الرواية الأولى

نروي لتعرف

تقارير رصد

استعراض شامل لتحقيق “رويترز” – شركات يملكها محارب أمريكي سابق شُغّلت طائرات ربطت خطوط إمداد إلى مناطق سيطرة مليشيا “الدعم السريع” في السودان

ترجمة وإعداد : الرواية الأولى

كشفت وكالة رويترز، في تحقيق استقصائي موسع نُشر الأربعاء 15 يوليو 2026، عن شبكة تشغيل لعدد من طائرات بوينغ القديمة قالت إن شركات يسيطر عليها ستيفن شاوليس (Steven Shaulis)، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة بالجيش الأمريكي ومقاول عسكري طويل الارتباط بالحكومة الأمريكية والأمم المتحدة، قامت بتشغيلها على مسارات جوية تربط بين مراكز لوجستية إقليمية ومناطق تستخدمها قوات الدعم السريع في السودان.

وأكدت الوكالة أنها لم تعثر على أدلة تفيد بأن شاوليس أو شركاته يخضعون لعقوبات أو يواجهون اتهامات رسمية بارتكاب مخالفات، كما شددت على أن التحقيق لا يثبت طبيعة الشحنات التي كانت تحملها الطائرات أو الجهة التي كانت تمول عملياتها.

ثلاث طائرات بوينغ على خطوط الإمداد

ووفقاً للتحقيق، تمكنت رويترز من تتبع ثلاث طائرات بوينغ، بينها طائرة بوينغ 737 وطائرتان من طراز بوينغ 727، قالت إنها كانت تنفذ رحلات بين العاصمة التشادية إنجمينا وعدد من المطارات التي تصفها الوكالة بأنها مراكز لوجستية رئيسية استخدمتها قوات الدعم السريع، وفي مقدمتها:

  • ▪️مطار نيالا في ولاية جنوب دارفور.
  • ▪️مطار الكفرة في جنوب شرق ليبيا.
  • ▪️مطار بوصاصو في الصومال.

واعتمد التحقيق على مراجعة سجلات الشركات والطيران، وصور الأقمار الصناعية، وبيانات تتبع الرحلات، وبيانات مواقع أجهزة محمولة، إضافة إلى مقابلات مع أكثر من أربعين مسؤولاً وخبيراً ودبلوماسياً وعاملاً في قطاع الطيران.

من هو ستيفن شاوليس؟

وتقول رويترز إن شاوليس (63 عاماً) يرأس شركة CADG المسجلة في سنغافورة، والتي كانت تعرف سابقاً باسم Central Asia Development Group.

ووفق سجلات حكومية أمريكية اطلعت عليها الوكالة، حصلت شركاته خلال أكثر من عشرين عاماً على عقود لا تقل قيمتها عن 419 مليون دولار من الحكومة الأمريكية، شملت مشاريع للبنية التحتية والخدمات اللوجستية لصالح الجيش الأمريكي ووكالة التنمية الدولية الأمريكية، كما حصلت شركاته على عقود مع وكالات تابعة للأمم المتحدة تجاوزت قيمتها 160 مليون دولار بحسب تقديرات رويترز.

ومن بين أعمال الشركة السابقة تنفيذ مشاريع في أفغانستان والعراق وكينيا وموزمبيق وجمهورية أفريقيا الوسطى.

الطائرة التي دُمّرت في نيالا

ويبدأ مسار التحقيق، بحسب رويترز، بطائرة بوينغ 737 دمرها الجيش السوداني داخل مطار نيالا في 3 مايو 2025.

وتنقل الوكالة عن مصدر وصفته بأنه على اطلاع مباشر، أن الغارة أسفرت عن مقتل 54 شخصاً بينهم 51 من عناصر قوات الدعم السريع.

وتقول رويترز إن قائد الطائرة ومهندساً فنياً كانا يعملان لدى شركة Occidental Support Services المسجلة في دولة الإمارات والمملوكة بالكامل لشاوليس، وذلك استناداً إلى عقود عمل وسجلات توظيف اطلعت عليها.

كما تشير إلى أن أحد الطيارين، وهو من جنوب السودان، وقع عقداً قبل أسابيع قليلة من مقتله، كان يتقاضى بموجبه نحو 200 دولار يومياً مع مكافآت قد تصل إلى ألف دولار مقابل العمل في “ظروف صعبة”.

ورغم ذلك، أوضحت رويترز أنها لم تتمكن من تحديد المالك الفعلي للطائرة وقت تدميرها، مشيرة إلى أن شركات توفير الأطقم الجوية لا تكون بالضرورة مالكة للطائرات التي تشغلها.

طائرتان إضافيتان من طراز 727

ويشير التحقيق إلى أن شركات مرتبطة بشاوليس اشترت لاحقاً طائرتين أخريين من طراز بوينغ 727.

إحداهما كانت مملوكة لشركة Kalitta Charters II الأمريكية، وانتقلت لاحقاً إلى شركة Contractor Airways في جنوب أفريقيا، التي يظهر شاوليس كأحد مديريها إلى جانب شريكه كريغ مونرو.

أما الطائرة الثانية فقد اشترتها شركة صغيرة للشحن الجوي في البرازيل، ثم نقلت إلى تشاد بعد إعادة طلائها بالكامل.

وتقول رويترز إن صور الأقمار الصناعية أظهرت الطائرتين لفترات طويلة داخل القسم العسكري من مطار إنجمينا، قبل أن تنفذا رحلات متكررة إلى مطار الكفرة الليبي، كما رصدت إحدى الطائرتين وهي تهبط في مطار نيالا من خلال تسجيل فيديو مفتوح المصدر قامت الوكالة بالتحقق منه.

رحلات إلى مراكز تعتبرها رويترز محاور للإمداد

وبحسب التحقيق، وثقت الوكالة ما لا يقل عن 16 رحلة لهذه الطائرات إلى مطارات الكفرة وبوصاصو ونيالا.

وتقول إن هذه المطارات لعبت دوراً محورياً خلال عمليات الإمداد التي سبقت سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، مستندة في ذلك إلى تقارير خبراء الأمم المتحدة ومحللين عسكريين ودبلوماسيين.

كما نقلت عن الباحث في مشروع السودان لدى منظمة Small Arms Survey، كريستوفر كارلسون، قوله إن شبكات الإمداد الخاصة بالحرب في السودان أصبحت “عابرة للحدود وتعتمد على شبكة واسعة من الوسطاء ومزودي الخدمات اللوجستية”.

إنجمينا والقسم العسكري بالمطار

ويولي التحقيق اهتماماً خاصاً بمطار إنجمينا في تشاد، حيث تظهر صور الأقمار الصناعية الطائرات الثلاث داخل الجزء العسكري من المطار.

وتقول رويترز إن هذا القسم يخضع لسيطرة القوات المسلحة التشادية، ويضم عادة الطائرات العسكرية والطائرات الرئاسية.

لكن وزير الخارجية التشادي عبد الله صبري فضول أكد، في بيان نقلته الوكالة، أن بلاده لا تشارك في الحرب السودانية سوى عبر الجهود الدبلوماسية، وأن منشآتها العسكرية تستخدم حصراً لأغراض القوات المسلحة التشادية.

كما قال المدير العام لسلطة الطيران المدني في تشاد إن الطائرات الثلاث لم تحصل على تصاريح تشغيل داخل تشاد، ولم تتقدم بطلبات التسجيل أو شهادات التشغيل المطلوبة.

ردود الأطراف

ذكرت رويترز أن ستيفن شاوليس رفض الإجابة عن أسئلتها التفصيلية المتعلقة بالطائرات أو أنشطة شركاته.

في المقابل، قال شريكه كريغ مونرو إن الادعاءات المتعلقة بهبوط الطائرات في الكفرة أو نيالا “غير صحيحة بحسب علمه”، مؤكداً أنه “لا توجد ولم تكن هناك أي علاقة بين Contractor Airways وقوات الدعم السريع”.

وأضاف أن بعض الرحلات التي نُفذت من إنجمينا كانت لنقل معدات طبية لصالح أحد العملاء.

من جهتها، قالت شركة Kalitta Charters إنها أجرت إجراءات تحقق موسعة قبل بيع الطائرات، ولم تجد ما يشير إلى أي مخالفة للعقوبات الدولية.

أما الجيش السوداني وقوات الدعم السريع فلم يقدما رداً على استفسارات رويترز، وفق ما جاء في التحقيق.

كما لم ترد وزارتا الدفاع الأمريكية والإماراتية، ولا السلطات المسيطرة على شرق ليبيا، على أسئلة الوكالة.

سياق الحرب

ويضع التحقيق هذه التحركات الجوية ضمن سياق الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023، والتي اندلعت بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بعد انهيار التوافق بشأن دمج القوات خلال المرحلة الانتقالية.

ويشير إلى أن الدعم السريع اعتمد على شبكات إمداد عابرة للحدود لنقل الوقود والأسلحة والمقاتلين إلى مناطق سيطرته، بينما اتهمت تقارير أممية ومشرعون أمريكيون دولة الإمارات بتقديم دعم عسكري للقوة، وهو ما تنفيه أبوظبي باستمرار، مؤكدة أن دورها في السودان يقتصر على الجوانب الإنسانية.

كما يلفت التحقيق إلى أن الجيش السوداني تلقى، بحسب رويترز، دعماً سياسياً ومستويات متفاوتة من الدعم العسكري من دول إقليمية بينها مصر وتركيا والسعودية وقطر.

خلاصة التحقيق

يخلص تحقيق رويترز إلى أن شركات يسيطر عليها مقاول عسكري أمريكي سابق قامت بتشغيل طائرات ربطت، وفق ما وثقته الوكالة، بين مراكز لوجستية إقليمية ومطارات تستخدمها قوات الدعم السريع في السودان.

وفي الوقت نفسه، تؤكد رويترز أنها لم تتوصل إلى دليل يحدد طبيعة الشحنات التي كانت تنقلها هذه الطائرات أو الجهة التي كانت تمول عملياتها، كما لم تجد ما يفيد بأن شاوليس أو شركاته يواجهون اتهامات أو عقوبات رسمية حتى الآن.

المصدر: وكالة رويترز – تحقيق استقصائي بعنوان: The US army veteran and the mystery Boeings flying Sudan’s war routes، نُشر في 15 يوليو 2026.

اترك رد

error: Content is protected !!