
في آخر خطاب له بمناسبة عيد الفداء أطلق رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان مبادرة ( ليست جديدة) لعقد حوار سياسي شامل لا يستثنى احد عدا الجهات المتورطة في دم الشعب السوداني .
منذ ثلاث سنوات من الحرب لم ينقطع الحديث حول الحوار السوداني السوداني ، سواء من القيادات العليا للدولة أو القيادات التنفيذية أو الأحزاب والقوى المدنية التي تمارس نشاطها من داخل البلاد وظلت تدعم القوات المسلحة ومؤسسات الدولة الشرعية .
الجديد في طرح البرهان هو إمكانية دخول قوى سياسية أخرى بشرط إلا تكون متورطة في دم الشعب ، وهذه عبارة حمالة أوجه لجهة أنها لم تفصل مثلا اذا ما كانت القوى السياسية الغير متورطة هي التي تقع تحت مظلة صمود أم احزاب أو أفراد منها ، أم ان احزاب صمود ستكون ضمن حوار الداخل طالما أنهم لم يحملون السلاح ولم يقتلون ولم يرتكبون جرم جنائي ادى إلى هدر دم الشعب وان جريمتهم هي السند السياسي لمليشيا الدعم السريع .
المهم ان مبادرة البرهان لها دلالات إيجابية جدا في هذا التوقيت الحرج خاصة إذا شملت شخصيات مجتمعية وقوى سياسية من التيارات المعارضة فالوطن أحوج إلى حوار جاد من كل الأطراف للتوافق حول رؤية موحدة لإعادة البناء الاقتصادي والسياسي والمجتمعي .
وهذا يتطلب فتح باب التواصل مع كل التيارات السياسية والمجتمعية حتى في مناطق الحاضة الاجتماعية لمليشيا الدعم السريع ، فكثير من قيادات الإدارات الأهلية والمجتمعية في مناطق دارفور وجزء من كردفان قد تكون لديهم رغبة جادة في الخروج من دعم المليشيا خاصة مع الانشقاقات التي حدثت مؤخراً، أو من القبائل التي تشكو التهميش من قيادات التمرد التي تمارس تمييزا جهويا وقبليا واضحا .
حاليا فرصة نجاح المبادرة التي طرحها الفريق البرهان كبيرة جدا خاصة بعد فشل اجتماعات أديس أبابا التي لن تجعل الطريق سهلا لأي اختراق متوقع للمبادرة الخماسية رغم الضغوط الدولية لإنجاحها . غير ان طريق مبادرة الحوار السوداني السوداني نفسها وبرغم فرص نجاحها لن يكون سهلا مع التحديات والعقبات الداخلية والخارجية الكبيرة.
داخليا قد تاتي هزيمة المبادرة من القوى السياسية المتناحرة فيما بينها وعدم وجود رؤية أو خطاب مشترك تجاه الأزمة . أما خارجيا فالكل يعلم حجم الضغوط التي تمارس لإقحام القوى المتورطة في دم الشعب السوداني في التسوية السياسية وأي حوار يحدد مستقبل السوداني في الحكم .
نجاح مبادرة الفريق البرهان مرهون بعدة ترتيبات استباقية في مقدمتها تكوين لجنة تحضيرية من مجموعة من الشخصيات القومية المستقلة والخبراء والقانونيين وقادة الرأي . كذلك اجراء حوارات أو ترتيب ورش عمل تضم الإدارات الأهلية وأساتذة العلوم السياسية والشخصيات القومية والشباب والنساء ولجان المقاومة في الأحياء في عدد من الولايات حتى لا يكون حوارا صفويا مع قوى سياسية مستهلكة داخل القاعات المغلقة .على ان تتوافق مجموعات الحوار أو الورش حول رؤية موحدة تشكل مسودة وثيقة الحوار السوداني السوداني التي تطرح للنقاش في المؤتمر العام .
إعلاميا تحتاج فكرة الحوار السوداني السوداني إلى طرح مختلف بعيدا عن الطريقة التقليدية التي تعتمد على اعلام ناقل للخبر أو معلق على الخبر من زاوية نظر سياسية أو مناطقية لا تهتم بالبعد الوطني .
ولكي تأخذ مبادرة الفريق البرهان حظا اوفر من النجاح داخليا وخارجيا لابد من إنشاء مفوضية للحوار لضمان استقطاب اكبر قدر من القوى الحية في المجتمع ولا يقتصر الحوار على قوى سياسية متكلسة ومنكفئة على نفسها تبحث عن مصالح ذاتية .




