الرواية الأولى

نروي لتعرف

مجتمعنا..بشفافية / د.سامي الدين محمد سعيد

هروب الثروة الحيوانية – أ

د. سامي الدين محمد سعيد

(١٥)

من سادس اكبر دولة منتجة للثروة الحيوانية في العالم بعدد ١٣٨ مليون رأس من اجود سلالات الضأن والماعز والبقر والابل وحوالي ٤٥ مليون من الطيور إلى ذيل الدول المنتجة لها .. . مساهمة منه في الاثر الاجتماعى للعاملين في هذا الحقل ارفدنى الدكتور الجراح البيطرى المتخصص برى حامد الاستاذ بكلية البيطرة جامعة الخرطوم والمعروف لدى كثير من الجامعات السودانية و طلابها … وهو خبير في مجاله انتقل الى بريطانيا للدراسات العليا في جامعة ابردين اسكتلندا University of Aberdeen 1997 ونال عضوية الكلية الملكية البريطانية للأطباء البيطريين لندن … عمل في مستشفياتها في (VETS 4 – PDSA – VETS NOW) ثم انتقل بعد حصوله على الجنسية البريطانية إلى مملكة البحرين وأسس بها مستشفى بري العالمى الذى يعد اليوم منارة وقبلة في دولة البحرين ..وقد ارفدنى ببحث غاية فى الأهمية التى تغيب عن كثير من المهتمين ، أُجرِىَ بواسطة باحثين على رأسهم العالم د.عبد السلام عبد الله للنظر في الآثار المترتبة على القطاع بالتعاون مع العلماء المتحسرون على ما اصابها حيث حدد البحث المنشور على منصة Research gate. إلى أن الحيوان كما الإنسان بمجرد أن سمع أصوات الانفجارات والدانات والقنابل تملكله الرعب والخوف وبدأ رحلة الهروب والنزوح إلى ملاذات آمنة هذا إذا علمنا أن راعيه ومطعمه ومداويه قد نزح وتركه وحيداٌ للعطش والأهوال ومن أهم ما اورده في بحثه :-

  • أن الثروة الحيوانية ثانى اكبر مَصدَر للدخل في السودان
  • العاملين في القطاع ( موظفين + رجال أعمال + بياطرة وما يتبع لهم من معامل وصيدليات ومستشفيات + رعاة … الخ ) ٣٠- ٤٠% من عدد السكان لأن السودان بلد رعوى خصوصاً في كردفان ودارفور
  • مساحة المراعي الطبيعية ١.٨ كلم مربع
  • السودان يُصدِّر بهائم حية ولا يصدر لحوم مصنعة ستتضاعف الفائدة اذا تم ذبحها
  • هناك تنوع مناخى عجيب يسمح بتحرك الثروة الحيوانية مع الأمطار والمياه بالإضافة للممرات والمسارات التقليدية المعروفة من مئات السنين

-سلالات الثروة الحيوانية تعتبر طبيعية organic لأنها تعتمد على ماء وغذاء طبيعى وليس بها امراضاً مستوطنة

ماهى الآثار المترتبة عليها بعد الحرب

  • نفوق جماعى للحيوان يقدر بحوالي ٢٥ – ٣٠ مليون رأس في مناطق الخرطوم والجزيرة وكردفان ودارفور بسبب الجوع والعطش
  • فقدان ٨٠ – ١٠٠% من القطيع خلال شهرين في المناطق المذكورة أعلاه
  • تَعرَّض القطيع لسرقة جماعية وتم تهريبه إلى الدول المجاورة في بعض الأحيان من الرعاة المؤتمنين عليها أنفسهم
  • تَعرَّض القطاع لتجارة عشوائية تارة من اصحابها لينجوا بأنفسهم وتارة من السارقين المسلحين الذين يبيعون بأى ثمن
  • تفكك نظام البنية القبلية حيث الناظر والعمدة لهم دور كبير في التقريب بين المتنازعين
  • فرضت المليشيا على الرعاة في المناطق التى سيطروا عليها ضريبة شهرية عبار عن عجلين من كل قطيع
  • سلالة البقر النيالاوى الذى يتربى في قبائل الرزيقات والمسيرية والبقارة والتعايشة …الخ معرضة للانقراض بسبب وقوعها في دائرة الحرب هذا إذا علمنا أنها من أفضل السلالات التى تختزن لحوم بكميات كبيرة وبسرعة وخالية من الدهون ومطلوبة عالمياً
  • ذهاب الرعاة للمشاركة في الحرب وترك المسؤولية على المرأة في حلب الألبان وبيعها بابخس الأثمان او التخلص منها بدلقها على الارض افقدها قيمتها الاقتصادية
  • الأطفال الصغار لا يعرفون الخبرات التراكمية المتوارثة عند الكبار من مئات السنين كالمعالجة بالاعشاب او معرفة النجوم للتحرك نحو مناطق الأمطار بالإضافة لخطورة الذهاب نفسها
  • انهيار الصادرات + تدنى الأسعار + توقف الاستثمار المسالخ والمحاجر البيطرية وغياب الطبيب والأدوية والمركزات أدى إلى فقدان أسواق خارجية
  • الثروة الحيوانية تحتاج إلى جيش جرار من أجل الرعاية والتطعيم حتى تكون مقبولة في الأسواق

هذه الحرب احدثت أثر اجتماعى كبير جدا طال جميع الفئات المشتغلة في هذا القطاع وهم اكثر من ثلث السكان كيف يتحولوا للعطالة وقد اكتسبوا خبرات بمرور الزمن ، لابد أن يرتقى المسؤولون لحجم الدمار الجارى وإصدار السياسات والقوانين المنظمة لعودة القطاع إلى دوره في الاقتصاد
هل ستعود هذه الاسر إلى ما كانت عليه ..
نواصل
١٣ مايو ٢٠٢٦

اترك رد

error: Content is protected !!