
تتقاطع المليشيا وقوى «قحت» عند تبنّي سردية واحدة لتفسير اندلاع حرب 15 أبريل فحيناً تُوجَّه الاتهامات مباشرة إلى قيادة الجيش باعتبارها من أشعل الحرب.
وحينما تحاصر هذه الرواية بالوقائع الثابتة والأدلة الصلبة، يجري الانسحاب سريعاً إلى ملاذٍ تفسيري جاهز هو نظرية «الطرف الثالث».
▪️هذا الانتقال المتكرر بين اتهامٍ مباشر وفاعلٍ مجهول يكشف أزمة في السردية نفسها وعجزها عن الصمود أمام منطق الأحداث وتسلسل الوقائع.
▪️نظرية الطرف الثالث أصبحت أداة دفاعية تُستدعى لتوفير منفذ هروب للفاعل الحقيقي!
نظرية «الطرف الثالث» رواية قديمة مستهلكة في السياسة السودانية، تُستخدم عادة للهروب من تحديد المسؤولية المباشرة.
▪️في أحداث بيت الضيافة 1971 قيل إن طرفاً ثالثاً نفّذ الإعدامات، رغم أن الوقائع لاحقاً أثبتت صدور القرار من داخل الجهة المنفذة نفسها الجناح العسكري للحزب الشيوعي داخل الجيش بقيادة أبوشيبة.
▪️وفي فضّ اعتصام القيادة العامة 2019 أُعيد استخدام الرواية ذاتها، رغم أن الأدلة المصوّرة والشهادات حدّدت القوة التي خططت ونفذت العملية بقيادة عبد الرحيم دقلو.
▪️تكرار الرواية عبر محطات تاريخية مختلفة يكشف أنها أداة سياسية للتضليل لا تفسيراً موضوعياً للأحداث.
منطق الوقائع ينفي فرضية إشعال الإسلاميين للحرب
▪️من يُشعل حرباً لا يبدأ برصاصة محدودة في المدينة الرياضية ، بل بعمليات واسعة تشل خصمه منذ اللحظة الأولى.
▪️أي طرف يبادر بالحرب يؤمّن قياداته مسبقاً، بينما الواقع أظهر توقيف قيادات إسلامية بارزة داخل منازلهم بسهولةمن قبل المليشيا .
▪️المخطط للحرب لا يترك قياداته في السجون والمستشفيات أياماً بعد اندلاع القتال.
▪️منطق المبادأة العسكرية يقتضي استهداف الخصم الرئيسي في مركز قيادته، لا أن يكون قائد الجيش نفسه هدف الهجوم داخل مقر إقامته.
الأهم من كل ذلك :
▪️القول بوجود «طرف ثالث» يناقض رواية أن قيادة الجيش تتحرك بأوامر شخصية سياسية محددة هي علي كرتي.
▪️إما أن القرار بيد قيادة معلومة هي قيادة الجيش ، أو بيد طرف خفي هو علي كرتي ، الجمع بين الروايتين يسقطهما معاً.




