكدت مخرجات المائدة المستديرة أن العلاقات السودانية–الروسية، الممتدة منذ سبعة عقود، تتجه نحو مزيد من التطور، مستندة إلى أسس راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، في ظل تحولات دولية متسارعة تعزز من أهمية بناء شراكات متوازنة ومتعددة الأقطاب.

اترك رد

error: Content is protected !!