
وهى قسمين داخلى وخارجى :-
أولاً هل تذكرون اغنية ياربى متين اشوف الخرطوم؟ كانت مقارنة بين حياة القروية والحضرية والحدود المسموح فيها لكلٍ بالتحرك من قبل المجتمع المحيط .. والقروية تتحدث عن أمنياتها المحرومة منها كقيادة السيارة والكوفير والبدرة والمناكير والماهية وقياس الدبلة وتختار عريسها … والحضرية تذكر لها محاسنها وانها في رغد من العيش وأنك غنية بزراعتك المطرية وبهايمك المسعية ومن غيرك يمول وزارة المالية …الخ
ولكن يبدو أن هذا الحوار لم يكن مقنعاً فتحركت البصات واللوارى وشنط الحديد نحو الخرطوم في أكبر هجرة داخلية في القرن العشرين بسبب اغنية من صاغها لم يحسب لها ذلك ولا من أدَّينها من الحضريات المتمكيجات ومتلبسات بزى القرويات
( الطرفان أساساً حضريات) وقد كانت بمثابة التنوع البرامجى وإرسال تطمينات للبدويات أنهن في نعمة ولكن النتيجة كانت عكسية ترك الناس الرعى والزراعة ورغيد العيش وجاءوا للبحث عن مكنونات الأغنية فتاثر الاقتصاد وأحدث عدم توازن في الخدمات من صحة وتعليم وخلافه ومزيد من هتك النسيج المجتمعى فتكدس الناس في العاصمة وافرغوا البادية توقفت المشروعات (في دولة مثل الصين القانون يبحث عن توازن الخدمات للتحكم في التوزيع الجغرافي العادل) لذا كل الخدمات مربوطة بمكان الميلاد ، السكن، التعليم والدراسات العليا ، والصحة والتامين الصحى ، وتملك الاراضى ، والسكن الجاهز والتمويل البنكى ، والتوظيف ، كلها متوفرة بشرط أن تكون من مواليد المنطقة الجغرافية المحددة وإذا رغبت في الذهاب للمركز كل الخدمات أعلاه بمقابل مادى ولا يرغب أحد في أن يفقد كل هذه الميز ..
فى السودان باع الناس مايملكون من اراضى زراعية وبهائم وخلافه ليشتروا في العاصمة حتى زادت قيمة الاراضى إلى أكثر من قيمتها في لندن ، تفرنج المجتمع واصبح الناس يمارسون السياسة والنفاق الاجتماعى إلى أن أصبح المجتمع برمته سياسياً ، وقادت النساء السيارات وتوظفن حتى أصبحن في بعض المهن أكثر من الرجال وفى آخر إحتفال بتعيين معلمين كان نصيبهن أكثر من ٩٠%، بالله عليكم مجتمع يولى أمر التعليم كله للمراة هل ينجح ؟ هل ينفع أن تدرس إمراة طلاب الثانوى المراهقين ؟ من إتخذ قرار تعيينهن يتحمل تبعات إخراج جيل مائع لم يشاهد من الرجولة انموذجاً !
أما خارجياً فالسودان معروف منذ القدم بثقافته العالية وأشتهر بالقراءة بسبب إنتشار المكتبات العامة ويشتري كل الإصدارات المحلية والعالمية هذا بالإضافة للاجواء والاماكن الشاعرية في فصلى الخريف والشتاء فأنتج ذخيرة شعرية عالية المقام لحنها وتغنَّى بها الافذاذ من بَنِيْه جيلاً يخلف جيل (الكاشف – احمد المصطفى – وردى – عثمان حسين – سيد خليفة – مصطفى سيد أحمد … الخ والمجال لا يتسع ) حتى ظهر ما يسمى بالقونات هذا اللفظ الدارجى يحتمل عدة تأويلات ولكن الشائع عدم الولى من والد وزوج وأخ قاهر ولم يكن انتاجهن الا هبوطاً وإنحداراً بالثقافة العالية إلى الحضيض
هل تتخيل إسم أغنية (السفنجة)لابس سفنجة طالع بيها المنجة… يابنات شوفونى أنا الزول الما بهونى … تعمل قرحة .. كل ما لديهن اجسام إصطناعية يتمايلن بها أمام الجٌهَّال فيدفعوا مقابلها المال والعربات والتلفونات وما إلى ذلك، ليس لهن حظاً في الأدب ولا موروث المجتمع.. والاغرب والاسوأ في هذه الظاهرة أن دول الجوار تعيش على هذا الفتات المجتمعى فهم لايملكون كُتَّاباً يُعبِّرون عن ثقافاتهم وربما لا يعرفون حتى معانى الكلمات السودانية التى يرددونها كالببغاوات ولا ملحنين ولا مؤدِّيين فقط يُشغِّلون الاغانى ويتمتايلون معها حتى اضحت طقوس الزواج السودانية منتشرة في دول (الجهل وسوق عكاظ) جزءاً لا يتجزأ من مراسمه القميئة بل ويستوردون القونات والمؤديين السارقين لمجهودات الغير لإحياء حفلاتهم المجون وليتهم رددوا اغانى العظماء …
ويرى الجميع في النت غير السودانيات يشغلن الالحان السودانية ويخلعون عنهم رداء الحياء ويخدعون الناس انهن سودانيات وهم ليسوا كذلك المجتمع برئ منهم ومن سلوكياتهم ولا أعتقد أن أصيلة بنت أصول لها أهل يراقبونها تفعل ذلك .. ولكن العالم الخارجي الذى لا يعرف حقيقتهم ينسبها للمجتمع السودانى …
لذلك نطلب من السلطات السودانية وجهاز رقابة المصنفات الأدبية عدم السماح للهابط من الاغنيات بالانتشار خاصة الشباب المرافقين للقونات وإرسالهم لمعسكرات التدريب لإكتساب جرعات تربوية وحمية رجولية نحو الأوطان وأخلاقها .. كما نرجوا من أصحاب الاغنيات التى يعيش عليها البعض المطالبة بتعويضات عالية مقابل إجتهاد أصحابها الذين تعبوا فيها .. إن الاغنيات سلاح ومُوَجِّه للرأى العام شأنه شأن الدبابة والاربجى والمدفع .. لأن الشرر يخرج من الكلمات ويتطاير ويمنح جرعات وطنية تخاطب وجدان الأمة…..
شَدُّوا ليك ركب فوق مهرك الجماح … ضرغام الرجال الفارس الجحجاح
السم النقوع ال للبدن نتاح… يا أعصار المفازة ال للعيون كتاح.. المال ما بهم هوى إن كتر أو راح ..
وفى الشهامة :-
عينيك يا الصقر في الحارة ما بتنوم .. صدرك للصعاب دائما بعرف العوم ..
ود ناساً عزاز جمعوا المكارم كوم … تفخر بيك بنات البادية والخرطوم ..



