الرواية الأولى

نروي لتعرف

قالوا الآن

قبل فترة قصيرة، كنت أستمع إلى لاعب من ود مدني، مدينة الكفر والوتر والجمال، فحكى قصة أثارت دهشتي واهتمامي. قال إن مدربهم، المرحوم سيد سليم، كان في ستينيات القرن الماضي يخصص خلال التمارين نصف الساعة الأخيرة لما يشبه “اللعب على الأجساد”حتى تتحول ساحة الميدان إلى ما يشبه ساحة حرب، ضربٌ من كل جانب. وحين سُئل عن سر ذلك، أجاب: لا بد أن يكتسب اللاعب قدرة ذهنية وجسدية تمكّنه من التعامل مع العنف غير القانوني، حتى لا تصيبه الرهبة أو الخوف عند مواجهة مثل هذه الحالات في المباريات…في بطولة كأس العالم لكرة القدم الأخيرة، كان لافتًا ارتفاع منسوب اللعب العنيف بصورة غير مألوفة إذ لم يكن الحكام يطلقون صافراتهم إلا عند بلوغ العنف درجات متقدمة، بل إنهم في أحيان كثيرة لم يكونوا يوقفون اللعب من أجل اللاعب المصاب إلا إذا كانت الإصابة في الرأس…لذلك شاهدنا تمزق قمصان اللاعبين وجواربهم من دون احتساب أخطاء، ورأينا كسورًا واعتداءات في مواضع حساسة٠٠٠لا أعرف لماذا ارتبط ذلك في ذهني بثقافة العنف السائدة في حروب هذه الأيام العالم ما بعد ترامب، وبحالة اللامبالاة المتزايدة تجاه القوانين الدولية سواء في حروب الشرق الأوسط، أو في الحرب الوحشية الدائرة في بلادنا.[ضياء الدين بلال]

قالوا الآن

رحم الله الشهيدين البطلين، صحفيي قناة الجزيرة، أنس الشريف ومحمد قريقع، وهما يعلوان اليوم درجات المجد، ويبلغان علياء الخلود، في رفقة قافلة الشهداء من زملائهم الذين سبقوهم على درب الكلمة الحرة والمعراج النبيل.إن ما ترتكبه سلطات الاحتلال في غزة لم يعد جريمة عابرة، بل هو سيل من الفظائع تجاوز كل ما شهدته الإنسانية من جرائم العصر وفظائع التاريخ منذ الحرب العالمية الثانية، ومنذ أن صعد حلفاء الشر إلى منصة النصر.ها هي المباني تنهار فوق رؤوس الأطفال والنساء والشيوخ، فتنهار معها المعاني، وتندثر المبادئ، وتموت القوانين بهاء السكت في رحيل مخزٍ.لم يعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا اتفاقيات جنيف الأربع سوى أوراق بالية عاجزة عن ستر عار العجز وخيانة المبادئ بالتواطؤ والصمت.قتل، تدمير، تجويع، تهجير قسري، واغتيال لصحفيين كان ذنبهم الوحيد أنهم حملوا كاميراتهم وأقلامهم ليكشفوا الحقيقة.أما منظمات الأمم المتحدة فقد سقطت هي الأخرى؛ فلم تعد تصلح حتى لصرف مسكنات الضمير العالمي، ولا لترويج مساحيق التجميل على وجه نظام دولي ملطخ بالدماء.تساقطت الأقنعة، واحترقت الشعارات، ووجدت طريقها إلى مكب النفايات، حين صار التجويع سلاحا، ومراكز المساعدات كمائن للقتل، وإسقاط الإغاثة على أجساد الأطفال أقصر الطرق إلى موتهم.ويخرجون علينا، على أغلفة “النيوز ويك” وصاحباتها، ببراءة الأطفال في عيونهم، وبمكر الكبار في مدادهم ، ليسألوا: “لماذا يكرهوننا؟”… [ ضياء الدين بلال ]

error: Content is protected !!