الرواية الأولى

نروي لتعرف

موطئ قلم / د. اسامة محمد عبدالرحيم

السودان ورؤية المملكة العربية السعودية 2030 (2-2)(من السلام إلى التكامل الاستراتيجي)

عقيد بحري ركن (م) د. اسامة محمد عبدالرحيم

انتهينا في الجزء الأول إلى أن الموقع الجغرافي للسودان، وإطلالته على البحر الأحمر، وارتباطه بالعمق الأفريقي، جعلت منه شريكاً استراتيجياً مهماً في البيئة الإقليمية التي تقوم عليها رؤية المملكة العربية السعودية 2030. غير أن الجغرافيا، مهما بلغت أهميتها، لا تتحول إلى قوة مؤثرة إلا إذا اقترنت بالتكامل الاقتصادي، والاستثمار، ونقل المعرفة، وبناء المصالح المشتركة. ومن هنا ينتقل الحديث من أهمية السودان في الحسابات الاستراتيجية للمملكة، إلى الفرص العملية التي يمكن أن تؤسس لشراكة طويلة الأمد، تجعل من السلام والتنمية والتكامل الاقتصادي ركائز لمستقبل يخدم البلدين والمنطقة بأسرها.

إذا كانت الجغرافيا قد منحت السودان هذه المكانة في الحسابات الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية، فإن الجغرافيا وحدها لا تصنع الشراكات، ولا تكفي لبناء تحالفات طويلة الأمد. فالدول لا تستثمر في المواقع الجغرافية لذاتها، وإنما فيما تتيحه تلك المواقع من فرص اقتصادية، وقدرة على تعزيز الأمن، وصناعة القيمة، وتحقيق المصالح المشتركة. ومن هنا ينتقل الحديث من سؤال: أين يقع السودان؟ إلى سؤال أكثر أهمية: ماذا يستطيع السودان والمملكة أن ينجزاه معاً في إطار رؤية مستقبلية تتجاوز الحاضر وتستشرف العقود القادمة؟

ولعل أول مجالات هذا التكامل يتمثل في الأمن الغذائي، الذي أصبح أحد أهم تحديات العالم خلال السنوات الأخيرة. فالتغيرات المناخية، واضطراب سلاسل الإمداد، والحروب، والأزمات الاقتصادية، جعلت قضية الغذاء تتجاوز بعدها الاقتصادي لتصبح جزءاً من الأمن القومي للدول. ومن هذا المنطلق، تبنت المملكة ضمن رؤية 2030 سياسة تقوم على تنويع مصادر تأمين احتياجاتها الغذائية، والاستثمار في الدول التي تمتلك ميزات نسبية في الزراعة والإنتاج الغذائي.

وهنا يبرز السودان بوصفه أحد أهم المرشحين لهذه الشراكة. فهو يمتلك ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة، وموارد مائية متنوعة، وثروة حيوانية ضخمة، ومناخاً يسمح بتعدد المواسم الزراعية، وهي عناصر تؤهله ليكون أحد أهم مراكز الإنتاج الزراعي في المنطقة إذا توافرت البيئة الاستثمارية المستقرة، والبنية التحتية الحديثة، والتمويل، والتقنيات الزراعية المتقدمة. وعندما يلتقي رأس المال والخبرة السعودية مع الموارد السودانية، فإن النتيجة المتوقعة ليست تحقيق الأمن الغذائي للمملكة وحدها، وإنما بناء صناعة زراعية متطورة تعود بالنفع على الاقتصاد السوداني، وتوفر فرص عمل، وتزيد الصادرات، وتعزز الأمن الغذائي العربي بصورة عامة.

ويمتد هذا التكامل إلى الاقتصاد الأزرق، الذي أصبح أحد أسرع القطاعات نمواً في الاقتصاد العالمي. فالاقتصاد الأزرق لا يقتصر على الصيد والثروة السمكية، بل يشمل الموانئ، والخدمات البحرية، والنقل البحري، وبناء وإصلاح السفن، والاستزراع السمكي، والسياحة الساحلية، والصناعات المرتبطة بالبحر، والخدمات اللوجستية. ويملك السودان شريطاً ساحلياً طويلاً على البحر الأحمر ما زالت كثير من إمكاناته غير مستغلة، بينما تمتلك المملكة خبرات كبيرة واستثمارات نوعية في تطوير السواحل والموانئ والمناطق الاقتصادية الخاصة. ومن هنا يمكن أن يتحول البحر الأحمر من مجرد حدٍ فاصل بين البلدين إلى فضاء اقتصادي مشترك، يحقق التنمية ويعزز التنافسية الإقليمية.

ولا يمكن الحديث عن الاقتصاد الأزرق دون التوقف عند الموانئ وسلاسل الإمداد. فالعالم يشهد تحولاً كبيراً في مفهوم التجارة الدولية، حيث أصبحت الموانئ الحديثة والخدمات اللوجستية جزءاً أساسياً من القدرة التنافسية للدول. وتسعى المملكة إلى أن تكون مركزاً لوجستياً عالمياً يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهو هدف يتكامل بصورة طبيعية مع تطوير الموانئ السودانية وربطها بشبكات النقل الإقليمي والبحري، بما يخلق محوراً اقتصادياً جديداً على ضفتي البحر الأحمر يخدم مصالح البلدين ويعزز مكانتهما في التجارة العالمية.

ومن القطاعات التي تزداد أهميتها يوماً بعد يوم قطاع التعدين والمعادن الاستراتيجية. فالعالم يتجه نحو اقتصاد يعتمد على الصناعات المتقدمة والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والمركبات الكهربائية، وهي جميعها تحتاج إلى معادن حرجة مثل النحاس، والكروم، والمنغنيز، والعناصر الأرضية النادرة وغيرها. ويملك السودان احتياطيات واعدة من عدد من هذه المعادن، بينما تعمل المملكة على تطوير قطاع التعدين ليصبح أحد أعمدة اقتصادها الوطني. ولذلك فإن التعاون بين البلدين في هذا المجال يمكن أن يتجاوز تصدير المواد الخام إلى بناء صناعات تحويلية وسلاسل قيمة مضافة تحقق مكاسب استراتيجية للطرفين.

كما يبرز قطاع الطاقة بوصفه مجالاً واعداً للتعاون. فإلى جانب النفط والغاز، يتجه العالم نحو مصادر الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والربط الكهربائي الإقليمي، وهي قطاعات تضعها المملكة في صميم رؤيتها المستقبلية. ويملك السودان إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى موقعه الذي يؤهله للربط الكهربائي مع جواره الإقليمي، مما يفتح المجال أمام شراكات مستقبلية في إنتاج الطاقة ونقلها وتطوير بنيتها التحتية.

ولا يقتصر التعاون المستقبلي بين البلدين على القطاعات التقليدية، بل يمتد إلى الاقتصاد الرقمي الذي يمثل أحد أهم مرتكزات رؤية المملكة 2030. فقد قطعت المملكة شوطاً كبيراً في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، وتطوير البنية التحتية للاتصالات، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. وتمثل هذه المجالات فرصة واعدة للسودان في مرحلة ما بعد الحرب، ليس فقط للاستفادة من الخبرات السعودية في تحديث مؤسسات الدولة ورقمنة الخدمات العامة، وإنما أيضاً لبناء شراكات في مجالات التعليم التقني، والابتكار، والأمن السيبراني، وريادة الأعمال الرقمية، بما يسهم في إعداد جيل جديد قادر على المنافسة في الاقتصاد العالمي، ويجعل التحول الرقمي أحد محركات إعادة بناء الدولة السودانية وتعزيز تنافسية اقتصادها.

وإذا كانت التكنولوجيا هي محرك الاقتصاد الحديث، فإن الإنسان يظل العنصر الحاسم في تحويلها إلى إنجازات عملية، وهو ما يقود إلى الحديث عن رأس المال البشري والكفاءات التي يمتلكها البلدان.

غير أن التنمية لا تقوم على الموارد وحدها، وإنما على الإنسان القادر على تحويلها إلى قيمة مضافة. ومن هنا فقد أسهمت الكفاءات السودانية لعقود في مجالات الطب والهندسة والتعليم والإدارة داخل المملكة، بينما تمتلك المملكة اليوم خبرات متقدمة في الإدارة الحديثة، والتحول الرقمي، والتقنيات الصناعية، وإدارة المشاريع الكبرى. ومن شأن توسيع مجالات نقل المعرفة، والتدريب، والبحث العلمي، والتعليم، أن يحول العلاقة بين البلدين إلى شراكة في بناء القدرات، لا مجرد تعاون اقتصادي.

وإذا كانت هذه القطاعات تمثل أساس التكامل الاقتصادي، فإن تحقيقها يظل مرهوناً بعودة السلام والاستقرار إلى السودان. فالمملكة كانت من أكثر الدول إدراكاً منذ اندلاع الحرب أن استمرار الصراع لا يهدد السودان وحده، بل يمتد أثره إلى أمن البحر الأحمر واستقرار المنطقة بأسرها. ومن هنا جاء انخراطها في المبادرات الرامية إلى وقف إطلاق النار، وتسهيل الحوار، ودعم الجهود الإنسانية، انطلاقاً من رؤية ترى أن السلام هو المدخل الحقيقي لأي عملية تنموية.

وقد مثل منبر جدة نموذجاً عملياً للدور الذي اضطلعت به المملكة في محاولة وقف الحرب السودانية، انطلاقاً من قناعة بأن إنهاء الصراع لا يمثل مصلحة سودانية فحسب، بل ينعكس مباشرة على أمن البحر الأحمر واستقرار المنطقة، حتى وإن واجهت تلك الجهود تحديات ميدانية وسياسية حالت دون تحقيق أهدافها كاملة حتى الآن.

ومتى ما توقفت الحرب، فإن السودان سيواجه تحدياً لا يقل أهمية، يتمثل في إعادة الإعمار. ولن تقتصر هذه العملية على إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل ينبغي أن تكون فرصة لإعادة بناء الدولة على أسس أكثر كفاءة واستدامة. فالمطلوب ليس إعادة إنتاج الهياكل القديمة، وإنما إنشاء بنية تحتية حديثة، وتطوير شبكات الكهرباء والمياه والطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات، وبناء مدن ومناطق صناعية جديدة تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الحديث.

ويكتسب صندوق الاستثمارات العامة السعودي أهمية خاصة في هذا السياق، باعتباره أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، وصاحب خبرة واسعة في تمويل وإدارة المشروعات العملاقة داخل المملكة وخارجها. وإلى جانبه، تمتلك المملكة منظومة متكاملة من المؤسسات المالية والتنموية، والشركات الوطنية الكبرى، والخبرات المتراكمة في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وهي منظومة يمكن، إذا ما توافرت البيئة المناسبة في السودان بعد الحرب، أن تسهم في تمويل وتنفيذ مشروعات البنية التحتية، والطاقة، والموانئ، والخدمات اللوجستية، وفق شراكات استثمارية تحقق المصالح المتبادلة. وإذا اقترنت هذه الإمكانات بإرادة سياسية، واستقرار أمني، وتشريعات جاذبة، فإن مرحلة إعادة إعمار السودان يمكن أن تتحول إلى نموذج للشراكة الاستثمارية طويلة الأجل، بدلاً من أن تقتصر على برامج الدعم التقليدية.

ولا تقتصر أهمية المملكة بالنسبة للسودان على الجانب الاقتصادي. فهي اليوم إحدى أكثر الدول تأثيراً في محيطها العربي والإسلامي، وعضو في مجموعة العشرين، وتتمتع بعلاقات متوازنة مع القوى الدولية الكبرى، كما أصبحت وسيطاً موثوقاً في العديد من الملفات الإقليمية. ويمنحها هذا الثقل السياسي قدرة على الإسهام في حشد الدعم الدولي لعملية السلام وإعادة الإعمار، وربط السودان بمشروعات التنمية الإقليمية والدولية.

كما أن المكانة الروحية للمملكة، باحتضانها الحرمين الشريفين وقيامها بدور محوري في خدمة العالم الإسلامي، تمنحها ثقلاً معنوياً خاصاً يتجاوز الاعتبارات السياسية والاقتصادية. وهذا البعد الروحي يضيف إلى العلاقات السودانية السعودية رصيداً تاريخياً وإنسانياً يجعلها أكثر عمقاً واستمرارية، ويعزز الثقة المتبادلة بين الشعبين.

غير أن نجاح هذه الشراكة يقتضي تجاوز النظرة التقليدية التي تقوم على ثنائية “المانح والمتلقي”. فالسودان ليس دولة تنتظر المساعدة فحسب، كما أن المملكة لا تبحث عن أسواق استهلاكية أو استثمارات قصيرة الأجل. إن ما يجمع البلدين أكبر من ذلك بكثير؛ إنه مشروع تكامل يقوم على توظيف الموقع الجغرافي، والموارد الطبيعية، ورأس المال، والخبرة، والمعرفة، لبناء مصالح مشتركة ومستدامة.

ومن هنا، فإن السودان لا يمثل للمملكة مجرد امتداد جغرافي على الساحل الغربي للبحر الأحمر، بل يمثل بوابة إلى أفريقيا، وشريكاً في الأمن الغذائي، ومجالاً للاستثمار، وركيزة لاستقرار أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وفي المقابل، تمثل المملكة بالنسبة للسودان شريكاً قادراً على الإسهام في صناعة السلام، وجذب الاستثمار، ونقل الخبرة، ودعم إعادة بناء الاقتصاد والدولة.

ولا تنبع أهمية السودان للمملكة من موقعه الجغرافي وحده، وإنما أيضاً من موقعه الاقتصادي داخل القارة الأفريقية. فالسودان عضو في السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا)، التي تضم سوقاً يزيد عدد سكانها على 600 مليون نسمة، وتوفر إطاراً واسعاً للتجارة والاستثمار والتكامل الاقتصادي بين دولها. ومن ثم، فإن السودان لا يمثل للمستثمر السعودي سوقاً وطنية فحسب، بل منصة استراتيجية للنفاذ إلى واحدة من أكبر التكتلات الاقتصادية في القارة الأفريقية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الصناعات السعودية، والخدمات اللوجستية، والاستثمارات الزراعية والتعدينية، ويعزز مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع الشراكات الاقتصادية وتوسيع حضورها في الأسواق الأفريقية الواعدة.

وتزداد أهمية هذا الموقع إذا ما أُحسن استغلاله من خلال تطوير الموانئ، والمناطق الحرة، وشبكات النقل البري والسككي، وربطها بالأسواق الأفريقية المجاورة. فعندئذٍ يمكن للسودان أن يتحول من مجرد معبر جغرافي إلى مركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية، وهو ما يمنح الاستثمارات السعودية قيمة استراتيجية تتجاوز حدود السوق السودانية، لتصبح جزءاً من منظومة اقتصادية تمتد من البحر الأحمر إلى عمق القارة الأفريقية.

ولا يقتصر الأمر على البعد الجغرافي، بل يتصل أيضاً بتنامي الحضور الاقتصادي السعودي في القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر الاستثمارات، أو التمويل التنموي، أو الشراكات الاقتصادية، وهو ما يجعل السودان نقطة ارتكاز طبيعية لتوسيع هذا الحضور، بحكم موقعه، وروابطه التاريخية، وقدرته على الربط بين العالم العربي والعمق الأفريقي.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية مضاعفة في هذه المرحلة تحديداً، لأن العالم يشهد إعادة تشكيل واسعة لسلاسل الإمداد، وتسارعاً في المنافسة على المعادن والطاقة والممرات البحرية، إلى جانب تنامي الاهتمام الدولي بالأسواق الأفريقية. وفي ظل هذه التحولات، يصبح الاستثمار في السودان بالنسبة للمملكة استثماراً في المستقبل، وليس مجرد استجابة لظرف سياسي أو اقتصادي مؤقت.

وخلال العقد القادم، يمكن للعلاقات السودانية السعودية أن تنتقل إلى مستوى غير مسبوق إذا ما قامت على رؤية استراتيجية مشتركة تشمل إنشاء مناطق اقتصادية متخصصة، وتطوير الموانئ، وتعزيز الربط البحري واللوجستي، والتوسع في الاستثمار الزراعي والتعديني، والتعاون في الطاقة، والبحث العلمي، والتعليم، والصناعات الغذائية، والتقنيات الحديثة. وحينها لن تكون العلاقة مجرد تعاون ثنائي، وإنما نموذجاً عربياً متقدماً للتكامل الاقتصادي والاستراتيجي.

إن نجاح رؤية المملكة العربية السعودية 2030 لن يكون نجاحاً سعودياً فحسب، بل سيكون نجاحاً ينعكس على المنطقة بأسرها. كما أن استقرار السودان وإعادة بنائه لن يكون مكسباً للسودانيين وحدهم، بل استثماراً في أمن البحر الأحمر، واستقرار القرن الأفريقي، وتعزيز الأمن العربي، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين آسيا وأفريقيا عبر واحدة من أهم البوابات الجغرافية في العالم.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: ماذا تستطيع المملكة أن تقدم للسودان؟ ولا ماذا يستطيع السودان أن يقدم للمملكة؟ بل أصبح: كيف يستطيع البلدان، وهما يتموضعا متواجهين على ساحلي البحر الأحمر الشرقي والغربي، أن يبنيا معاً نموذجاً جديداً للشراكة العربية يقوم على تكامل الموقع، والموارد، ورأس المال، والمعرفة، والمصالح المشتركة؟

فإذا نجحت المملكة العربية السعودية في بناء شراكة استراتيجية شاملة مع السودان بعد الحرب، فإنها لن تكون قد أسهمت فقط في استقرار دولة عربية شقيقة، بل ستكون قد أرست أحد أهم أعمدة الأمن والاستقرار في البحر الأحمر، وفتحت لنفسها بوابة مستدامة نحو أفريقيا. وفي المقابل، سيكون السودان قد انتقل من دولة تتلقى الدعم إلى دولة تصنع القيمة داخل مشروع إقليمي كبير، لتصبح الشراكة بين البلدين نموذجاً يحتذى به في التعاون العربي القائم على الرؤية، والمصلحة، وصناعة المستقبل.

ولعل أعظم ما يمكن أن تحققه هذه الشراكة هو انتقالها من إطار العلاقات الثنائية التقليدية إلى بناء فضاء عربي-أفريقي جديد للتنمية والاستقرار، يكون البحر الأحمر قلبه، والسودان والمملكة العربية السعودية ركيزتيه، فتتحول الجغرافيا من عامل تنافس إلى منصة للتكامل، ومن حدود تفصل بين الدول إلى جسور تصنع مستقبلاً أكثر ازدهاراً وأمناً للأجيال القادمة.

اترك رد

error: Content is protected !!