الرواية الأولى

نروي لتعرف

اخبار الجامعات السودانية قضايا

من الثقافة الشفاهية إلى ” الثقافة العالمة “.. ندوة المنتدي القومي للفكر والتنمية والسلام تدعو لإعادة صياغة المشروع الوطني السوداني

الرواية الأولى | الخرطوم

دعت ندوة علمية نظمها المنتدى القومي للفكر والتنمية والسلام، برعاية رئيس جامعة المغتربين، إلى تبني مشروع وطني لإعادة بناء الثقافة السودانية على أسس المعرفة والعقلانية، باعتبارها المدخل الأهم لترسيخ السلام وتعزيز التنمية وتحقيق التماسك الوطني في السودان.

وانعقدت الندوة، مساء الأربعاء، تحت عنوان “التنوع الثقافي ودوره في البناء الوطني”، ضمن مشروع المنتدى الرامي إلى الإسهام في بناء الدولة السودانية الحديثة، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء.

واستعرض البروفيسور عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن، في ورقته الموسومة “الثقافة العامة بوصفها مدخلاً للوحدة والتنمية والسلام”، تطور الثقافة الشفاهية في السودان منذ عهد سلطنة الفونج، مروراً بالحكم التركي والدولة المهدية وفترة الاستعمار، وصولاً إلى مرحلة الحكم الوطني، معتبراً أن استمرار هيمنة ثقافة المشافهة والارتجال، والاعتماد على الذاكرة والروايات المتناقلة دون تدقيق أو توثيق، أسهم في تعقيد إدارة التنوع الثقافي وإضعاف مشروع البناء الوطني، وأدى إلى اتساع الفجوات بين مكونات المجتمع السوداني.

وطرح عبدالرحمن رؤية المنتدى لما أسماه “الثقافة العالمة”، بوصفها ثقافة قائمة على المعرفة والاستنارة والوعي النقدي، وقادرة على تجاوز الثنائيات التي ظلت تهيمن على الحياة السودانية، مثل الانقسامات الرياضية والطائفية والسياسية والجهوية، بما يفتح الطريق أمام بناء مجتمع يتأسس على المواطنة والعدالة والمساواة.

وأكد أن المشروع الوطني المنشود يتطلب صياغة الإنسان السوداني على قيم تعزز الانتماء للوطن، وترسخ الحقوق المتساوية، وتقوي الهوية الوطنية الجامعة، التي وصفها بـ “الهوية السودانوية”، داعياً إلى اضطلاع الدولة، بالتعاون مع العلماء والمختصين، بوضع الاستراتيجيات الكفيلة بتحقيق السلام والتنمية المستدامة.

وأوضح أن الانتقال من الثقافة الشفاهية إلى الثقافة العالمة يبدأ بإصلاح التنشئة الأسرية، وتطوير النظام التعليمي ليتحول من التلقين إلى تنمية التفكير النقدي، إلى جانب دعم مراكز البحوث، وتشجيع ثقافة التدوين، وتفعيل دور الإعلام والمؤسسات الدينية ووسائط التواصل الاجتماعي في نشر قيم الحوار والتسامح وتعزيز النماذج الوطنية الجامعة، بعيداً عن خطاب الكراهية والعنف.

وأشار إلى أن الثقافة العالمة تمثل مدخلاً لإدارة الخلافات بالحوار واحترام الرأي الآخر، كما تسهم في ترسيخ ثقافة العمل والإنتاج، وتعميق الانتماء الوطني لدى الأجيال الجديدة، بما يجعلها ركيزة أساسية لتحقيق السلام والتنمية.

وعقب على الورقة البروفيسور أحمد إبراهيم أبوشوك، الذي أكد أن تعزيز التلاحم القومي يبدأ بإصلاح المناهج التعليمية وإدراج مادة التربية الوطنية في مختلف المراحل الدراسية، داعياً إلى استعادة دور المكتبات العامة وإنشائها في المدن السودانية، ودعم صناعة النشر باعتبارها أحد أعمدة بناء المجتمع المعرفي.

كما انتقد أبوشوك بعض الممارسات السائدة في منصات التواصل الاجتماعي التي تؤجج الانقسامات وتغذي الفتن، مشدداً على أهمية إصلاح الخطاب الديني ليصبح خطاباً قائماً على الاعتدال والتسامح والتوافق الوطني، بعيداً عن الغلو والتطرف.

وشهدت الندوة نقاشات ومداخلات واسعة من المشاركين، أكدت في مجملها أهمية المشروع الوطني الذي يتبناه المنتدى وجامعة المغتربين، وضرورة مواصلة الحوار حول قضايا الثقافة والهوية باعتبارها منطلقاً لإعادة بناء الدولة السودانية على أسس السلام والوحدة والتنمية

رابط الندوة :

⬇️

https://www.facebook.com/share/v/1JaWRELYSB/

اترك رد

error: Content is protected !!