
ببساطة
كتب العميد شرطة (م) عمر عثمان مقالاً ممتازاً بعنوان (متقاعدو الشرطة.. العودة النوعية الى الخرطوم) أشار فيه إلى أن من بين العائدين إلى الخرطوم تبرز شريحة مهمة تستحق الالتفات إليها، وهي شريحة متقاعدي الشرطة من الضباط والرتب الأخرى. فهؤلاء لا يمثلون مجرد مواطنين عادوا إلى منازلهم، وإنما يمثلون خبرات طويلة وتجارب متراكمة يمكن أن يكون لها أثر حقيقي في استقرار الأحياء خلال هذه المرحلة.
وأضاف: وجود متقاعدي الشرطة داخل الأحياء يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في دعم الأمن المجتمعي، خاصة عبر تفعيل فكرة الشرطة المجتمعية ومراكزها، والمساعدة في معالجة كثير من الظواهر السالبة، إلى جانب دورهم الطبيعي في تعزيز الإحساس بالأمان وسط المواطنين. فالخبرة التي اكتسبوها عبر سنوات الخدمة لا تنتهي بالتقاعد، بل يمكن أن تتحول إلى رصيد مهم يخدم المجتمع متى ما توفرت البيئة المناسبة.
ويؤكد العميد: إن كثيرًا من هؤلاء المتقاعدين يواجهون تحديات ليست قليلة؛ بعضهم عاد إلى منزل متضرر، وآخرون فقدوا ممتلكاتهم أو أجهزتهم، بينما يعاني كثير منهم من صعوبة توفير احتياجات الحياة الأساسية في ظل الظروف الاقتصادية المعروفة. والحقيقة أن هذه التحديات أصبحت أكبر من أن يواجهها المتقاعد وحده، خاصة بعد الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، وما خلفته الحرب من آثار اقتصادية وخدمية واجتماعية ألقت بظلالها على الجميع. لذلك فإن تجاوز هذه المرحلة يحتاج إلى قدر من الإسناد المؤسسي والتكافل المجتمعي والشعور بأن من خدموا الوطن لسنوات طويلة ليسوا وحدهم في مواجهة أعباء العودة.
هذه الإشارات المهمة والذكية من الأخ العميد عمر تدفعنا لاقتراح خطة عمل لرئاسة الشرطة تستند على إقامة مؤسسة للتمويل الأصغر تكون خاصة بمنسوبي الشرطة. إن مؤسسات التمويل الأصغر هي كيانات مصرفية قانونية يصادق عليها بنك السودان المركزي، وتعمل تحت اشراف إدارة التمويل الأصغر التي تتبع هيكليا للإدارة العامة للشمول المالي بالبنك. ويخضع تأسيس مؤسسات التمويل الأصغر للائحة تنظيم عمل مؤسسات التمويل الأصغر الصادرة عن بنك السودان المركزي.
لقد قامت رئاسة الشرطة في وقت سابق بتأسيس مؤسسة الشرطة التعاونية التي تنسق عمل الجمعيات التعاونية الشرطية تحت كيان واحد، إن هذه المؤسسة مؤهلة للحصول على ترخيص لإنشاء مؤسسة للتمويل الأصغر تابعة لها حسب اللائحة المنظمة.
إن إنشاء مؤسسة تمويل أصغر شرطية يتيح لها الحصول على تمويل بالجملة من البنوك السودانية تقوم من خلاله بتمويل منسوبي الشرطة بشروط ميسرة، كما يتيح لها فرصة الحصول على نصيب من التمويل الخارجي الذي توفره مؤسسات إقليمية كمؤسسة آجفند (برنامج الخليج العربي للتنمية) عبر بنك الابداع للتمويل المالي، أو عبر الشركة السودانية لتنمية التمويل الأصغر التابعة للبنك المركزي التي تتلقى تمويلاً من صندوق المانحين بالتعاون مع البنك الدولي.
هذه الفرصة المتاحة سوف توفر استقراراً لفئة مجتمعية مهمة هم متقاعدي الشرطة، الذين سوف يكونون اللبنة الأساسية للشرطة المجتمعية كما قال العميد شرطة عمر عثمان. ندعو رئاسة الشرطة للشروع في تأسيس مؤسسة الشرطة للتمويل الأصغر. والله الموفق.






