لماذا يبحث السودانيون عن العلاج فى الخارج – آثار الحرب (13)- الصحة (د)

لماذا يشعر الأبناء بالذنب إذا لم يعالجوا مريضهم في أى دولة ويعذرهم المجتمع إذا فعلوا ذلك ..
لماذا لا يأتى الأجانب للعلاج في السودان …
السياحة العلاجية مصدر مهم من مصادر الدخل القومي.. ولا يختلف اثنان ان من يبحث عن العلاج ينشد الثقة في الطبيب والأجهزة والدواء والمعاملة الحسنة .. بعض الدول توفر للمريض ما لا توفره لأى سائح وتُشرِّع من السياسات الجاذبة والاهتمام ما يجعل بيئته محل ثقة لانه باختصار يشغِّل الفنادق والشقق ووسائل النقل والراحة والاكل والشرب والمعامل والصيدليات والأسواق ويدفع بالعملة الحرة وفوق هذا وذاك يجد معاملة حسنة من الكادر الطبى والمواطنين أنفسهم… وإذا فقد الثقة فلن يأتى وتضيع هذه الموارد على الدولة خاصة إذا شعر أنه أجنبى وأهل البلد أحق بالعلاج منه ، في بلد كالاردن يشعرونك انك مهم جداُ للبلد ويحفونك بأهمية تجعلك تحس بالراحة النفسية وهذه اولى مراحل المداواة … هناك دول مؤهلة اطباءها على قدر عالى من الخبرة مستشفياتها مجهزة بالكامل ومعاملها وادويتها وفنادقها وشققها ووسائل النقل وكل ما يلزم ولكن الشعور بعدم الراحة النفسية منفر .. ثقافة السياحة العلاجية لابد أن تنتشر عند العامة وانك زبون مهم ووجودك مرحب به … المجال الطبى في السودان متأثر قبل الحرب وما من دار الا وبه مريض وزاد الحال سوءاً بعد أن قضت الحرب على ما كان موجوداً ، يتجول المريض بين الولايات والمدن والفرقان بحثاً عن العلاج ونحن ندعى أننا الأشطر والأقدر والأفضل ولدينا علماء في الخارج في اكبر واعظم المستشفيات فى جميع أنحاء المعمورة … لابد أن ينظر المهتمون إلى تطوير البنية التحتية الطبية وجلب ما يلزم من أجهزة ومعدات على أحدث ما يكون بالإضافة لتأهيل الكادر الطبى والتصنيع الدوائى والبيئة الجاذبة والخدمات السريعة والمعاملة الحسنة وجميع ما يلزم .. لا أعتقد انها تفوت على المهتمين ولكن من باب النصح والنظرة من خارج الصندوق.. من ناحية اجتماعية نعتقد أن العلاج من أهم المجالات لصحة المجتمع لبقاء الناس في دائرة الإنتاج وعدم ملازمة السرير الأبيض لأن بعض الأمراض تخرجهم من الغنى إلى الفقر .. افرزت هذه الحرب عددا كبيرا من الجرحى والمصابين والشهداء وتعانى الاسر من فقدان العائل المسؤول والمهتم بإحتياجاتها … نسال الله لهم القبول وثبات الأجر …
هل ستستعيد هذه الاسر الثقة بعد الحرب ..
نواصل
٩ مايو ٢٠٢٦



