الرواية الأولى

نروي لتعرف

مجتمعنا..بشفافية / د.سامي الدين محمد سعيد

محنة المسؤولون الفقراء

د. سامي الدين محمد سعيد

نتفق اولاً أن الفقر ليس قلة مال بل فقر افكار وأن المسؤول الفقير ليس عديم المال بل هو من يتحدث بإسمنا لانه يستطيع أن يبنى عمارة لنفسه ولكن لا يستطيع أن يبنى مدينة أو دولة ..
داخلياً ومنذ نشأته رباه المجتمع وجهزه للوظيفة ولم يزرع فيه حب العمل الخاص ولا الزراعة ولا الرعى ولا الصناعة ولم يدرس كيف يطوِّرها ويجوِّدها ويزيد انتاجها ويستفيد منها الاستفادة القصوى .. هل تعلم أن السودان مصدر الخام في العالم يباع طن الصمغ العربى ب ١٣٠٠ $ وسعره ١١٠٠٠$ هل تعلم أن عجل البقر يباع ب ٥٠٠$ ومن يشتريه يبيعه ب ٥٠٠٠$ ، حتى ابناء المزارعين والرعاة وغيرهم يجهزهم المجتمع للوظيفة فيحفلون بالحصول على وظيفة محدودة الدخل وسميت بذلك لانه يوافق ويوقع على نفسه بأن دخله لا يتعدى هذا الحد ، ثم يسافر ليأتى بالدعم ويعود ليعقد مؤتمراً صحفياً منذ أن تطأ قدماه المطار وينشر الخبر على مانشيتات الصحف ونشرة الاخبار الرئيسية بأنه تحصل على كمين مليون دولار كمساهمة في حياتنا من دولة أو هيئة او بنك او مانحين بل البعض يحتفل به وهو يعلم أو لا يعلم أن أغلبها هراء لا يدخل خزينة الدولة هو نوع من التسول على مستوىً عالٍ يمارسه العامة والخاصة ويتحججون به للتسفار ينهكون خزينة الدولة بمصروفاته ، يسيل لعابهم لأى زيارة أو منحة ويبحثون عن كيفية الاستفادة منها لا يرعون فيها إلَّأ ولا ذِمَّة ولا يخشوْنَ لومة لائم ، الكل يعتقد أن أذكى الأذكياء من يعود بمنحة أو هبة وهو يضحك إذا وقع في أيديهم ما يخص العامة إلتهموه… هل تصدق أن وزيراً يتراس وفداً تدريبياً إنه فقير ، هل تصدق أن وزيراً مهمته ٤ أيام وهذه تكلفة على دولته وعلى الدولة المضيفة لأنها في بعض الأحيان توفر له السكن والتنقل والحراسة والمرافقين والبرنامج فيمدد الزيارة ل ٢١ يوم لينهك خزينة الدولة والسفارة ويزيد البديل النقدى بعدد الايام وتشتكى منه الدولة المضيفة لاستطالة زيارته التى انتهى غرضها فى ٤ أيام…
أما خارجياً فحدث ولا حرج فهو قد أخذ الأذن وسددت له قيمة التذاكر وحسب القانون والدرجة الوظيفية يستحق في اليوم كذا دولار أو يورو مضروباً في عدد أيام الزيارة لزوم السكن والتنقل والاكل والشرب وغالباً ما تتحمل الجهة المستضيفة كل هذه التكاليف فيدخلها في جيبه من غير وجه حق وفى النهاية الغرض من هذه الزيارة هو التسول ومجموع المتسولين يرسمون لوحة رجل كسيح ممزق مُتمسكِنْ لا يقوى على الوقوف على رجليه مآدَّاً يده للغير يسأل الناس إلحافاً يعطوه حفنة ليسكتوه ولا يحترموه .. حتى المغتربون حول العالم الاغلبية منهم يمدون اليد ويظهرون بمظهر المتكسب الغنى .. والنبى صلى الله عليه وسلم يقول ( لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتى بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها خير له من أن يسأل رجلاً أعطاه أو منعه ) وقال (ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتى يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم ) ، كشفتهم وعرَّتهم هذه الحرب تراهم يهرعون من صف إلى صف يتسولون المنظمات الاممية والاقليمية ورجال المال والاعمال ما أن يفرغوا من واحدة الا ويتجهوا للاخرى …
نريد مسؤولين اغنياء يتحدثون بما يملكه السودان من ثروات ومواد خام وأنه لايريد مساهمة ولادعم ولا منحة ولا هبة يريد أن يستغل هذه الثروات ويمنح منها المستثمر ١٠% أو يزيد يتكلم بمنطق القوى الذي يمكن أن يساعد العالم المحتاج الذى يخصص صناديق من الإنتاج المحلى لدعم الدول الفقيرة لأن السودان إلى وقت قريب كان هو اليد العليا ينتظرون مقدم السودانى الكريم المعطاء المانح كل الدول العربية والاقريقية والاوربية وحتى الاسيوية تعرف مساهمات السودان ماذا دهى الناس لماذا هذا التحول… قرار واحد في ورق بتعديل سعر جميع المواد الخام الخارجة من السودان كفيل بأن يحجم سعر الصرف ويضاعف الناتج القومى أضعاف ويحوِّل البلد من الفقر الى الغنى نحن شعب الله المختار وهبنا ما لم يهبه لاى شعب في هذه الدنيا لم يترك لنا شيئا منحه لغيرنا ولم يمنحه لنا ، نريد رجل دولة مسؤول يرفع راسنا بين الامم لا يطأطأه مقابل دولارات في حسابه . رجلٌ ذو كرامة وعزة وشموخ ينظر إلى أمته وأمانته التى حمَّلوها إياه لا ينظر إلى نفسه … سيحسب له العالم الف حساب وسيعامل معاملة الشرفاء سترتفع دولته بين الامم
لو كنت رئيساً للوزراء لعزلت من الوزارة ومن مجتمعنا بشفافية كل من يتحدث بأنه حصل على دعم ولرميته يتسول أمام المساجد ..
قوموا إلى عملكم وسووا صفوفكم واربطوا بطونكم وأحزمتكم هذه هى الكرامة التي نريد .

اترك رد

error: Content is protected !!