الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي الصين

الحلول الصينية لتعزيز السلام والأمن الدائمين في الشرق الأوسط



Guo Hu
القائم بالأعمال المؤقت للسفارة الصينية بالسودان

في سبتمبر 2026، قام رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ بزيارة الدولة إلى جمهورية مصر العربية. وتزامنت هذه الزيارة مع الذكرى السبعين لانطلاق العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية. فعلى مدى سبعين عامًا، وبغض النظر عن تغيرات الأوضاع الدولية والإقليمية، وقفت الصين والدول العربية صفًا واحدًا وساندت بعضها بعضًا. لم تُضف زيارة الرئيس شي جينبينغ المهمة مغزًى معاصرًا جديدًا للصداقة التقليدية العريقة بين الصين والدول العربية فحسب، بل أضافت أيضًا زخمًا جديدًا وقويًا في جهود الصين مع دول المنطقة للحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتعزيز التنمية والازدهار.

وخلال الزيارة، أشار الرئيس شي جينبينغ إلى أن الصين تدعم دول المنطقة لتطوير علاقات حسن الجوار، والتمسك بمفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، وإقامة إطار أمني جديد في الشرق الأوسط. اقترح الرئيس شي جينبينغ مبادرة ذات أربع نقاط في تعزيز الأمن المشترك في الشرق الأوسط من أربعة أبعاد: تفعيل الديناميكية الداخلية، ودفع الحوكمة المتكاملة، وترسيخ الأسس التنموية، وتعزيز التناسق الدولي. يُعدّ هذا حلاً صينياً آخر يُسهم به الرئيس شي جينبينغ في تعزيز السلام والأمن الدائمين في الشرق الأوسط، وذلك استكمالاً لرؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، والمبادئ الأربعةللدفع بحل القضية الفلسطينية، مما يُجسّد مسؤولية الصين التاريخية كدولة كبرى مسؤولة.

إن تفعيل الديناميكية الداخلية للأمن المشترك في المنطقة أمرٌ أساسي لتحقيق الأمن في الشرق الأوسط. وينبغي التمسك بكون شعوب منطقة الشرق الأوسط أسيادا لشؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة لتعزيز الحوار حول السلام والأمن وبحث إعادة تشكيل الإطار الأمني الإقليمي والتحكم في مصيرها ومستقبلها بإرادتها المستقلة.فقط عندما تُصبح دول المنطقة مُبادرة في العمل، وقائدة في العمليات، ومستفيدة من النتائج، يُمكن للأمن الإقليمي أن يكتسب مصدراً دائماً لا ينضب من الحيوية.

إن دفع الحوكمة المتكاملة للأمن المشترك في المنطقة مسار مفتاحي لتحسين الأمن في الشرق الأوسط. لدى القضايا الساخنة في الشرق الأوسط تداعيات بعيدة المدى؛ فمن المطلوب السعي إلى حلول شاملة للنزاعات جذريًا والقضاء على أسبابها الجذرية، ما يُرسي أساسًا مؤسسيًا راسخًا ومستقرًا للأمن الإقليمي. لا تزال القضية الفلسطينية القضية المركزية في الشرق الأوسط، فلا يجوزتجاهلها أو تهميشها في أي وقت. يجب على الالتزام بحل سياسي، مع التمسك بالنهج الصحيح لحل الدولتين، والعمل على إيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في أسرع وقت ممكن.

إن ترسيخ الأسس التنموية للأمن المشترك في المنطقة ضمانة طويلة الأمد للحفاظ على الأمن في الشرق الأوسط. فالنمو لا يتحقق إلا بأساس متين؛ وإن تحقيق الأمن والأمان الدائمين في منطقة الشرق الأوسط يعتمد بشكل أساسي على التنمية. إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع دول المنطقة على حماية سلامة الممرات البحرية الدولية وتعزيز التعاون الإنمائي وتدعيم تمازج المصالح بين دول المنطقة. سنزيل الحواجز من خلال تمازجالمصالح، ونبني الثقة المتبادلة عبر التنمية المشتركة، ونجفف منابع الصراعات من خلال الثقة المتبادلة الدائمة، ولنجعل كل منفعة للتنمية ركيزة أساسية للسلام.

إن تعزيز التناسق الدولي للأمن المشترك في المنطقة يُعد ضمانة راسخة لأمن الشرق الأوسط. ويُعد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي المرجعيةالأساسية للتعامل مع شؤون الشرق الأوسط، فعلى المجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى خارج المنطقةنبذ ازدواجية المعايير، واحترام السيادة وسلامة الأراضي لدول المنطقة، بما يحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. كما ينبغي دعم الأمم المتحدة للعب دورها بشكل فعال في الشؤون الإقليمية. وينبغي أن تكون القوى الخارجية بنّاءللسلام ومحفزين للتنمية، ولا مُسببة للمشاكل.

إن الأمن هو الهدف المشترك لشعوب الشرق الأوسط، والسلام هو تطلعاتهم المشتركة، والتنمية هي رغبتهم المشتركة، والتعاون هو الجسر والرابط الذي يربط هذه الجوانب الثلاثة. وانطلاقاً من هذه المرحلة الجديدة، في الذكرى السبعين لانطلاقالعلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، وفي مواجهة وضع دولي وإقليمي معقد ومتقلب، فإن الصين على استعداد للعمل مع دول المنطقة، بما فيها السودان، لتعزيز التنسيق والتعاون، وتعميق التعاون المتبادل المنفعة، والدعوة إلى الإنصاف والعدالة، ومواجهة التحديات معاً، وبناء مستقبل أفضل. سنواصل تقديم مساهمات جديدة وأكبر في سبيل السلام والاستقرار والتنمية والازدهار ورفاهية شعوب الشرق الأوسط، مما يجعل الأمن أكثر أماناً، والسلام أكثر رسوخاً، والتنمية أكثر استدامة، والتعاون أكثر إثماراً.

2

اترك رد