حياة عفية/ د نهلة صالح اسماعيل- سكر

رهق

د. نهلة صالح اسماعيل – سكر

وكان لنا في ( بُكره ) حلم وحديث،
الجميع منتظرين ( بكره ) وكل إنسان له في ( بكره ) حاجة وإرتباط ينشغل بهما الفكر والبال.

(بكره )فيها البدايات والنهايات ( بكره ) فيها الأمل.

( بكره ) فيها من ينتظرون بعجل لموعد الإمتحانات وتحديد مصير أولادهم ومستقبل عريض إستغرق بناءه كتير من العمر والصبر، ( بكره ) فيها نتيجة فحصوصات أبوي منتظرنها بخوف وترقب ودعاء، ( بكره ) سميرة واولادها راحلين الي بيتهم الجديد بعد سنين وغربة زوج و تعب إيجار .

( بكره ) فيه الفرح فيه العقد والزغرودة ( بكره ) زواج هنية وحيدة امها ويتيمة الأب عانت والدتها سنين في تربيتها وتعليمها ومنتظرة (بكره )تحضر زواجها وزيادتها بالبنين والبنات. ( بكره ) فيه فاعل خير مرسل دعم لعدد من المعسرين، ( بكره ) شحنات الأدوية والدقيق طالعة لمحتاجين وفقراء تعودوا عليها من حين لأخر من ابناء البلد المقتدرين الخييرين. ( بكره ) كان العيد لاطفال بعودة ابوهم من سفر طال سنين باعدت بينهم واللقاء، حرم ابوهم نفسه من شوفتهم ورعايتهم لتوفير حق المعيشة والتعليم، ( بكره ) عمتي طالعة من المستشفي كبيرتتا وحبيبتنا واخت أبوي كلنا منتظرين سلامتها وشوفتها، ( بكره ) كورة قروب الجامعة وماشين نشجعهم لأنه الأولاد تعبوا عشان يلاقوا نادي مناسب لزميلاتهم للحضور والتشجيع. ( بكره ) فيه المنتظر حاجاته المصيرية والغير مصيرية كبيرة كانت أو صغيرة لكنه متعلق بيها شديد، ( بكره ) ماشين نجيب هدوم العيد من الخياط، ( بكره ) صرف المرتبات ( بكره ) صرف المعاشات بعد إنتظار وطول صفوف. وإتوسدنا باقي الليل منتظرين شمس يوم ( باكر ) ، بتلك الشمس التي لا تستثني احد او حلم. وكان بين الليل والصباح ميقات آخر كأنه ظاهرة كونية لم تشهدها الخرطوم إلا منذ زمان بعيد.

( بكره ) جات الحرب بدون إنذار للتدهش الجميع وبكل معانيها الكارثية التي لا يحتملها العقل ولا المفاجأة ولا الإنسان. ضل صبرنا ينبض سنين يحلم ( ببكره ) وبوطن نحقق فيه الأماني و معاني الحياة وحق المواطنة.

و( بكره) جات بشمس قاتمة لم تعهدها سملء الخرطوم لترسل شعاع الخزلان والإنتظار المهزوم ، وكانت الصدمة التي لم نفيق منها حتي الان، ( بكره ) كانت حقوق ضاعت وأحلام تبعثرت مع دوي المدافع والدانات ( بكره ) كان إغتصاب للحياة بكل معاني الاغتصاب (( الارواح الشرف الحقوق الاموال والممتلكات الامل والحلم وحاجات كثر ))، ( بكره ) جات بدموع ابت ان تجف جات واقتلعت إنتظارنا وأمنياتنا مثل ما إقتلعتنا الحرب من ديارنا، ليتك لم تاتي يا ذاك الباكر ولم نراك .
وإن كان هذا الحال على الكبار فكيف يكون على المراهقين والأطفال الذين تهجروا وتغيرت كل الاشياء فجاءة في حياتهم وهم اصلا يعانون مشاكل اصيلة في المرحلة العمرية الحرجة وتغيراتها البيولوجية والهرمونية. ففي حالة التغير العادي نلاحظ عليهم عدم التكيف والتعود فكيف يكون الحال في حالة التغير القسري والجبري ، عادة قد تظهر سلوكيات ازمية نتيحة للصدمة وما صاحبها من عنف خصوصا عند الأطفال والمراهقين فيظهر عدم القبول و التكيف بعدة سلوكيات منها العنف والعصبية الزائدة، الإلتصاق الشديد بالأم أو الأب والخوف من المجهول فيظهر التبول اللا إرادي، صداع، والام بالمعدة، كوابيس وإضطرابات النوم، رفض الطعام او الشراهة في الاكل، القلق بانواعه يجعل العصبية في السلوك، إجترار الذكريات والعودة إلي الماضي وغيرها من سلوكيات مختلفة وجديدة، إحساس الطفل بقلق والديه يجعله اكثر قلقا و عدوانية وعدم تكييف. لذلك نحذر وننبه بضرورة النظر والاهتمام بهذه الشريحة الضعيفة والمستضعفة في احيان كثر. وحسب الأسر وادراكهم ننوه ونحذر بضرورة الاهتمام بهم ومدارستهم ومراعاة الظروف التي يمرون بها..
في نقطة مهمة نريد أن نشير إليها وهى التعليم، إنقطاع الأطفال والمراهقين عن الدراسة والتعليم له من الخطورة في التعود على عدم المسؤلية والتعود على تلك الاجواء من اللا نظم واللا قواعد لذلك ننصح بعدم وقف التعليم مهما كانت الظروف وقساوتها. عدد من المدارس السودانية انتقلت لمصر وفتحت فصول للتعليم وعدد من الاسر الميسرة والمقتدرة ادخلت ابناءها المدارس، ويبقي السؤال هنا ماذا عن اولئك الذين لا يستطيعون دخول مدارس نظامية لغلاء الاسعار وهم اغلبية.
رغما عن الظروف ومرارتها التى يمر بها المواطن نقترح القيام بعمل مبادرات طوعية يقوم بها بعض الشباب المتطوعين لإدراك الموقف قبل إستفحاله وعمل مجموعات تعليمية وتربوية، وحصص يومية في التوجيه والتدريب اوفصول للتقوية والمراجعات للدروس وما النجاح إلا تحدي المعوقات والصعاب، الإستشارات النفسية لابد من تواجدها بين الافراد والأسر. المدرسة لا تعني جدران في مثل هذه الظروف أي غرفة أو خيمة أو مكان مناسب يمكن ان يكون صف تعليمي وتوجيهي وتربوي بدلا عن التسكع والإنتظار . وكل حسب إحتياجه وقدراته تعليم مهارات، ومن بينها التدريب على الإنضباط والعمل للاخذ بيد اؤلئك المحتاجين والضائعين في زمن الحرب وتقديم الفرص للجميع بإختلاف طبقاتهم وإحتياجاتهم وإن كانت الفرص غير متساوية ولكنها افضل من الحرمان. ونناشد المسؤلين والمتطوعين بتشجيع مثل هذه المبادرات التطوعية وتقديم مقترحات للتنفيذ لحماية الاسر والحد من ضياع الاطفال والمراهقين في مثل هذه الظروف الحرجة والتغيير الخطير الذي لا يحتمله الصغير قبل الكبير. التوعية والتوجيه والدعم النفسي من مهمات المرحلة وإحتياجاتها بدلا من الإنتظار وإضاعة الوقت في ما لا يفيد أو في تعلم ما هو جديد وغريب علي هؤلاء الاطفال والمراهقين إذ نخشي من مألاته السلبية واثارها مستقبلا علي الفرد والمجتمع وزيادة في التفكك والضياع .
وما زلنا نحلم بالعودة وبشوق زي (شوق الناس البذروا بذورهم ومنتظرين المطر الهاطل )
دمتم عافية وصحة نفسية

تعليقان

  1. أحييك د نهلة واشجع الفكرة . ممكن أيضا عمل دورات تدريبية تذيد دخل الأسرة مثل صناعة الصابون وعمل المخبوزات و المنتجات السودانية

اترك رد

error: Content is protected !!