الرواية الأولى

نروي لتعرف

مجتمعنا..بشفافية / د.سامي الدين محمد سعيد

الميراث 2

د. سامي الدين محمد سعيد


ورد إلى بريدى كم هائل من الرسائل ما بين سائل ومعلق ومشجع وطالباً للاستمرار لتوضيح ما اشتكل عليهم ..
ويبدو أن الموضوع لامس كثير من الظروف والأسر والاوضاع الحالية بعضها يحتاج إلى قاضي متخصص وحساب دقيق لأنها تتحول الى أنظمة (العول : وهو زيادة انصبة الوارثين عن التركة) أو ( الرد : وهو نقصان انصبة الوارثين عن التركة ) ، اغلب الاستفسارات كانت عن الموت المُحقَّق للمُورِّث..
أعلموا يا رعاكم الله أن حركة الكتلة المالية الضخمة والمنقولات من أملاك وزروع وبضائع ومدخرات مثل المال والذهب والفضة وما في حكمهم ، هى كالسحاب تتحرك ببطء يستظل تحتها مؤقتاً من يختارهم الله لها ثم يأتى من بعدهم آخرين ، فإذا نظرت بتمعن تجد أن القادمين إلى الحياة يحوذون النصيب الأكبر حتى الطفل في بطن أمه حفظ الله له حقه ما أعدلك يا الله ، وتجد أن المغادرين يورثونه شاءوا ام أبوا وهذه غاية الحكمة من مشروعية ومقاصد الشريعة السمحاء…
والحديث هنا عن المفقودين فقد اندلعت هذه الحرب فجأة وظن الناس انها ساعات أو أيام وتزول ولكنها تطاولت حتى بلغت اليوم ١١١٢ يوماً ، تشتت خلالها الاسر كلٌ في إتجاه وتفرق الجمع ولا يُعلم حتى الآن مصير آلالف المفقودين هل هم على قيد الحياة موجودين في مكان ما ، هل هم اسرى ، هل تمت تصفيتهم ، تحدث الناجون من الأسر عن آلاف الموتى الذين قبروا والذين تركت جثثهم في العراء ولم يقبروا دون معرفة اى تفاصيل عنهم … اغلب أسر المفقودين تعيش حالة من الذعر والتوهان أين هم هل ما زالوا على قيد الحياة ام لا ؟
في نظام الميراث الاعتيادي
اولاً:- لا بد من تحقق موت المُورِّث بيقين أو شهادة عدول أو وجود جثة وهو موت ليس به شك ،
في حالة الفقد يصدر القاضى حكماً يسمى (الموت الحكمى) ويصدر بعد مرور الفترة المتفق عليها بين جمهور العلماء وهى ٤ سنوات (هناك آراء اخرى) ليس المجال لذكرها وللقاضي التحرى عن وفاته حسب مكان تواجده او الظروف التى فقد فيها غرق / حريق / حرب / كارثة … الخ ويعتد بالوفاة من تاريخ صدور الحكم وليس من تاريخ الفقد بمعنى تبدأ الزوجة في حساب العدة ٤ أشهر و١٠ أيام من تاريخ صدور الموت الحكمى..
ثانياً:- حصر جميع الوارثين عند موته هناك حالات يظهر فيها وارثون آخرون كزوجة او زوجات اخريات او ابناء أو بنات لم يكونوا معروفين او قرابات وارثة … آلخ
ثالثاً :- هناك حقوق متعلقة بالتركة وهى بالترتيب (تجهيز الميت – الديون بما فيها الزكاة والنذر – الوصية في حدود الثلث لغير الوارثين)
رابعاً :- الحقوق المتعلقة بالميراث ويعلمها الميت ولا يعلمها الآخرون لابد ومن باب الأمانة أن يشهر كل مسلم ما عليه تجاه الميراث او العكس أن يطالب بما له على الميراث بعد ابراز الاثباتات اللازمة او الشهود ..
الذين استشهدوا وتم تأكيد موتهم على الموجودين إكمال تطبيق شرع الله دون تأخير او تلكؤ. .
أما في حالة البلاد الآن والتى تعتبر غير اعتيادية لأن الناس لم يتفرقوا طواعية هناك مفقودين يرجى عودتهم فالتريث واجب لأن اى إجراء متعلق بالمال رجوعه صعب وكذا لو تزوجت الزوجات وولدن فسيدخل في منعرجات فقهية صعبة جدا لذلك من الأفضل الانتظار إلى أن تضع الحرب اوزارها وينجلى الموقف تماماً ثم تتخذ الإجراءات الفقهية . .
من الناحية الإجتماعية يعتبر الميراث احد أهم العوامل التى قد تؤدى إلى فرقة وخصام إذا لم تعالج في إطار الشريعة الاسلامية ..في حالات كثيرة يتم تأجيل توزيع الميراث بحجة أن الاولاد او البنات الكبار يسكنون في بيت العائلة او أن الابن الكبير تعب مع الحاج في التجارة او الرعى وفى نفس الوقت تجد ان ابناً آخر للميت او بنتاً يتذوق الأمرين في أن يسكن ، وفى الاثناء يكبر أبناء المستفيد من سكن الورثة الصغار ويتمسكوا به باعتبار انهم ورثوه عن أبوهم او أمهم وهنا ظلم لا يقبله الله ولهذا السبب تولى الله قسمته بنفسه … الحديث هنا عن إلتزام الجميع بأوامر الله والانصياع لها وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم حتى تصفى النفوس ويأخذ كل صاحب نصيب نصيبه .. ثم إن الميراث مصدر من مصادر إكتساب المال خاصة في مثل هذه الظروف ، لماذا تعطله وتَحرِم منه مستحقيه هل تقوى على محاربة الله يمكن أن يأخذه منك أو يضيع في رمشة عين
٢ يونيو ٢٠٢٦

اترك رد

error: Content is protected !!