الرواية الأولى

نروي لتعرف

قالوا الآن

‏حين تعتاد الأعين على صور المعاناة والألم، وتعتاد الآذان على سماع أخبار المجازر والقتل، تصبح الكارثة مزدوجة.‏فمن جهة، الضحايا يموتون بصمت، ومن جهة أخرى، يذبل الضمير الإنساني من دون أن يشعر بمعاناتهم.‏في قلب السودان، هناك مدن محاصرة، وأرواح تختنق، وبطون تعاني شح الغذاء وأطفال يصرخون.‏الفاشر، كادقلي، الدلنج، بابنوسة وغيرها، هذه ليست مجرد أسماء لمدن على خارطة السودان، بل أنين مستمر لأناس يعيشون فيها وهم جزء من هذا الوطن.‏أن نذكرهم ليس ترفاً، بل أدنى مراتب الوفاء. وأن نرفع الصوت من أجلهم ليس بطولة، بل واجب مستحق.‏إلى الدول والمنظمات، وكل من بقي في قلبه شيء من إنسانيته: (هناك جريمة ترتكب منذ سنوات، ولا بد أن يُكسر هذا الصمت ويتحول إلى فعل عاجل وحاسم لوقف هذه الجرائم).‏. [ خالد الإعيسر‏ وزير الثقافة والإعلام والسياحة‏ ]

قالوا الآن

قبل فترة قصيرة، كنت أستمع إلى لاعب من ود مدني، مدينة الكفر والوتر والجمال، فحكى قصة أثارت دهشتي واهتمامي. قال إن مدربهم، المرحوم سيد سليم، كان في ستينيات القرن الماضي يخصص خلال التمارين نصف الساعة الأخيرة لما يشبه “اللعب على الأجساد”حتى تتحول ساحة الميدان إلى ما يشبه ساحة حرب، ضربٌ من كل جانب. وحين سُئل عن سر ذلك، أجاب: لا بد أن يكتسب اللاعب قدرة ذهنية وجسدية تمكّنه من التعامل مع العنف غير القانوني، حتى لا تصيبه الرهبة أو الخوف عند مواجهة مثل هذه الحالات في المباريات…في بطولة كأس العالم لكرة القدم الأخيرة، كان لافتًا ارتفاع منسوب اللعب العنيف بصورة غير مألوفة إذ لم يكن الحكام يطلقون صافراتهم إلا عند بلوغ العنف درجات متقدمة، بل إنهم في أحيان كثيرة لم يكونوا يوقفون اللعب من أجل اللاعب المصاب إلا إذا كانت الإصابة في الرأس…لذلك شاهدنا تمزق قمصان اللاعبين وجواربهم من دون احتساب أخطاء، ورأينا كسورًا واعتداءات في مواضع حساسة٠٠٠لا أعرف لماذا ارتبط ذلك في ذهني بثقافة العنف السائدة في حروب هذه الأيام العالم ما بعد ترامب، وبحالة اللامبالاة المتزايدة تجاه القوانين الدولية سواء في حروب الشرق الأوسط، أو في الحرب الوحشية الدائرة في بلادنا.[ضياء الدين بلال]