الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي

قانون الأحزاب .. مدخل لإعادة بناء الحياة السياسية السودانية

د. طارق عثمان الطاهر

أظهرت الحرب التي إندلعت في السودان في أبريل 2023 هشاشة مؤسسات الدولة ، وكشفت بوضوح عمق الأزمة التي ظلت تعاني منها البنية السياسية والحزبية طوال العقود الماضية . ولم تكن الأحزاب والكيانات السياسية إستثناءً من ذلك ؛ بل كانت من أكثر مكونات المشهد الوطني التي ظهرت هشاشتها وعجزها عن التعامل مع الأزمة بمستوى المسؤولية التاريخية المطلوبة .

فالأزمة السودانية ليست أزمة حرب فحسب ، وإنما هي في جوهرها أزمة دولة ومؤسسات وممارسة سياسية . فالحرب ليست إلا أحد أبرز تجليات هذه الأزمة . ولذلك فإن إنهاء الحرب ، على أهميته وضرورته ، لن يكون كافياً وحده لبناء دولة مستقرة ما لم يصاحبه إصلاح عميق للبيئة السياسية والتشريعية والمؤسسية التي أنتجت هذا الواقع .

ومن بين أهم هذه الإصلاحات إعادة النظر بصورة جذرية في قانون الأحزاب السياسية .

أولاً : أزمة الأحزاب جزء من أزمة الدولة

إن ضعف قانون الأحزاب الحالي ، ومحدودية أحكامه وعدم شموله للعديد من القضايا التي تحكم الممارسة الحزبية الحديثة ، أسهما في إنتاج واقع حزبي شديد الهشاشة .

فقد أصبح تأسيس الأحزاب في السودان ، في كثير من الحالات ، لا يحتاج إلى مقومات كافية تضمن وجود قاعدة جماهيرية حقيقية ، أو إنتشار قومي ، أو برنامج سياسي وإقتصادي وإجتماعي متكامل ، أو هياكل ديمقراطية مستقرة ، أو موارد مالية شفافة ومعلومة .

وكانت النتيجة تضخم عدد الأحزاب والكيانات السياسية دون أن يقابله تطور مماثل في نوعية الممارسة السياسية أو قدرتها على إنتاج البدائل الوطنية .

وأصبح المشهد السياسي مزدحماً بأجسام كثيرة ، بعضها محدود العضوية والتأثير ، وبعضها لا يمتلك المقومات التي تؤهله للمنافسة على إدارة الدولة أو المشاركة الفاعلة في تأسيس نظام ديمقراطي مستدام .

وهنا تبرز قاعدة بسيطة ينبغي أن تحكم المرحلة المقبلة :

لا يمكن بناء دولة قوية بمؤسسات حزبية ضعيفة ، ولا يمكن تأسيس ديمقراطية راسخة بأحزاب لا تمارس الديمقراطية داخل مؤسساتها .

ثانياً : من حرية تأسيس الأحزاب إلى مسؤولية التأهيل

إن الدعوة إلى تشديد شروط تأسيس الأحزاب لا تعني التضييق على حق المواطنين في التنظيم السياسي ، ولا تعني إلغاء التعددية السياسية .

فالحق في التنظيم السياسي حق أصيل ، لكن ممارسة هذا الحق يجب أن تتم في إطار قانوني يحمي المجتمع والدولة ، ويضمن في الوقت ذاته أن الحزب الذي يسعى للمنافسة على إدارة الدولة يمتلك الحد الأدنى من المقومات المؤسسية والجماهيرية والمالية والتنظيمية التي تؤهله لذلك .

وعليه ، ينبغي الإنتقال من مفهوم يقوم على مجرد السماح بتسجيل الحزب إلى مفهوم أكثر نضجاً يقوم على تأهيل الحزب ليكون مؤسسة وطنية قادرة على ممارسة العمل السياسي وتحمل مسؤولية المشاركة في إدارة الدولة .

فالحزب السياسي ليس إسماً أو لافتة ، وليس مجموعة من الأشخاص تجمعهم رغبة آنية في المنافسة السياسية ، وإنما مؤسسة وطنية يفترض أن تمتلك قاعدة جماهيرية ، وبرنامجاً واضحاً ، ونظاماً ديمقراطياً ، وموارد معلومة ومشروعة ، وهياكل منتخبة ، وقدرة حقيقية على العمل في مختلف أنحاء البلاد .

ثالثاً : معايير موضوعية لا أدوات للإقصاء

وفي الوقت ذاته ، فإن وضع شروط أكثر صرامة يجب ألا يفتح الباب أمام سلطة التسجيل أو السلطة التنفيذية لإستخدام القانون لإقصاء الخصوم السياسيين .

ولهذا ينبغي أن يقوم القانون الجديد على معايير موضوعية ومعلنة ومجردة تنطبق على جميع الأحزاب دون إستثناء ، وأن تكون قرارات التسجيل أو الرفض أو التعليق أو الشطب قابلة للطعن أمام القضاء .

كما ينبغي ألا تكون للجهة الإدارية المختصة سلطة تقديرية مطلقة في تفسير شروط التسجيل أو تقدير “الوطنية” أو “التهديد للأمن القومي” دون معايير قانونية دقيقة .

فحماية الدولة لا تتحقق بتوسيع السلطة التقديرية ، وإنما بتحديد المخالفات بصورة واضحة ، وإخضاع القرارات للرقابة القضائية .

وبذلك يتحقق التوازن المطلوب بين حماية الدولة وحماية التعددية السياسية .

رابعاً : أبرز ملامح قانون الأحزاب المقترح

  1. قومية الحزب ووطنية الولاء

ينبغي التأكيد بصورة واضحة على قومية الحزب ووطنية مرجعيته وولائه للدولة السودانية .

وعليه ، لا يجوز تسجيل حزب يقوم تأسيسه أو نشاطه السياسي على أساس ديني أو إثني أو قبلي أو جهوي بصورة تؤدي إلى التمييز بين المواطنين أو تهدد وحدة الدولة والمجتمع .

كما ينبغي منع أي إرتباط تنظيمي أو مالي أو سياسي خارجي يمس إستقلال القرار الوطني للحزب أو يجعله تابعاً لجهة خارجية أو إمتدادا لها .

وفي المقابل ، ينبغي ألا يُفهم حظر الإرتباطات الخارجية على أنه حظر للعلاقات السياسية أو الفكرية المشروعة مع الأحزاب والمنظمات في الخارج ؛ وإنما ينصرف إلى التبعية التنظيمية أو التمويلية أو السياسية التي تمس إستقلال القرار الوطني .

وهذا التفريق ضروري حتى لا يتحول النص إلى وسيلة لتقييد العلاقات الدولية المشروعة للأحزاب .

  1. منع إستغلال أسماء الأحزاب

لا يجوز لأي حزب منشق عن حزب قائم أن يستخدم الإسم نفسه أو إسماً مشتقاً منه بصورة تؤدي إلى تضليل المواطنين أو خلق نزاعات حول هوية الحزب وشرعيته .

فالإنشقاق السياسي قد يقع ، وهو جزء من طبيعة الحياة السياسية ، لكن لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للإستيلاء على إسم حزب آخر أو إستغلال تاريخه ورمزيته وقاعدته الجماهيرية .

  1. قاعدة جماهيرية وإنتشار قومي حقيقي

يشترط لتسجيل الحزب أن تكون له قاعدة جماهيرية حقيقية وإنتشار جغرافي يعكس صفته القومية .

ويُقترح ، في هذا الإطار ، ألا يقل وجود الحزب التنظيمي عن ثلثي ولايات السودان ، وألا تقل عضويته في كل ولاية مستوفية للشرط عن عشرة آلاف عضو ، ببيانات هوية موثوقة يمكن التحقق منها .

والهدف من هذا الشرط ليس التضييق على التعددية ، وإنما التمييز بين الحزب القومي الحقيقي وبين التنظيمات المحدودة أو الجهوية التي تتخذ من إسم الحزب إطاراً للمنافسة على السلطة القومية .

ومع ذلك ، ينبغي أن يراعي القانون ظروف السودان السكانية والجغرافية ، وأوضاع النزوح واللجوء التي أفرزتها الحرب ، وأن يضع فترة إنتقالية مناسبة لتطبيق هذا الشرط ، حتى لا يصبح الواقع الإستثنائي الذي فرضته الحرب سبباً في حرمان تنظيمات سياسية حقيقية من حقها في المنافسة .

  1. إعادة تأسيس الحياة الحزبية

مع صدور القانون الجديد ، تعتبر الأحزاب القائمة مطالبة بتوفيق أوضاعها وإعادة تسجيلها وفقاً لأحكام القانون .

ويُمنح كل حزب فترة إنتقالية كافية لإعادة تنظيم صفوفه ، وعقد مؤتمره العام ، وتجديد هياكله ، واستكمال قاعدة عضويته ، واعتماد برنامجه، والإفصاح عن مصادر تمويله .

وبذلك لا يكون القانون الجديد مجرد تعديل لبعض المواد ، وإنما فرصة لإعادة تأسيس الحياة الحزبية السودانية على قواعد أكثر صلابة .

  1. جدية التأسيس والمسؤولية المالية

يشترط لتسجيل الحزب سداد رسم تسجيل لا يقل عن ما يعادل مائة ألف دولار أمريكي بالعملة السودانية ، مع إخضاع موارده ومصادر تمويله لقواعد الشفافية والرقابة المالية .

غير أن الرسم المالي ينبغي ألا يكون معياراً للقدرة السياسية أو وسيلة لإستبعاد الفئات محدودة الموارد .

ولذلك يمكن إعتماد نظام مالي متوازن يجمع بين رسم التسجيل ، والإفصاح الكامل عن مصادر التمويل ، وحظر التمويل غير المشروع ، ووضع سقوف للتبرعات ، وإخضاع الحسابات للمراجعة المستقلة .

فالهدف هو إثبات جدية التنظيم ، وليس تحويل السياسة إلى نشاط لا يستطيع ممارسته إلا الأثرياء .

  1. الديمقراطية داخل الحزب وتجديد القيادة

يجب أن يتضمن النظام الأساسي لكل حزب نصاً صريحاً يحدد مدة رئاسة الحزب وسائر المناصب القيادية .

ويقترح ألا يجوز لرئيس الحزب الإستمرار في منصبه لأكثر من دورتين إنتخابيتين متتاليتين ، وألا تزيد مدة الدورة الواحدة على أربع سنوات .

كما يجب أن تكون الهياكل القيادية منتخبة وفق قواعد ديمقراطية واضحة ، بما يضمن التداول السلمي للقيادة ويمنع تحول الأحزاب إلى مؤسسات مغلقة أو ملكيات سياسية خاصة .

  1. المؤتمرات العامة وتجديد الهياكل

يلتزم كل حزب بعقد مؤتمر عام في نهاية كل دورة تنظيمية ، وبحد أقصى كل أربع سنوات ، لإجازة التقارير والبرامج وإنتخاب الهياكل القيادية .

وتتخلل ذلك مؤتمرات قطاعية وتنشيطية وفق النظام الأساسي للحزب .

ولا يجوز لأي حزب المشاركة في الإنتخابات العامة ما لم يكن قد عقد مؤتمره العام وإستوفى متطلبات تجديد هياكله وتوفيق أوضاعه وفقاً للقانون .

فالحزب الذي لا يمارس الديمقراطية داخله لا يمكن أن يكون أداة موثوقة لممارسة الديمقراطية على مستوى الدولة .

  1. معيار الإستمرار هو ثقة الناخب

ينبغي أن يرتبط إستمرار الحزب في السجل السياسي بقدرته على الحصول على حد أدنى من ثقة الناخبين .

ويقترح شطب الحزب الذي لا يحصل على مقعد واحد على الأقل في المؤسسة التشريعية القومية ، مع إتاحة فرصة لإعادة تسجيله في دورة انتخابية لاحقة إذا إستطاع إستيفاء الشروط القانونية المطلوبة .

وفي المقابل ، ينبغي وضع أحكام إنتقالية للأحزاب الجديدة ، حتى لا تتحول هذه القاعدة إلى عائق دائم أمام التنظيمات السياسية الناشئة .

كما يمكن دراسة بديل أكثر عدالة يتمثل في إعتماد نسبة دنيا من الأصوات بدلاً من الإقتصار على معيار المقعد ، خصوصاً في ظل إختلاف النظم الإنتخابية وطبيعة توزيع الدوائر .

  1. حماية الأمن القومي وإستقلال القرار الوطني

ينبغي أن يتضمن القانون باباً واضحاً للمخالفات والجزاءات التي تطبق على الأحزاب وقياداتها ، مع ضمان حق الدفاع والتقاضي والطعن أمام القضاء المختص .

ومن المخالفات الجسيمة التي ينبغي تنظيمها قانوناً :

  • التعامل مع جهات خارجية بما يضر بالمصلحة الوطنية أو إستقلال القرار السوداني .
  • تلقي التمويل الخارجي المحظور أو غير المعلن .
  • تكوين فصائل مسلحة أو دعمها أو التحالف معها خارج الإطار الدستوري والقانوني .
  • ممارسة نشاط حزبي داخل القوات النظامية بما يخل بقوميتها وحيادها .
  • القيام بأعمال أو تصريحات أو ممارسات تهدد الأمن القومي وفق تعريف قانوني واضح .
  • التحريض على العنف أو الكراهية أو تفكيك النسيج الاجتماعي .
  • إستخدام الحزب أو موارده في أنشطة تتعارض مع الدستور والقانون .

ويجب أن تكون العقوبات متدرجة ومتناسبة مع المخالفة ، تبدأ بالإنذار أو الغرامة في المخالفات البسيطة ، وقد تصل إلى تعليق النشاط أو الشطب في المخالفات الجسيمة .

والأهم أن يكون حل الحزب أو شطبه من إختصاص القضاء ، أو على الأقل خاضعاً لمراجعة قضائية فورية وفعالة ، حتى لا يتحول القانون إلى أداة لتصفية الخصوم السياسيين .

  1. الحزب والدولة .. فصل لا بد منه

من أهم الدروس التي ينبغي إستخلاصها من التجربة السودانية ضرورة الفصل الواضح بين الحزب والدولة .

فإذا وصل حزب إلى السلطة عبر إنتخابات حرة ونزيهة ، فلا يجوز له أن يحول مؤسسات الدولة إلى إمتداد تنظيمي للحزب ، أو أن يستخدم أجهزة الدولة لخدمة مصالحه السياسية .

ويلتزم الحزب الحاكم بالمحافظة على قومية أجهزة الدولة وحيادها واستقلالها ، وعدم تمكين أعضاء الحزب من السلطة أو الثروة لمجرد الإنتماء الحزبي .

وتكون المواطنة والكفاءة والنزاهة هي الأساس في تولي الوظائف العامة والإستفادة من موارد الدولة ، وليس الإنتماء السياسي . لذلك فهناك ضرورة وطنية لإصدار قانون للخدمة العامة أو الخدمة المدنية (خلاف قانون العمل) يحصنها من التدخلات والتعيينات السياسية ويحافظ علي إستقلالها وقوميتها .

كما يجب أن يحظر القانون إستخدام الموارد العامة أو أجهزة الدولة أو الوظيفة العامة في الدعاية الحزبية أو تمويل النشاط السياسي .

خامساً : إصلاح الأحزاب لا يعني إضعاف التعددية

قد يرى البعض أن رفع شروط تأسيس الأحزاب أو إعادة تسجيلها يمثل تضييقاً على التعددية السياسية .
لكن التعددية الحقيقية لا تعني كثرة الأحزاب ، كما أن الديمقراطية لا تقاس بعدد التنظيمات المسجلة .

التعددية السياسية الصحية هي تعددية مؤسسات وبرامج وأفكار وقواعد جماهيرية ، وليست تعددية لافتات وأسماء .

فكثرة الأحزاب الضعيفة قد تكون في نهاية المطاف عائقاً أمام الديمقراطية نفسها ؛ لأنها تفتت المجتمع السياسي ، وتنتج تحالفات هشة ، وتزيد من قابلية المشهد للإختراق والإستقطاب ، وتضعف قدرة المواطنين على التمييز بين البدائل .

ومن هنا فإن تنظيم الحياة الحزبية لا ينبغي أن يُفهم بإعتباره حرباً على الأحزاب ، بل بإعتباره محاولة لإنقاذ العمل الحزبي من حالة السيولة التي أفقدته كثيراً من فاعليته .

سادساً : القانون الجديد جزء من مشروع إصلاح شامل

إن قانون الأحزاب ، مهما بلغت جودته ، لن يكون كافياً وحده لإصلاح الحياة السياسية السودانية .

فإصلاح الأحزاب يجب أن يتزامن مع إصلاح قانون الإنتخابات ، وتنظيم تمويل الحملات الإنتخابية ، وضمان إستقلال المفوضية الإنتخابية ، وتعزيز إستقلال القضاء ، وحماية حرية التعبير والإعلام، وضمان حياد مؤسسات الدولة ، وترسيخ سيادة القانون .

كما ينبغي أن يصاحب ذلك إصلاح حقيقي للهياكل الداخلية للأحزاب نفسها ، بحيث تتحول من كيانات تعتمد على الأشخاص والزعامات التاريخية إلى مؤسسات سياسية حديثة تقوم على البرامج والمؤسسات والتداول الديمقراطي .

خاتمة : لا ديمقراطية بلا أحزاب ديمقراطية

لقد أثبتت التجربة السودانية أن إستمرار القواعد القديمة بالآليات نفسها سيعيد إنتاج الأزمة نفسها ، وربما بصورة أكثر خطورة .

وإذا كان السودان مقبلاً على مرحلة جديدة بعد الحرب ، فإن إعادة بناء الدولة يجب ألا تقتصر على إعادة إعمار المؤسسات والمنشآت ، وإنما ينبغي أن تشمل إعادة بناء المجال السياسي نفسه .

ومن هنا ، فإن إصدار قانون جديد للأحزاب السياسية يمثل أحد المداخل الأساسية في مشروع الإصلاح الوطني الشامل .

والغاية ليست تقليل عدد الأحزاب لمجرد تقليل العدد ، ولا إقصاء القوى السياسية ، وإنما بناء حياة حزبية أكثر نضجاً وإستقراراً ؛ أحزاب وطنية، قومية الإنتشار ، ديمقراطية من الداخل ، واضحة البرامج ، شفافة التمويل ، مستقلة القرار ، وقادرة على تقديم البدائل وإدارة الدولة بكفاءة .

وفي المقابل ، يجب أن يكون القانون نفسه محكوماً بمبدأ لا يقل أهمية عن كل ما سبق :

لا يجوز أن تتحول الدولة إلى أداة في يد الحزب ، ولا يجوز أن يتحول قانون الأحزاب إلى أداة في يد الدولة لإقصاء الأحزاب .

فالدولة ينبغي أن تكون محايدة تجاه التنافس السياسي ، والقانون ينبغي أن يكون واحداً على الجميع ، والناخب هو صاحب الكلمة الفصل .

إن السودان لا يحتاج بعد الحرب إلى إعادة إنتاج المشهد السياسي القديم ، وإنما يحتاج إلى إعادة تأسيسه .

وحين تصبح الأحزاب مؤسسات ديمقراطية حقيقية ، وتصبح المنافسة بينها قائمة على البرامج والكفاءة والثقة الشعبية ، يمكن عندها أن تبدأ الديمقراطية السودانية على أرض أكثر صلابة ، وأن تصبح الإنتخابات وسيلة لبناء الدولة لا مناسبة جديدة لإعادة إنتاج أزماتها .

فالدولة أكبر من الحزب ، والوطن أكبر من الجميع ، والسلطة ليست غايةً للإستحواذ على الدولة ، وإنما أمانة لخدمة المواطن وبناء المستقبل .

اترك رد