النفوذ الإماراتي يحمي اثيوبيا المعتدية من الإدانة داخل اروقة الجامعة العربية

الرواية الاولى : خاص
كشفت معلومات جديدة عن كواليس الاجتماع الاستثنائي لمجلس جامعة الدول العربية بشأن هجمات المسيرات التي انطلقت من اثيوبيا التي استهدفت العاصمة السودانية الخرطوم الشهر الماضي، عن دور إماراتي فاعل في تعطيل مساعي السودان للحصول على موقف عربي صريح يدين إثيوبيا بوصفها الجهة الضالعة في العدوان الذي كان يستهدف مطار الخرطوم الدولي وبعض المناطق من قبله .
وبحسب معطيات متطابقة تداولتها أوساط دبلوماسية عربية، فإن الاجتماع الذي انعقد في القاهرة بطلب من السودان شهد خلافات حادة انتهت بتعليق الجلسة وتأجيلها بعد اعتراضات قادها الوفد الإماراتي على مشروع القرار السوداني الذي تضمن إدانة مباشرة لإثيوبيا وتحميلها مسؤولية الهجمات العدوانية ضد البلاد .
وكان السودان قد دفع باتجاه عقد الجلسة الاستثنائية عقب البيان الذي أصدره الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، والذي أشار إلى أن الهجمات انطلقت من خارج الحدود السودانية ومن “دولة مجاورة”، دون تسمية إثيوبيا بشكل مباشر، وهو ما اعتبرته الخرطوم موقفاً غير كافٍ ولا يرقى إلى حجم التهديد الذي تعرضت له سيادة البلاد.
وخلال الاجتماع، قدم الوفد السوداني عرضاً فنياً تضمن الأدلة الدامغة التي تتعلق بمسارات الطائرات المسيّرة التي نفذت الهجمات، مؤكداً أنها انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي. إلا أن ذلك اثار حفيظة مندوب الإمارات الذي تقدم باعتراض متغطرس ورفض تضمين أي إشارة لإثيوبيا في القرار العربي المقترح، كما اعترض على الإشارات المتعلقة بالدعم الخارجي للمليشيا المتمردة في السودان.
وأفادت المصادر أن النقاشات تحولت إلى مواجهة دبلوماسية ساخنة بين الوفدين السوداني والإماراتي، دفعت رئاسة الجلسة إلى تعليق الاجتماع لأكثر من ساعة قبل تأجيله لإجراء مشاورات إضافية.
وفي نهاية المطاف، خرج مجلس الجامعة بقرار مخفف اكتفى بإدانة استهداف البنية التحتية والمدنيين في السودان دون تسمية الجهة المنفذة أو تحميل أي طرف مسؤولية الهجمات، وهو ما اعتبرته دوائر سودانية تراجعاً واضحاً عن الموقف الذي كانت تطمح إليه الخرطوم.
ويرى مراقبون أن ما جرى يعكس حجم النفوذ الذي باتت تمارسه أبوظبي داخل بعض المؤسسات الإقليمية، واستخدام هذا النفوذ لحماية حلفائها الإقليميين ومنع صدور مواقف عربية تدين الاعتداءات التي تستهدف السودان أو تكشف الأدوار الخارجية المرتبطة بالحرب الدائرة في البلاد.
كما يسلط ما حدث الضوء على التحديات التي تواجه الدبلوماسية السودانية في معركتها السياسية الموازية للمعركة العسكرية، في وقت تواصل فيه الخرطوم التأكيد بالأدلة القاطعة علي دور ابوظبي وإثيوبيا وأطراف إقليمية بدعم المليشيا المتمردة وتمكينها من مواصلة الحرب وإطالة أمد الأزمة السودانية.
ويؤكد مراقبون أن فشل الجامعة العربية في تبني موقف واضح من الاعتداءات التي تعرض لها السودان لا يعكس فقط الانقسامات العربية المتزايدة، بل يكشف أيضاً حجم التأثير الذي أصبحت تمارسه بعض العواصم داخل المنظومة العربية بما يضعف قدرتها على الدفاع عن الأمن القومي العربي وعن سيادة الدول الأعضاء عندما تتعارض تلك القضايا مع حسابات النفوذ والمصالح السياسية





