الرواية الأولى

نروي لتعرف

قالوا الآن

ضياء الدين بلال عن أينشتاين: «الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه مرة بعد أخرى وتتوقع نتائج مختلفة».

بعد كل الضحايا والخسائر المترتبة على هذه الحرب الكارثية، تنحصر مجهودات القوى الدولية الرباعية وغيرها،في السعي لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل قرارات 25 أكتوبر2021.
القراءة السياسية لتلك القوى لما حدث في 25 أكتوبر، أن ذلك الموقف مترتب على اتحاد البندقيتين (الجيش والدعم السريع) تحت مشروع واحد.
كان مشروع فولكر مع “قحت” في ذلك الوقت هو المسارعة إلى دق إسفين داخل المكون العسكري عبر تقديم مقترح الاتفاق الإطاري الذي وصفته حينها بأنه خارطة طريق للوصول إلى حرب..!
فكانت الزيارة المريبة للمبعوث الأممي فولكر إلى حميدتي في الجنينة بصحبة الطاهر حجر والهادي إدريس..!

وعندما اندلعت المعارك، ظلت القوى الدولية تردد مقولة واحدة وهي أن هذه الحرب ليس فيها منتصر.
بمعنى أوضح: من سينتصر عسكرياً سيجرّد من الامتيازات السياسية المترتبة على الانتصار بالملاحقة الجنائية الدولية والعزل السياسي .
حينها ستسقط تفاحة سلطة الحكم الانتقالي المستدام إلى أجل غير مسمى في أيدي قلة سياسية انتهازية (متغربة)، عارية من الرصيد الشعبي، تمثل الوكيل الحصري المحلي المعتمد لتنفيذ وتطبيق الرؤية الغربية في السودان..!

ولكن…!
توقف العمليات القتالية مع الاحتفاظ بالدعم السريع في المعادلة السياسية وداخل المنظومة العسكرية، عبر إعادة إنتاج الاتفاق الإطاري تحت مسمى جديد مثل استبدال “قحت” بـ”تقدم” أو “صمود” وهو الخيار الواضح لحمدوك ورهطه والمليشيا والرعاة الدوليين والإقليميين جميعاً، لا يعني عملياً تحقيق سلام مستدام في السودان.
بل لا يتجاوز ذلك ترحيل الحرب والخيارات الانقلابية من الحاضر اللحظي إلى المستقبل المفتوح.
وهذه الصيغة الملغومة لن تبث الطمأنينة في قلوب المواطنين حتى يكون خيارهم المفضل العودة إلى منازلهم.
كما ستكون مانعاً طبيعياً يحول دون أن ينفق رجل أعمال أو مستثمر أجنبي دولاراً واحداً في سياق مشروع سلام وهمي قابل للانفجار في أية لحظة مثل ما حدث في 15 أبريل..!

يقول أينشتاين: «الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه مرة بعد أخرى وتتوقع نتائج مختلفة».
المعنى: لا يمكننا حل المشكلات المستعصية إذا ظللنا نفكر بالعقلية نفسها التي أوجدتها..!

ضياء الدين بلال

اترك رد

قالوا الآن

قبل فترة قصيرة، كنت أستمع إلى لاعب من ود مدني، مدينة الكفر والوتر والجمال، فحكى قصة أثارت دهشتي واهتمامي. قال إن مدربهم، المرحوم سيد سليم، كان في ستينيات القرن الماضي يخصص خلال التمارين نصف الساعة الأخيرة لما يشبه “اللعب على الأجساد”حتى تتحول ساحة الميدان إلى ما يشبه ساحة حرب، ضربٌ من كل جانب. وحين سُئل عن سر ذلك، أجاب: لا بد أن يكتسب اللاعب قدرة ذهنية وجسدية تمكّنه من التعامل مع العنف غير القانوني، حتى لا تصيبه الرهبة أو الخوف عند مواجهة مثل هذه الحالات في المباريات…في بطولة كأس العالم لكرة القدم الأخيرة، كان لافتًا ارتفاع منسوب اللعب العنيف بصورة غير مألوفة إذ لم يكن الحكام يطلقون صافراتهم إلا عند بلوغ العنف درجات متقدمة، بل إنهم في أحيان كثيرة لم يكونوا يوقفون اللعب من أجل اللاعب المصاب إلا إذا كانت الإصابة في الرأس…لذلك شاهدنا تمزق قمصان اللاعبين وجواربهم من دون احتساب أخطاء، ورأينا كسورًا واعتداءات في مواضع حساسة٠٠٠لا أعرف لماذا ارتبط ذلك في ذهني بثقافة العنف السائدة في حروب هذه الأيام العالم ما بعد ترامب، وبحالة اللامبالاة المتزايدة تجاه القوانين الدولية سواء في حروب الشرق الأوسط، أو في الحرب الوحشية الدائرة في بلادنا.[ضياء الدين بلال]

error: Content is protected !!