الرواية الأولى

نروي لتعرف

ليمانيات / د. إدريس ليمان

جريمة الوقاحة ..!!

إدريس ليمان

__________________

عِباراتٌ مُسيئة ومبتذلة أطلقها مُدَوِّن سودانى مُثير للجدل ووجهها للشيخ الدكتور محمد الأمين إسماعيل أثارت حالةً واسعةً من السُخط والغضب فى الوسائط حيث إعتبرها الكثيرون تطاولاً على مكانة الشيخ الجليل الذى يتمتع بشعبية ومحبة واسعة لدى أهل القرآن وطُلاَّب العلم الشرعى .. فما صدر من ذلك المُدَوِّن المحسوب على النُخبة الثورية وعلى المُستنيرين منهم ( إن كُنتُ مُصيباً فى التوصيف) فى حق الشيخ الجليل لايُمكن النظر إليه إلاَّ كخطاب تجريحٍ وتنقيصٍ ردئ المحتوى والمستوى ، وإساءة لا تليق بمقام العلماء .. فساقط القول ليس شجاعة فكرية ولا بطولة إسفيرية وإنما إنحدارٌ أخلاقى ، وحرية التعبير ليست مبرراً لإنتهاك أعراض الناس فكيف إذا تَعَلَّق الأمر بعالمٍ جليل عُرِف بخدمة الدين والدعوة إلى الله والدفاع عن قضايا الأمة ..!!؟ فالإساءة للعلماء أمرٌ مبتذل وسلوك قبيح يأباه الدين والقيم الأخلاقية التى تواطأ عليها أهل السودان .

إنّ الشيخ الدكتور محمد الأمين إسماعيل بما له من مكانة علمية ودعوية ليس فوق النقد إن كان هنالك ثمَّة ما يستوجب ذلك ، ولكنَّه أيضاً ليس هدفاً مباحاً لسفهاء القوم وللإهانة والتجريح بساقط القول .. وما تلك الغضبة الإسفيرية للدفاع عنه وعن بقية العلماء الأفاضل ليست دفاعاً عن أشخاص بقدر ماهي دفاع عن قيمة العلم وهيبة المرجعية الأخلاقية فى المجتمع ، وهذا الأمر بالطبع لا يعنى إدعاء العِصمة لهم لأن العصمة ليست إلاَّ للأنبياء ، ومن حق أى إنسانٍ أوتى حظَّاً من العلم ولو قليلاً أن يُناقش مواقف العلماء والدُعاة وإجتهاداتهم وأن ينتقد أدائهم وأقوالهم فى حدود الأدب وإحترام المقامات والمسؤولية وهذا ما درجت عليه الأمة وتُحدِّثنا به صفحات التأريخ حيث كان العلماء يُراجَعون ويُناقشون ويُخالفون ولكن بضوابط العلم الشرعى لا بتفاهات وسائل التواصل الإجتماعى .. فالأصل هو حمل أفعالهم وأقوالهم على الخير لا على الإساءة إليهم والتحريض ضدهم وإسقاط الهيبة عنهم .

لقد دفع المجتمع السودانى الفاتورة الأخلاقية لهذه الحرب كاملة مقدماً وسيدفع فاتورة آثارها دفعاً آجلاً إن لم ينتبه للحبال التى تُفتَل لخنقه بها وهو لايدرى .. وإن أخطر ما يتهدد مستقبله ليس الوضع الإقتصادي أو عدم الإستقرار السياسى أو الأمنى بل الخطر الحقيقى فى إستهداف المرجعيات الدينية من العلماء والدُعاة وتحطيم القدوات فى أعين الشباب المُغَرَّر بهم دوماً .. فالمجتمعات لا تُهدم إلاَّ بإستهداف المُصلحين من أهلها بالتشويه والسباب وحينها تشيع الفوضى الأخلاقية وتضيع كل القيم الجامعة للأمة .. فقوانيننا الوطنية وإن كانت تُعاقب على السباب والإساءة إلاَّ أنها لاتُفعل ذلك مع الوقاحة .

حفظ الله علماؤنا الأجلاَّء وجزاهم عن الأمة خيراً .. ونسأل الله الهداية لكل من أساء ويُسئ إليهم .. وحفظ بلادنا وأهلها من كل سوء .

اترك رد

error: Content is protected !!