
الإنتظار إلى أن تتوافق القوى السياسية على كل شيء قد يعني إستمرار حالة الجمود ، خصوصًا إذا ظل الحوار نفسه ساحةً للصراع على السلطة والإقصاء المتبادل .
المصلحة الوطنية العليا تقتضي الفصل بين إدارة المرحلة الإنتقالية وبين التنافس السياسي : بحيث تكون المرحلة الإنتقالية مرحلة بناء وإصلاح مؤسسي ، لا مرحلة إقتسام للسلطة ، بينما تستعد الأحزاب والقوى السياسية للإنتخابات .
عليه فإن «مسار إعادة بناء الدولة والإنتقال إلى النظام الديمقراطي»
يقوم على المبادئ الآتية :
- 1- عدم رهن مستقبل الدولة بتوافق القوى السياسية ، مع إستمرار الدعوة إلى الحوار الوطني بإعتباره خيارًا مفتوحًا ، دون أن يكون شرطًا لتعطيل إعادة بناء مؤسسات الدولة .
- 2- تشكيل فريق وطني من الخبراء المستقلين ، برئاسة شخصية وطنية مشهود لها بالكفاءة والإستقلالية والنزاهة ، يتولى إعداد مشاريع الوثائق الأساسية للمرحلة المقبلة .
- 3- تشمل مهمة فريق الخبراء إعداد :
أ. مشروع الدستور الدائم أو الإطار الدستوري الإنتقالي .
ب. تحديد شكل نظام الحكم ومستويات الحكم والعلاقة بينها .
ج. قانون الانتخابات .
د. قانون الأحزاب السياسية .
ه. مشروع نظام تشكيل البرلمان بغرفتيه إن تم إعتماد ذلك .
و. قانون العدالة الإنتقالية والمصالحة الوطنية .
ز. الأطر القانونية اللازمة لإصلاح مؤسسات الدولة والخدمة المدنية .
ح. أي تشريعات أخرى لازمة للإنتقال من حالة الحرب والإنقسام إلى الدولة المؤسسية .
- 1- تشكيل حكومة مدنية إنتقالية من التكنوقراط ، لا تقوم على المحاصصة الحزبية ، وتكون مهمتها الأساسية إعادة بناء مؤسسات الدولة ، وتقديم الخدمات ، وتهيئة البلاد للإنتخابات .
- 2- عدم مشاركة الأحزاب والقوى السياسية في الحكومة الإنتقالية ، على أن تلتزم جميعها بتهيئة نفسها للمنافسة الديمقراطية والإحتكام إلى الشعب عبر الإنتخابات .
- 3- قيام القوات المسلحة بدور الضامن للأمن والسيادة وسلامة المرحلة الإنتقالية ، مع التأكيد على أن إدارة الدولة وإختصاصاتها التنفيذية والمدنية تظل بيد الحكومة المدنية ، وأن القوات المسلحة لا تتحول إلى طرف سياسي أو شريك في الحكم .
- 4- تحديد سقف زمني واضح للمرحلة الإنتقالية ، بحيث لا تتحول المرحلة الإنتقالية إلى وضع دائم ، وتنتهي بإجراء إنتخابات حرة ونزيهة وفق القوانين التي أُعدت وأعتمدت خلال المرحلة الإنتقالية .
- 5- عرض مشاريع الوثائق الكبرى على آلية وطنية موسعة (البرلمان) للمراجعة قبل إجازتها ، بما يضمن عدم إحتكار فريق الخبراء لصناعة مستقبل البلاد ، وفي الوقت نفسه يمنع القوى السياسية من تعطيل العملية .
- 6- إجراء الإنتخابات بإعتبارها الفيصل الوحيد في تحديد شرعية القوى السياسية ، بحيث لا تستمد أي جهة حقها في حكم السودان من السلاح أو الشارع أو الأمر الواقع أو الدعم الخارجي، وإنما من الإرادة الشعبية الحرة .
وعليه فإن الرسالة السياسية الأساسية لهذا المسار تكون :
«الحوار خيار وطني مفتوح ، لكنه ليس شرطًا وجوبيا يؤدي لتجميد الدولة» .
الخاتمة :
{إن الدولة لا تستطيع أن تنتظر إلى ما لا نهاية حتى تتوافق القوى السياسية ، فمصلحة الوطن تقتضي أن تمضي عملية إعادة البناء وفق مشروع وطني مؤسسي مستقل ، وأن يُترك للشعب عبر إنتخابات حرة ونزيهة حق إختيار من يحكمه} .
والله الموفق






