
استاذ مشارك في كلية العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية
بجامعة الزعيم الازهري
________
ان تجدد الحرب بين ايران وامريكا ينبئ بان الحرب لن تكون كسابقتها بل تكون اكثر عنفاً، وهذا يجعل رد الفعل من إيران اكثر عنفا تجاه المصالح الامريكية في المنطقة وهذا يعني ان دول الخليج ستكون مسرحاً لرد الفعل الإيراني. مما يثير كثير من التساؤلات حول اهداف الصراع في المنطقة هل هو تدمير دول المنطقة بكاملها باستفزاز إيران وتدمير قدراتها، ام تدمير قدرات إيران النووية فقط.
يبدو أن الولايات المتحدة تنتهج سياسة تقوم على خوض صراعاتها بعيدًا عن أراضيها وبسلاح عدوها، بحيث تتحمل دول أخرى كلفة المواجهة السياسية والاقتصادية والأمنية. وكأنها تطبق المثل القائل: “جلداً ما جلدك جرّ فيه الشوك.”
ولدي قناعة بأن أحد أهم أهداف هذه الحرب هو إحكام السيطرة على منطقة الخليج، باعتبارها المصدر الرئيسي للطاقة العالمية، وضمان النفوذ المباشر على مقدراتها الاستراتيجية والتحكم في قراراتها ومستقبلها. وتدمير قدراتها وزيادة اعتمادها على الولايات المتحدة الأمريكية في مشروعاتها المستقبلية بما فيها إعادة اعمار التدمير القادم .
والواقع أن المفارقة أن دول الخليج كانت تنظر إلى القواعد الأمريكية مظلة للحماية، لكنها أصبحت اليوم لعنة وهدفًا مباشرًا لأي تصعيد عسكري وتحتاج للحماية، إن وجود هذه القواعد سببًا في انتقال الحرب إلى أراضي دول الخليج ومصالحها.
إن هذه المواجهة لن تكون مقتصرة على الولايات المتحدة وإيران وحدهما ستكون لها ابعاداً دولية أوسع، فهي تمثل أيضًا جزءًا من التنافس الاستراتيجي مع الصين. فواشنطن لا تستطيع الدخول في مواجهة مباشرة مع بكين، لكنها تدرك أن الخليج يمثل عمق المصالح للصين فهي المصدر لإمدادات الطاقة التي يعتمد عليها الاقتصاد الصيني، وأن أي اضطراب في هذه المنطقة ستكون له انعكاسات مباشرة على الصين وشركائها الاقتصاديين.
ان ما تشهده المنطقة من أحداث يأتي من ضمن سياق استراتيجية اسرائيل في المنطقة والتي تبنى على الاضعاف والتقسيم. وستشهد المملكة العربية السعودية ضغوطاً متزايدة للدخول في الاتفاقية الابراهيمية وهي جزء من استراتيجية الاضعاف والتقسيم التي تستهدف المنطقة بأكملها.






