الرواية الأولى

نروي لتعرف

أفريقيا تقارير رصد

فرنسا تعود إلى تشاد من بوابة الاستخبارات.. وإنجمينا تبحث عن شريك أمني بعد تعثر البدائل

رصد وترجمة وإعداد : الرواية الاولى

كشف تقرير نشرته منصة Africa Intelligence الفرنسية عن عودة محدودة وغير معلنة للوجود العسكري الفرنسي في العاصمة التشادية إنجمينا، عبر إرسال عدد من الضباط الفرنسيين خلال شهر أبريل الماضي، في خطوة تهدف إلى إعادة بناء التعاون العسكري والأمني بين البلدين بعد أكثر من عام على انهيار اتفاقيات الدفاع التي كانت تحكم العلاقة بينهما.

وبحسب التقرير، فإن التحرك الفرنسي الجديد لا يستهدف استعادة الوجود العسكري التقليدي الذي أنهته باريس رسمياً مطلع عام 2025، وإنما يركز على مجالات التدريب العسكري، ودعم منظومات القيادة والسيطرة، وتعزيز التعاون الاستخباراتي في مواجهة التنظيمات المسلحة الناشطة في منطقة بحيرة تشاد، وعلى رأسها تنظيم “داعش في غرب أفريقيا” والجماعات المنبثقة عن بوكو حرام.

وتشير المعطيات إلى أن الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي منح الضوء الأخضر لهذا التقارب خلال لقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه نهاية يناير الماضي، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي تواجهها تشاد على أكثر من جبهة، وتزايد الحاجة إلى معلومات استخباراتية دقيقة تساعد الجيش التشادي في إدارة عملياته الميدانية.

ورغم الانسحاب الفرنسي الرسمي من قاعدة إنجمينا في يناير 2025، فإن التعاون الأمني بين الجانبين لم ينقطع بصورة كاملة. فقد استمرت عمليات المراقبة الجوية فوق منطقة بحيرة تشاد بواسطة طائرات متخصصة في الاستطلاع وجمع المعلومات، تنفذها شركات متعاقدة مع أجهزة الاستخبارات الفرنسية بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

تعثر الشراكة التركية

ويأتي هذا الانفتاح المتجدد على باريس في وقت تواجه فيه تشاد تحديات متزايدة في المحافظة على بدائلها العسكرية الجديدة.

فالتعاون العسكري مع تركيا، الذي راهنت عليه إنجمينا خلال السنوات الأخيرة، يمر بمرحلة حرجة بعد توقف عدد من الطائرات المسيّرة التركية عن العمل بسبب خلافات مالية تتعلق بسداد المستحقات للشركة المصنعة.

ووفقاً للتقرير، فإن طائرتي “أنكا إس” المسيّرتين اللتين كان الجيش التشادي يعتمد عليهما في مراقبة الحدود وتنفيذ المهام القتالية أصبحتا خارج الخدمة، كما توقفت أيضاً طائرة “أقسونغور” الهجومية المتطورة التي كانت تمثل إحدى أهم القدرات الجوية الحديثة لدى القوات المسلحة التشادية.

ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره انتكاسة مهمة للجيش التشادي، الذي كان يعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة في مراقبة حدوده الشمالية والشرقية الممتدة عبر مناطق شديدة التعقيد أمنياً.

السودان وليبيا في قلب الحسابات الأمنية

وتتزايد المخاوف داخل دوائر صنع القرار في إنجمينا من انعكاسات الحرب المستمرة في السودان على الأوضاع الأمنية شرق البلاد، خاصة مع امتداد الحدود المشتركة لمسافات طويلة وصعوبة السيطرة الكاملة عليها.

كما تراقب السلطات التشادية بقلق احتمالات عودة نشاط الحركات المسلحة التشادية المتمركزة في جنوب ليبيا، وعلى رأسها “جبهة التغيير والوفاق في تشاد” (FACT) و”المجلس العسكري لإنقاذ الجمهورية” (CCMSR)، وهي جماعات سبق أن شكلت تهديداً مباشراً لاستقرار الدولة التشادية.

عودة مختلفة

ورغم أن الحديث عن عودة فرنسية إلى تشاد قد يحمل في ظاهره دلالات تتجاوز الجانب العسكري، فإن المؤشرات الحالية تفيد بأن باريس تسعى إلى صيغة أكثر حذراً وأقل كلفة سياسياً من الوجود العسكري التقليدي الذي ميز علاقتها التاريخية بإنجمينا لعقود.

وفي المقابل، يبدو أن القيادة التشادية وجدت نفسها أمام واقع أمني معقد لم تتمكن الشراكات البديلة من التعامل معه بالكفاءة المطلوبة، الأمر الذي دفعها إلى إعادة فتح قنوات التعاون مع فرنسا، ولو من بوابة الاستخبارات والتدريب والدعم الفني.

وتعكس هذه التطورات استمرار التنافس الدولي على منطقة الساحل ووسط أفريقيا، كما تؤكد أن الاعتبارات الأمنية ما تزال العامل الأكثر تأثيراً في رسم تحالفات دول المنطقة، مهما بلغت حدة الخلافات السياسية السابقة

اترك رد

error: Content is protected !!