الرواية الأولى

نروي لتعرف

ببساطة / د.عادل عبدالعزيز الفكي

لماذا تعاقب الولايات المتحدة مصر اقتصادياً

د. عادل عبدالعزيز الفكي



adilalfaki@hotmail.com
وقع مكتب مراقبة الأصول التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبة على بنك مصر بالإمارات بدعوى أن البنك المذكور أجرى تعاملات مع جهات يعتقد أن لها علاقة بالحرس الثوري الإيراني، نشرت وول استريت جورنال تقريراً أشارت فيه لدهشتها من قرار مكتب مراقبة الأصول، وسخرت من بيسنت سكوت وزير الخزانة الأمريكي الذي تجاوز عن عمليات بمليارات الدولارات تنفذ مع ايران عبر بنوك صينية وباكستانية واماراتية وروسية وقطرية واذربيجانية، فيما تعاقب مصر الدولة غير المجاورة لإيران، والتي ليس لها تبادل تجاري يذكر مع ايران.
من الواضح أن العقوبة هي قرصة في الأذن أو لفت نظر لموضوع أكبر بكثير من مجرد تعامل مصرفي مع شركة يشتبه أنها شركة ظل إيرانية. هي محاولة ساذجة للضغط على مصر في ملفات تعتقد الإدارة الأمريكية أن توجه مصر فيها لا يلتزم بالخط الأمريكي ولا يسانده. أهم هذه الملفات: ملف تهجير سكان غزة لمصر، وملف مواجهة الحوثي في اليمن، وملف دعم الجيش السوداني ضد مليشيا الدعم السريع المتمردة.
تعتقد الإدارة الأمريكية أن على مصر وعلى الجيش المصري الكبير أن ينخرط في مواجهة مباشرة مع جماعة الحوثي في اليمن بغض النظر عن أي خسائر تحدث فيه، كما على هذا الجيش بحسب رؤية ترامب أن يساند خطته في تهجير أهالي غزة لمصر، كما عليه أن يرفع يده عن مساندة الشرعية والجيش السوداني لتمكين المليشيا المتمردة من السيطرة على كل السودان. وبسبب المواقف المصرية القوية في كل هذه الملفات وعدم استجابتها للطلبات الأمريكية يتم توجيه الإنذارات لها من شاكلة العقوبة على فرع بنك مصر بالإمارات، وعلى شاكلة التعاون مع اثيوبيا ومساندة رؤيتها فيما يلي سد النهضة.
مسألة ثانية مهمة للغاية دفعت الإدارة الأمريكية لرفع العصا على مصر هي الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني لمصر، بعد مناورات عسكرية ناجحة ما بين القوات الجوية المصرية والصينية جرت قبل أسابيع. أهم ما في زيارة الرئيس الصيني مسألتان: الأولى هي تعاقد مصر على شراء مقاتلات صينية من طراز j10CE ذات القدرات الهائلة، والثانية اتجاه عملاق الاتصالات الصيني شركة هاواوي العملاقة إقامة مركز بيانات متقدم في مصر تستخدم فيه شرائح 950 المتقدمة. بالطبع فإن مركز بيانات متقدم تكون من أهدافه بناء مسرح عمليات ذكي يعمل في الوقت الحقيقي، وهذا يتطلب أن تكون جميع الأسلحة المستخدمة متوافقة تقنياً مع بعضها البعض بما يعني شراء الجيش المصري للمزيد من الأسلحة والأنظمة الصينية.
مركز البيانات الذي تنوي هواوي بناءه بمصر يتطلب طاقة هائلة لهذا سوف تستثمر الصين في مجال الطاقة النظيفة في مصر خصوصاً أن لها سابق تنفيذ محطات طاقة شمسية كبرى في مصر أهمها محطة بنبان للطاقة في صعيد مصر التي تنتج 2000 ميجا وات (تعادل انتاج السد العالي، وأكبر من انتاج سد مروي)، وأهم من ذلك أن تأسيس مركز البيانات في مصر يفتح أمام هواوي والصين السوق الافريقي على مصراعيه وهذا ما تخشاه أمريكا، وحاربت وتحارب السودان من أجله.
لن ترضخ مصر للشروط الأمريكية، خصوصاً وأن الادارة الأمريكية الحالية في مأزق استراتيجي بسبب الحرب على إيران، وتفقد يوما بعد يوم أهم حلفاءها في كل أنحاء العالم.

اترك رد