
(١)
يعجبني شاعر الأدب الشعبي الرفيع ، والنحرير . أحمد سليمان الشهير بود الأبيض ، وهو يصنع يوميا” رسالة طمأنينة في معركة الكرامة من داخل الأبيض ، رسالة تعبئة ورجالة تعبر عن صلابة وأصالة إنسان كردفان الذي يرفض خطاب الكراهية والتعصب العرقي والسياسي ويقبل الآخر بكل تفاصيله ، إن رسائل ود الأبيض لا تسمهم في تماسك مكون إنسان كردفان ونفرته خلف الجيش بل تتجاوز ذلك إلي إيقاف كل الرسائل السالبة التي تهدف إلى تفكك النسيج الاجتماعي السوداني ، وتعد تهديدا” لقيم التعايش ، ومسببا” لزيادة العنف والتمييز ضد الفئات الأخرى ، ود الأبيض وحده يمثل منصة وأداة تعبئة إجتماعية وسياسية لمنع تقسيم المجتمعات وإضعافها كما يفعل خطاب المليشيا وظهيرها السياسي والاجتماعي الذي ينتهي مفعوله بتفكك المجتمع وفقدان هويته .
(٢)
كردفان زاخرة بهذا النوع من الأدب الشعبي وقديما” كان يوجه للهجاء والمدح وهو أدب ملهم جدا”، ففي بلد متعدد الهويات الثقافية نحتاج لمثل هذا النوع وتوظيفه حتى على مستوى المارشات العسكرية لأنه أدب بخطاب الوجدان الشعبي ، ومنه يستمد المجتمع طاقته الحماسية والتفاعلية مع الاحداث والوقائع ، ومن الأهمية بمكان أن تقوم الفرقة الخامسة مشاة والحكومة برعاية مثل هذا النوع من الأدب الشعبي وتمنحه أولوية وتصمم له أجندة خطاب ، وموضوعات حتى يوجه رسالته نحوها كما يفعل الشاعر ود الأبيض اليوم ، ليكون شكلا” من أشكال التعبيرزالمجتمعي ، بما في ذلك إستدعاء الصور والفيديوهات القديمة والخاصة بجلسات وليالي هذه التراث القيم، لمعالجتها بصريا” من خلال المونتاج وغيره من فنون الصورة والمعالجات الفنية، وبثها عبروالسوشيال ميديا لمواجهة خطاب الديكتاتوريات والعنف المجتمعي الذي أنتجته المليشيات ، وقديما” كان الأدب الشعبي ( الهداي والحكامة، ومغنية الحراري ، والتويا )، وغيرها من أنواع الأدب والصور الشعبية كانت تمثل واحدا” من بيوت الحكمة الأهلية في تهذيب سلوك المجتمع ومنعه من الإنحراف نحو الجرائم والسيئات، وفي ذات الوقت يمكن أن يوظف في الإستنفار والتحشيد للحروب أو السلام ، ولذلك نقول للأخوة في الفرقة الخامسة الهجانة والحكومة لابد من إحسان توظيف هذا النوع من الأدب الشعبي بشكل إيجابي حتى لا يوظف بشكل مضر للمجتمع ، ومن الأهمية بمكان توظيفه بشكل محكم ومتزن ويمكن التعويل عليه في بناء مجتمعات سليمة ومعافاة من الأمراض ، ولكن الآن المليشيا تستثمره في تسويق المواقف السياسية السلبية والتدميرية للمجتمعات والقبائل .
(٣)
الخطاب الشعبي والتراثي القديم مقدس عند كثير من المجتمعات والشعب، نحن بحاجة إليه وإستدعائه من دون تحقير او تسفيه ، لأنه يمكن أن يساهم في الإصلاح ، ويمنع كل مسببات خطاب الكراهية والاختلافات العرقية ، كما هو موظف في وسائل الإعلام الجديد وتطبيقات السوشيال ميديا واحدث اضرارا” كبيرة وسط المجتمعات ، بل إنه أصبح يتهدد السلم والاستقرار والأمن القومي بالبلاد ، ومن الضروري التصدي له بخطاب تسامحي عقلاني موازي ، فضلا” عن ذلك هناك ضرورة ملحة لسن قوانين تجرم الخطاب التحريضي المثير للكراهية وتكافح أصحابه ومعاقبة الذي يثيرون النعرات والجهويات، رافضي التنوع والقبول باختلاف الآخر ، دون تمييز أو ازدراء تحت أي عنوان أو خطاب.






