الرواية الأولى

نروي لتعرف

مجتمعنا..بشفافية / د.سامي الدين محمد سعيد

إجتماعيات الحج

د. سامي الدين محمد سعيد


بعض الناس يحب العزلة والوحدانية يسمونه وحدوى او وحدانى لا يحب الاختلاط بالناس حتى داخل المنزل لهو نظام خاص ومكان خاص لكل شئ لا يحب أن يؤثر على هذا النظام أحد ، يشاء الله فيخرج إلى الحج يغادر سريره المتعود عليه ودولابه وغرفته وحمامه ونظام الاكل والثلاجة بل ومنزله ليلتحق بفوج معه ٤٥ شخصاً كلٌ له نظامه وخلال الرحلة والتنقل بين مكة والشعائر المقدسة والمدينة يبدأ التعارف بينهم حتى تحصل الإلفة والمودة فتجده متغيراً يسأل عن الآخرين واحوالهم وإذا ضاع أحدهم يخرج يبحث عنه وعند إحرام الحجاج وخروجهم إلى منى في مثل هذا اليوم متهللى الأوجه والنواصى مستبشرين بموعدهم مع الله غداً في عرفة ينضم إلى مجموعة أكبر تسمى الحملة وهى عبارة عن ١٠ أفواج او يزيد ٤٥٠ حاج فما فوق فيكون في غرفة كبيرة تسع ٣٠٠ – ٤٠٠ شخص يبيت ثم بعد الفجر يتحرك إلى عرفة ينضم إلى مجموعة أكبر هى القطاع و تتكون من ٣٠٠٠ فما فوق وبجوارها قطاعات بلده الأخرى وجميع قطاعات الدول العربية ثم ينتقل إلى مزدلفة يبيت في الأرض ويختلط بقطاعات العالم كله شرقه وغربه شماله وجنوبه رجاله ونساءه ليس من حدود ولا جنس ولا لغة ولا لون وبدون مقدمات وخلال سويعات تشيع محبة ببن الناس يجمعهم الإيمان الصادق والقبلة الواحدة فيتبادلون الطعام والابتسام المعبر عن عن داخلهم البيضاء كما الإحرام في وجه بعض تنبعث من خلالها اواصر المحبة التى خلفها فيهم رسول الأمة صلى الله عليه وسلم ، هو الله من ألف بينهم لو انفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم ، لقد ضاع منا الحاج / الحاجة الوحدانى صاحب النظام و الغرفة والترتيب دخل في حالة ثانية لو أخرجته منها ما خرج معك وتمنى أن لا تنقضى هذه اللحظات ، تمكنت إجتماعيات الحج من مفاصله فلبس ثوبه وتوشح بحب الآخرين وتلبس بالله وعقيدته ، شعاره البكاء عند كل شعيرة يمر بها ، رق قلبه ، طلق الدنيا وغرفته تجده قريباً إلى الله كان متضايقاً من كثرة الخلق أصبح يحبهم… لله درك من حاج/حاجة…
ثم تبداء من يوم النحر رحلة العودة إلى الحملات في منى والإنسجام ايام الجمرات ثم إلى الأفواج ثم الغرف وهكذا إلى أن يعود للاهل والديار مرة أخرى …
أكتب وأتخيل اللحظات والدموع ثخينة والخلجات..
وتنتج خلال إجتماعيات الحج علاقات أخوية تسمى أخوة الحج وهى كأنما أخوة الدم تبقى سنوات وسنوات بل وفي بعضها تكون المصاهرات والانساب التى تمتد مدى الحياة وهى علاقات مباركات ببركة المكان والزمان والنبى صلى الله عليه وسلم يقول
( الأرواح جنود مجندة ما تعارف منهآ إئتلف وما تناكر منها إختلف) ..
وهناك علاقات تنشأ بين الحجاج من دول مختلفة فيها من المصالح المشتركة ما فيها وفيها من الثقة ما لا تجده في الأسواق .. إذن (ليشهدوا منافع لهم وليطوفوا بالبيت العتيق) ما يهم في الجانب الاجتماعى
أنه أنجع علاج لحالات الوحدانية وغيرها
حجوا ف (الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلَّا الجنة) او كما قال صلى الله عليه وسلم
٢٥ مايو ٢٠٢٦

اترك رد

error: Content is protected !!