
من أجمل ما كُتب عن أزمة السودان في هذه المرحلة مقال الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري @alkawari4unesco ، الذي كتب عن السودان، ليس كسياسي أو دبلوماسي يراقب الأزمة بحذر من بعيد، وإنما كصديق قديم عرف السودان وأهله وثقافته عن قرب، وامتدت علاقته به أكثر من نصف قرن. ولذلك جاءت كلماته بمداد الشقيق المشفق، محمّلة بذاكرة ومحبة وصدق قلّ أن نجدها في الكتابة عن بلد أحاطت به المطامع من كل جانب.
ورغم الألم الذي يكاد يقطر من بين السطور، فإن الدكتور الكواري لم يكتب مرثية للسودان، بل كتب يذكّر العالم بأن السودان أكبر من محنته، وأقوى من الخطوب التي تحيط به، وأعرق من أولئك الذين يحاولون الاتجار بمأساته ودماء شعبه وان ما يحتاجه السودان ليس اختراع أسباب جديدة للنهوض، وإنما استعادة الدولة القادرة على جمع ما يملكه من تاريخ وثروة وإنسان وموقع.
كل التقدير والامتنان للدكتور الكواري على هذه الكتابة النبيلة، وعلى هذا الوفاء الباسل للسودان وشعبه، وعلى الأمل الذي يتركه في نهاية مقاله بأن السودان الذي عرفه لم يغب، وإنما ينتظر أن يستعيد عافيته. واقول له وبلسان جيل كامل، بأننا صابرون ومنتصرون وعائدون باذن الله، مهما قست علينا المنايا، وعلى العهد بما قاله شاعرنا وصديقك صلاح احمد ابراهيم وهو يصف حالنا مع الردى يا دكتور حمد:
“هَلُمّي يا منايانا جحافل
تجدينا لك أندادَ المحافل
القِرى منّا وفينا لكِ والديوان حافل
ولنا صبرٌ على المكروه – إن دام – جميل
هذه أعمالُنا مرقومةٌ بالنور في ظهر مطايا…ما انحنت قاماتُنا من حمل أثقال الرزايا
ولنا في حُلك الأهوال مسرى وطرق …
يا رياحَ الموتِ هُبي إن قدرتِ اقتلعينا
اعملي أسياخك الحمراء في الحي شمالا ويمينا
قطّعي مِنا الذؤابات ففي الأرض لنا غاصت جذور
شتتينا ،
فلكم عاصفةُ مرّت ولم تَنس أياديها البذور
زمجري حتى يُبحَّ الصوتُ ، حتى يعقبَ الصمت الهدير
اسحقينا وامحقينا
تجدينا.. نحن أقوى منك بأساً ما حيينا
وإذا مِتنا سنحيا في بنينا
بالذي يبعث فيهم كلَّ ما يبرِقُ فينا
فلنا فيهم نشور”
د. أمجد فريد الطيب
المقال كاملاً في الرابط :






