الرواية الأولى

نروي لتعرف

جذور و أوراق / موفق عبدالرحمن

مرافئ الحنين … القضارف في رحاب الدوحة

موفق عبدالرحمن محمد

وانا ادخل ل قاعة اليمامة بدوحة قطر التي احتضنت بالامس احتفالية اليوم العائلي الاول لرابطة ابناء القضارف بدولة قطر وبعد الترحاب الدافئ في مدخل القاعة وانا الج الى داخلها _ انتبهت أذني ل نغمه حبيبه الى نفسي من اغنية اصبحت وكأنها نشيد المحبة لمحبوبتنا القضارف _ هذه الاغنيه احفظها جيداََ ارددها كل ما سمعتها .
وسعيد انا لأني شهدت بدايات تدشين هذا الأغنية في منزل المبدع الفنان ابراهيم عبدالله بشير المُحب للقضارف (وهي من كلماته والحانه) يوم ان عاد في واحدة من إجازاته قادماََ من الخليج وانا وقتها طالب ادرس في المدرسة الأهلية المتوسطة واسكن في حي ديم النور شرق في بيت جدي الراحل المرحوم عثمان يوسف عثمان (دابي الليل ) مهندس النقل الميكانيكي المتقاعد ومع جدتي الحبيبه (عشه بت الصول) بارك الله في عمرها .. واذكر جيداََ الاجواء الفنية في منزل أسرة الفنان ابراهيم عبدالله بشير الى جوارنا وهو يُحضر لتقديم هذا العمل الكبير بمعاونة اشقاءه المحبين للإبداع و الفنان الابنوسي المبدع ماجد جمعه و المجموعه من المؤديين الذين قدموا هذا العمل وقتها لأول مره ، فنال قبول و محبة الجميع بل وصار شعار خالد لا تكتمل المحافل و اللقاءات و البرامج لأهل القضارف الا به ، وتوالى من بعد تقديم العمل بأصوات عدد مقدر من الفنانين والفنانات من القضارف من بينهم سليمان ابوعلامة و يسرية الغالي .
وتقول كلماته :-

سلام يا قضارف ألف سلام
سلام يا أحبابنا ألف سلام .
قضارف السعد يا بلد الخير … تصبحـي تمسي خير في خير
وتبقي دوام عنوان للخير

سلام يا قضارف ألف سلام
كل ما بعدنا نجيك راجعين …
يجيبنا الشوق وريحة الطين
من أجلك نعمل متكاتفين
سلام يا قضارف ألف سلام
حبك ساكن في الأعماق …
خريفك مطرو غزير دفاق
يعانق أرضك أحلى عناق

سلام يا قضارف ألف سلام
فيك الزرع الأخضر و زاد …
بقت أيامنا حصاد في حصاد
للسودان لقمه وزاد .
سلام يا قضارف ألف سلام .

وانا اجلس في مقعدي اترقب بداية الاحتفالية أطلت القضارف بكل تفاصيل الحياة فيها من نافذة الذاكرة كهذه الاغنية الشجية .
القضارف التي نُحب … مطمورة الصعيد التي لم تبخل يوماََ وجراب حب الحصيد الذي أطعم الجائع وآوى الغريب
أرض السنابل ومواسم الخير .

أرض القضارف الطيبة حباها الله بأن تكون بوتقة انصهار فريدة ، تلاقت أرواح أهل السودان في نسيج حميم وحميد … صهر الأعراق والقبائل لتقدم للعالم إنسان القضارف _ هذا الكائن المتسامح الذي لا يعرف انتماء يسبق محبته لترابها وأهلها .

هذا التكوين الباذخ في بساطته _ والعميق في أثره ، هو الذي بنى ميولي الاجتماعية وصاغ وجداني _ فغرس في داخلي قيم المحبه التي لم تشيخ ولم تتبدل ، وجعلت من الآخر اخ وصديق ومن الغربة امتداد لقيم الأرض الأولى _ فصرنا نحمل القضارف في حقائب سفرنا أينما حللنا .

تحت شعار (القضارف ترابط وتكافل وعطاء دائم) أقامت رابطة أبناء القضارف بدولة قطر يومها العائلي الأول … في احتفالية استدعت ملامح الوطن وطوت المسافات في بوتقة الوجدان .

شهد اللقاء حضور مقدر من أسر أبناء القضارف وغيرهم من ابناء السودان الكبير من الأجيال المتعاقبة التي وفدت الى دولة قطر المضيافة … حيث تدافع المحبون من كل فئاتهم من أساتذة الجامعات والمعلمين والأطباء والكادر الطبي في مختلف التخصصات الطبية والقضاة والخبراء والمستشارين والاعلاميين ورجال الشرطة والأمن وغيرهم من الرجال والنساء من الكوادر العاملة في شتى مناحي الحياة في دولة قطر المضيافة ، ليمتزج وقار الخبرة بحماس الشباب من الحضور .

تصدر المتحدثين السيد نائب سفير جمهورية السودان بدولة قطر السفير محمد ميرغني يوسف _ الذي حيا أبناء القضارف مؤكداََ على أهمية هذه اللقاءات في تقوية أواصر الترابط بين أبناء الوطن الواحد في المهجر ، وأكد على الدور الريادي الذي تلعبه مثل هذه المبادرات المجتمعية في الوصل بالوطن و إسناد قضاياه ، مجدداََ دعم السفارة لهذه الفعاليات التي تعزز الهوية الوطنية .
من جانبه عبر رئيس الرابطة المهندس خالد الزاكي عن سعادته بهذا التداعي الكبير محيياََ الرموز والقيادات من ابناء القضارف الذين شرفوا اللقاء بحضورهم …

شهد اللقاء تقديم فقرات ثقافية مبدعة ، أحيت في النفوس اشجان محبة البلاد ونالت استحسان وتجاوب الحاضرين .

الدكتوره هيا الدوسري المدير العام لمنظمة الصداقة مع الشعوب القطرية تحدثت وهي تحمل محبة أهل قطر لأهل السودان معددة لأواصر التلاقي فيما بين المنظمة و الجالية السودانية بدولة قطر …
حديث د.هيا كان فرصة لتعبير الحضور عن محبتهم وامتنانهم لدولة قطر لسمو اميرها و لشعبها الماجد على ما ظلوا يقدمونه لاهل السودان على الدوام .

وفي مشهد تزين بجميل الوفاء
كرمت الرابطة عدد من ابتاء القضارف بدولة ممن استحقوا التكريم بجلائل اعمالهم و مساهماتهم الكبيرة .
ضمت قائمة المكرمين :-
الفريق طبيب محمد سعيد عمر عبدالله
والمساعد الطبي العم والوالد الزاكي محمد موسي
والاستاذة فاطمة حسب الله الحاج
والاستاذ عثمان محمد احمد الشهير ب (عثمانيه) .

وجب علي وانا اذكر بعض من مشاهد في هذه الاحتفالية ان لا أنسى (سماديت للخياطة الرجالية) وهم يزينون قاعة الاحتفال و يكرمون الجميع بهداياهم ، في مشهد يقول بكرم هؤلاء الشباب وحيويتهم التي كسبوا بها قلوب الناس قبل احترامهم .

هذا اللقاء جاء ليحاكي دعاش الخريف و هدوء عينة الطرفه وهي تبلل بمحبه و شوق الأرض .. لترمم تصدعات النفوس من حنينها الدائم لريحة الارض وصخب التلاقي الحميم مع الاهل والاحباب هناك .
نجح هذا اللقاء في تحقيق اهدافه وخاطب واقع الحال في السودان الحبيب وهو يمضي اليوم بنصر الله لاستكمال جوانب الانتصار في حرب الكرامة بكل ملاحمها التي قدم فيها أبناء السودان كل غال ونفيس ليبقى الوطن عزيزاً شامخاً وعصياً على الانكسار والتمزق .

اترك رد

error: Content is protected !!