على شط النيل / مكي المغربي

أنا البرهان ..

مكي المغربي

سألت نفسي بدلا من هذا الضجيح والتنظير من على البعد، دعوني أفترض أن أحد أفلام الخيال العلمي انطبقت علي أنا والبرهان.
عفوا الفريق ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام ورئيس مجلس الأمن والدفاع وحفيد الشيخ الحفيان، حتى لا يجد بعض الحاشية التي تقتات على التحريض ومسح الجوخ فرصة للشغل على طريقة .. يا سعادتك دا قليل أدب .. كيف يقول “انا البرهان!”.
لا أدري هل البرهان من النوع الذي لا يتأثر بالمدح والذم، أم أنه من النوع الذي “يبرمجه أعوانه” أعتقد انه من النوع الأول، لانه حتى الان لم تظهر شخصية حوله يقال عنه أنه “مفتاح البرهان” أو أذنه التي يسمع بها.
المهم، فيلم الخيال العلمي الأمريكي Self – Less من تأليف ديفيد باستور والذي يحكي عن قصة رجل الأعمال داميان هيل فاحش الثراء الذي تبادل عقله وذاكرته مع جسد شاب.
لو استيقظت يوما ووجدت نفسي في جسد البرهان، يعني أنا الفريق البرهان، وأنا أدري أنني لست هو لكن ما باليد حيلة.
طبعا البرهان بي غادي في جسد مكي المغربي حا يعمل نايم ويفرح جدا .. لا ثورة، لا إنقلاب، لا حرس حدود، لا فض اعتصام، لا قحت، لا فولكر، ولا في زول يسألوا حا تدمجوا الدعم السريع متين وكيف؟! ولا 40 مليون مواطن في رقبته ولا يحزنون.
نعود للمصيبة التي حصلت لي، ماذا سأفعل وأي قرارات ساتخذ الان، والموضوع قلب جد وما تنظير ساكت وكتابة أعمدة و “نضم” تلفزيونات.
قد يقول قائل، أكرب قاشك واتخذ قرارات قوية وفورية.
هل الموضوع قوة وكربة قاش، هل “الإجراء عفص” بلغة العمليات والميدان؟ أبدا!
لو كان هذا حقيقيا، وكان البرهان مقصرا، كان زمان تلب فوقها زول واطاح بالبرهان، وكان الجيش سيقبل بهذا التغيير. عدم حدوث “أو اكتمال” هذا لا يعني أن استخبارات البرهان هي التي عطلت هذا الإحتمال، لانه وبكل بساطة الاستخبارات في النهاية “جيش” ولو كان الجيش يرى الحل في دكتاتورية مطلقة لحدث هذا الأمر رضي البرهان أم أبى.
تصور “الحل في البل” مجرب وفاشل مدنيا وسيفشل عسكريا، فالبلاد مفتوحة على القبل الأربعة، ومجرد اثنين مليون دولار لأي حركة مسلحة أو قبيلة متمحسة يمكن أن تجعل الجيش والبلد يدفعان ثمنا أغلى من “كربة القاش” التي تعني البطش من طرف.
المطلوب إذن حسم لكن بفهم كبير، وليس بقوة عنيفة، والرأي قبل شجاعة الشجعان.
هنا نعالج طرفي المعادلة، حسم وفهم، والحسم معروف، المشكلة هي في “الفهم”، ما هو الراي السليم المطلوب؟!
البشير نفسه في الرابع من رمضان هل أستخدم الحسم فقط أم كانت عملية معقدة وقبلها مذكرة عشرة وآلام ولادة متعسرة.
الفريق ابراهيم عبود، أول حاكم عسكري للسودان، أضطر لحل مشكلة انقلاب شنان بالأجاويد اولا ثم بالتصويت الديموقراطي داخل مجلس القوات المسلحة وكانت كالاتي:
عبود و محي الدين عبد الله 14 صوتاً
حسن بشير و المقبول الأمين 12 صوتاً
أحمد عبد الله حامد و البحاري 11 صوتاً
طلعت فريد ورضا فريد وشنان 8 أصوات
أحمد عبد الوهاب 6 أصوات.
سردت هذه النتيجة لكي لا ننسى ونتوهم ان القصة كربة قاش والان هو راخي .. هذه الجهجهة هي أساس في حكم السودان، وليست من بدع البرهان.
أجاويد على انقلاب، وتصويت في قيادة جيش للاختيار بين انقلابيين جدد وقدامى، منذ فجر السياسة السودانية، ويجي زول يقول ليك أبقى زي السيسي في مصر.
هل مصر فيها أجاويد على إنقلابات وتصويت عساكر من الخمسينات؟!
هل مصر فيها قبائل مسلحة؟ و35 حركة مسلحة؟ وجبهة ثالثة تمازج؟ دعونا من السياسة، هل في مصر يحدث في نادي الزمالك ما حدث في نادي المريخ، مثلا؟
نرجع تاني .. أنا البرهان وماذا سأفعل؟
قد يقول قائل، سلمها للمدنيين واتخارج؟
ياتو مدنيين؟ خالد سلك وود الفكي البتلبوا فوق الكنبات؟ منو القاليكم من الاساس أنهم ما دايرين الجيش يحكم معاهم وراغبين أن يرجع للثكنات؟ هل هم مع المدنية الكاملة الخالصة ام مع الشراكة؟
الجواب هو أنهم يموتون عشقاً في الشراكة مع العساكر، وهم قالوا كثيرا اعادة الأمر الى ما قبل 25 اكتوبر.
طيب قبل 25 اكتوبر كان في شنو غير شراكة؟
كانت هنالك قيادة جيش وقوات نظامية وأمنية حارسة للأحزاب الأربعة، والأحزاب شغالة تمكين ومحاصصات تحت فوهة البندقية.
طيب، أعمل شنو؟ هل أسلمها لخبراء مدنيين مستقلين غير محزبين.
قطعا هذا اقتراح من ظاهره أفضل من تسليمها لاحزاب وحركات المحاصصة.
الشباب الصادق المحتج في الشارع كفر بالاحزاب ويريد هذا الحل، لكن الأحزاب لا ترغب في هذا الحل وستضرم فيه النار.
ستحرض الشباب أن الخبراء الذين يقبلوا التعامل مع الجيش هم “خبراء الدم”.
في النهاية، سيرفض الشباب هذا الحل وسيهتفون ضد خبراء الدم.
سيتعرض هؤلاء الخبراء الجيدين الحقيقيين للابتزاز والارهاب الفكري، لن يستلموا أي سلطة وسيعتذرون من مناصبهم بعد حملات اسفيرية ومظاهرات، ويتركونني في العراء مع قحت والنظام السابق.
سيقبل خبراء “كشا مشا” بالمناصب وستفشل الحكومة المدنية مجددا، بل سيتم اتهامي بأنني أفشلتها.
حتى النسخة الاضعف من حكومة الخبراء ستكون تحت الابتزاز انها اذا انشغلت بالاقتصاد والتنمية ولم تحاكم العساكر وتعدمهم بالقصاص فهذا يعني أنها متواطئة معاهم.
إذا الموضوع ليس ببساطة “تسلم تسلم” التي ختم بها عبود فترته، والتي فرضت على النميري وبقي في مصر.
طيب ما الحل؟ أخطر مشكلة هي التدخلات الأجنبية، وهنا يتطوع البعض بمقترحات طرد السفراء الاجانب وطرد اليونتامس.
لو كانت هذه الطريقة حلا لما سقط البشير.
بل قبل البشير، نحن في السودان طردنا السفير الأمريكي بتصويت من داخل البرلمان بالديموقراطية في حكومة اكتوبر، ثم فعلنا ذلك بالعسكرية بعد قصف مصنع الشفاء.
أيضا قطعنا العلاقات مع بريطانيا بسبب أزمة روديسيا وفعلنا ذلك بالديموقراطية وبالبرلمان في 1965.
ثم اعدنا العلاقات مع بريطانيا ثم قطعناها مرة أخرى وبرضو بالبرلمان والديموقراطية في 1967.
هذا المنهج العنتري الشمشوني سابق للانقاذ وبدأ في عهد الذين يمجدهم الناس، الازهري والمحجوب.
وكلوا ما نفع؟!
فيما يلي طرد اليونيتامس، هو خسارة استخبارية كبيرة، لأن هذا اللوبي الاوربي لو أدار عملياته من بروكسل أو نيويورك لما استطعت أعرف ماذا يفعل؟ ومن يلتقي؟ وكيف يتواصل مع ادواته؟ وسيكون في ملعبه وانا خارجه تماما.
هو الان في ملعبي ويمكنني حجزه داخل مكتبه بالنوبة والصوفية والاسلاميين خارجه، ويمكنني مزاحمته بالاتحاد الافريقي والايقاد، لماذا اعيده الى ملعبه؟
ما هو الحل؟ ما هو الحل؟
بعد تفكير توصلت إلي حزمة من الحلول، لكنها تبدأ باجراءات بسيطة جدا جدا.
دعوني أعود لبدني أولا!
نواصل

اترك رد

error: Content is protected !!