الرواية الأولى

نروي لتعرف

قالوا الآن

‏حين تعتاد الأعين على صور المعاناة والألم، وتعتاد الآذان على سماع أخبار المجازر والقتل، تصبح الكارثة مزدوجة.‏فمن جهة، الضحايا يموتون بصمت، ومن جهة أخرى، يذبل الضمير الإنساني من دون أن يشعر بمعاناتهم.‏في قلب السودان، هناك مدن محاصرة، وأرواح تختنق، وبطون تعاني شح الغذاء وأطفال يصرخون.‏الفاشر، كادقلي، الدلنج، بابنوسة وغيرها، هذه ليست مجرد أسماء لمدن على خارطة السودان، بل أنين مستمر لأناس يعيشون فيها وهم جزء من هذا الوطن.‏أن نذكرهم ليس ترفاً، بل أدنى مراتب الوفاء. وأن نرفع الصوت من أجلهم ليس بطولة، بل واجب مستحق.‏إلى الدول والمنظمات، وكل من بقي في قلبه شيء من إنسانيته: (هناك جريمة ترتكب منذ سنوات، ولا بد أن يُكسر هذا الصمت ويتحول إلى فعل عاجل وحاسم لوقف هذه الجرائم).‏. [ خالد الإعيسر‏ وزير الثقافة والإعلام والسياحة‏ ]

قالوا الآن

ما بين جبرة المدرعات، وجبرة الشيخ، طريق من العذاب والابتلاءات والمحن، بل والخلافات أيضا، ولا عيب في ذلك بل هي قمة الفخر أن يكون للصف الوطني السوداني هذه القدرة الحضارية العالية على إدارة الخلاف باستثناء قلة قليلة (كضبت الخريف وأكلت التيراب) وهربت من الصف الوطني للحياد الزائف، أو باعت نفسها للمليشيا، فليبقوا حيث ذهبوا، أو فليعودوا على شروط أهل الجبرتين، مذعنين لهم ومقرين بذنبهم.كم مذبحة حدثت بين الجبرتين؟ كم شهيد تضرج بالدماء الشريفة؟ كم أم ثكلى جاءها الخبر عن أبنها المجاهد، أو الأسير وجدوا شيء من رفاته مع رفاقه ومعها (حصن المسلم) عليه اسمه وفيه صور أطفاله، كم زوجة صابرة أو صبية مخطوبة كانت تحلم بالثوب الأبيض فتوشحت بالسواد، وذرفت دمعها على بعل و وطن، وخذلان العرب والعجم لشعب طيب وكريم…بين الجبرتين .. قصة شعب وجيش وملحمة تاريخية مع سبع عشرة دولة، أرادوا تجريف أرض السودان من ساكنيها وتوطين آخرين، في أكبر وأغرب قصة غدر في تاريخ البشر.أغلقوا الباب على تحالف المنتصرين وأولياء الدم (بالضبة والمفتاح)، ومن يأت بعد الجبرتين يحكم بقانونهم ومواثيقهم، لا بورق سجائر بولس ولا بشاكير هافيستو ودفاتر الموظفين المرتشين في المنظمات .. بئس السذاجة والدنائة والحقارة لمن يريد ذلك… بفضلك يا سودان .. إتضح أن كبريات مدن العالم .. باريس وبرلين ولندن وجنيف و واشنطون .. كانت مجرد محطات ثانوية سريعة للعبور لا للتوقف بين جبرة المدرعات وجبرة الشيخ، قال فيها الشعب السوداني كلمته ومضى حتى بلغ مقصده… { مكي المغربي }