الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي سوشال ميديا

من مرتزقة الإمارات إلى جثث الفاشر: الحقيقة الأممية التي يحاول ( أولاد زايد ) دفنها بضجيج الكيميائي

د. أمجد فريد الطيب

بالأمس صدر التقرير النهائي لفريق الخبراء الأممي المعني بالقرار ١٥٩١، بعد أن ظل معطلاً لنحو شهرين منذ إيداعه في يوليو ٢٠٢٦، بسبب محاولات إماراتية لعرقلة عرضه على لجنة العقوبات المعنية باتخاذ اجراءات على اساس تكوينه بحسب البند السابع من ميثاق الامم المتحدة. وهو ما يفسر محاولات مسعد بولس الحثيثة لتعطيل التجديد التقني لتفويض اللجنة. والتقرير ليس قائماً على قوالات من أجهزة استخبارات مجهولة، ولا على صور فوتغرافية من دون إجراءات تحقق معلومة بل يستند إلى تحقيق رسمي أجراه فريق خبراء عينته الأمم المتحدة، معروف الأعضاء والصفة والاختصاص، واعتمد على مقابلات وتحقيقات ميدانية وأدلة ووثائق خضعت للفحص والتحقق.

فإلى ماذا خلص التقرير الأممي الذي تحاول #الامارات صرف النظر عنه باثارة ضجة اعلامية موازية؟

التقرير يضع الدعم الدعم الإماراتي للمليشيا، في قلب العوامل التي تطيل أمد الحرب وتعزز قدرة الدعم السريع على مواصلة عملياته العسكرية. بل يخصص قسماً مستقلاً بعنوان: «دعم الإمارات لقوات الدعم السريع».

ويقرر التقرير صراحة أن الإمارات دعمت مليشيا الدعم السريع عبر توفير المرتزقة والاسلحة. ولا ترد هذه الخلاصة بصيغة احتمالية أو كتقدير سياسي، بل كإحدى النتائج التي أثبتها الفريق بالادلة الموثقة. ويورد أن المرتزقة الكولومبيين الذين استأجرتهم شركة مقرها الإمارات أدوا دوراً محورياً في العمليات العسكرية للمليشيا، وحدد شركة Global Security Services Group – GSSG الإماراتية باعتبارها الجهة التي استأجرت هؤلاء المرتزقة، ويوثق صلاتها الرسمية الوثيقة بمؤسسات ومسؤولين في الدولة الإماراتية، بما في ذلك تأسيسها بواسطة مسؤول حكومي رفيع في ديوان الرئاسة الاماراتي، ووثق لاستمرار ارتباطها بشكل وثيق بالحكومة الإماراتية. وكما اورد فريق الخبراء أدلة تشير إلى استخدام قاعدتين عسكريتين للجيش الاماراتي في أبوظبي، هما قاعدة غياثي وقاعدة الوثبة، كمرافق لتدريب المرتزقة الكولومبيين قبل إرسالهم إلى مسرح الحرب في السودان وهو ما يشكل مشاركة عسكرية مباشرة في الحرب تتجاوز الامداد بالسلاح والمقاتلين الاجانب بل تشمل استخدام منشآت عسكرية داخل الإمارات في عملية انتهت بمرتزقة يقتلون المواطنين السودانيين.

وحدد التقرير كذلك، بتفصيل واضح، شبكة نقل عابرة للحدود استُخدمت لنقل المرتزقة والاسلحة عبر أبوظبي وبوصاصو وبنغازي والكفرة ونجامينا وصولاً إلى دارفور. وبحسب التقرير، لم يكن هؤلاء المرتزقة مجرد مقاتلين إضافيين، بل تولوا مهام نوعية شملت تشغيل الطائرات المسيّرة، والقتال البري، ودعم وحدات المشاة، وقيادة المدرعات، وتشغيل المدفعية، وعلى الأرجح المساهمة في التخطيط العسكري. أي أنهم شكلوا جزءاً مهماً من البنية العسكرية التي استخدمتها المليشيا في جرائمها وانتهاكاتها ضد السودانيين، بما في ذلك حصار الفاشر والاستيلاء عليها وما صاحبهما من جرائم واسعة ضد المدنيين. وأورد التقرير تقديراً يتراوح بين ١٥٠٠ و٢٠٠٠ مرتزق كولومبي يقاتلون في صفوف المليشيا، مستندا الي افادات وتقديرات وصفها بانها ذات مصداقية.

وثق التقرير أيضاً استخدام مليشيا الدعم السريع لمدرعات وناقلات جنود تم صناعتها وتجميعها في الإمارات، ثم نُقلت بحراً إلى ليبيا، ومنها براً إلى السودان. كما يثبت التقرير وجود جسر جوي بين نجامينا ونيالا، استخدمت فيه طائرات شحن من بينها:Boeing 727-200F و Ilyushin Il-76، ويشير إلى أن هذه الطائرات اتخذت إجراءات متعمدة لتجنب الرصد أثناء الطيران، وكانت تهبط في نيالا ليلاً، بينما أفادت مصادر موثوقة بأن هذه الرحلات نقلت مقاتلين ومرتزقة أجانب ومعدات عسكرية وطائرات مسيّرة وأسلحة إلى مليشيا الدعم السريع.

صدور هذا التقرير عن فريق خبراء تابع لمجلس الأمن، بهذا القدر من التوثيق والتفاصيل بشأن الدور الإماراتي في إسناد مليشيا الدعم السريع، يضع حملة العلاقات العامة والإعلام التي أطلقها نظام أولاد زايد الحاكم في الإمارات عن ادعاءات استخدام الأسلحة الكيميائية منذ الأمس في سياقها الصحيح، وهي انها محاولة لصرف الأنظار عن سجل متراكم من الأدلة الأممية على مساهمة اولاد زايد في إطالة أمد الحرب، وسفك دماء السودانيين وزيادة قدرة المليشيا التدميرية.

ال المجتمع الدولي يجد نفسه الان في مواجهة الحقيقة، التي توصلت إليها الآليات التي أنشأها بنفسه. فمن غير المعقول أن تُهمَل نتائج فريق خبراء أممي موثق التحقيق والمنهج، بينما تُعامل «معلومات استخبارية» مجهولة المصدر ومزاعم هشة باعتبارها حقائق مكتملة.

جثث آلاف السودانيين الذين قُتلوا في الفاشر دليل على جريمة حقيقية موثقة، وهي أثقل وزناً من العقارب النافقة التي يراد تقديمها دليلاً على رواية سياسية مصنوعة عن الأسلحة الكيميائية لم تنجح حتى الان في عرض صورة لضحية واحدة لهذه الاسلحة حتى الان.

اترك رد