كيف يقاس التحول الرقمي عالميا.

(٥/٢)
التحول الرقمي يقاس بما يغير حياة الناس فعليا للافضل، حيث تتحول الخدمة من إجراء معقد إلى تجربة بسيطة ومباشرة متاحة في أي وقت ومن أي مكان . لتحقيق هذا التحول وضعت الأمم المتحدة إطارا عالميا لقياسه من خلال مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، وهو مؤشر ينظر إلى التقنية ضمن منظومة متكاملة تعكس كفاءة الأداء وقدرة المؤسسات على تقديم خدمات فعالة. يقوم هذا المؤشر على ثلاثة أبعاد رئيسية تتكامل لتشكيل الصورة العامة.
البعد الأول الخدمات الرقمية وتمثل نقطة التماس مع المواطن وتعكس مدى توفر الخدمات وسهولة الوصول إليها وجودة التجربة التي تقدمها، وتظهر قيمتها عند اختصار الوقت وتقليل الجهد وتبسيط الإجراءات.
البعد الثاني البنية التحتية الرقمية وتمثل الأساس الذي يحمل هذه الخدمات من شبكات اتصال وانتشار الإنترنت إلى جاهزية البيئة التقنية التي تضمن الاستمرارية والاستقرار.
البعد الثالث رأس المال البشري ويعكس قدرة المجتمع على التفاعل مع هذه الخدمات والاستفادة منها، حيث أصبحت المعرفة الرقمية جزءا من القدرة على إدارة الحياة اليومية والتعامل مع مؤسسات الدولة.
هذه الأبعاد تشكل منظومة مترابطة، وأي ضعف في أحدها ينعكس على مستوى التحول الرقمي بشكل عام.
بناءا على تطبيق هذه الأبعاد وفق منهجية ومعايير معلومة لكل دولة تصدر الأمم تقرير دوري كل عامين بالتعاون مع حكومات الدول، يعكس التقرير الإطار والمنهجية التي تم من خلالها القياس، بينما يظهر ترتيب الدول في قواعد البيانات المرتبطة بالتقرير، وهو ما يكشف الموقع والترتيب لكل دولة.
عند النظر إلى أداء وترتيب السوان في أحدث تقرير صدر في عام ٢٠٢٤م، تتضح صورة تحتاج إلى قراءة متوازنة ومراجعة، حيث يقع السودان في حدود المرتبة ١٧٨ عالميا من أصل ١٩٣ دولة، وهو موقع يعكس حجم التحدي القائم ويكشف الفجوة التي ينبغي العمل على تقليصها. ولا يمكن فصل هذا الترتيب عن الظروف التي مرت بها البلاد بما في ذلك آثار الحرب التي أثرت على البنية التحتية واستمرارية الخدمات، ومع ذلك فإن هذه المرحلة تفتح فرصة مختلفة. إعادة الإعمار تمثل لحظة يمكن من خلالها البناء على أسس أكثر كفاءة، مع تبني التحول الرقمي كخيار استراتيجي يقود عملية التطوير ويختصر المراحل.
في هذا السياق يصبح القياس أداة للفهم وتحديد المسار، وليس غاية في حد ذاته، فهو يكشف موقعنا الحقيقي ويوجه الجهود نحو ما يحقق أثرا مباشرا في حياة المواطن.
في الوقت الذي يشهد فيه العالم تقدما متسارعا في مستويات التحول الرقمي، وهو ما يجعل المنافسة قوية ويضع تجربتنا أمام اختبار مستمر ، ينبغي العمل على اجتيازها بكل عزيمة، فلدينا من الكوادر المؤهلة التي يمكن الاعتماد عليها بكل ثقة.
في العمود القادم ننتقل إلى زاوية أخرى، كيف يبدو هذا القياس على مستوى الإقليم، وما هي الأدوات التي تعكس واقع الدول العربية.
١٨ أبريل ٢٠٢٦م


