
نائب رئيس تحرير ” الأسبوع ” المصرية
وسط اندلاع حروب متعددة في كل انحاء العالم واحتمالات كبيرة في انفجار حرب موسعه وطويلة الامد بين امريكا واسرائيل من ناحية وايران ودول اخري من ناحية ثانية ومع مؤشرات شبه مؤكده علي اندلاع حرب طويلة الامد بين اثيوبيا واريتريا بالتوازي مع نزاعات داخل الدولة الاثيوبية نفسها يبقي امام الشرعية السودانية في صراعها مع الدعم السريع احتمالين اثنين
اولهما استغلال انشغال تلك الاطراف في حروبها ونزاعاتها وتحقيق انتصار سريع ونهائي علي قوات التمرد واعادة السيطرة علي كامل التراب والسيادة السودانية ومن ثم انهاء مشروع تقسيم السودان واغلاق الباب امام دخول قوات اجنية الي البلاد واعادة ملايين السودانيين من دول الجوار الي وطنهم وهذا الاحتمال قد تحقق جزء هام منه حتي الان بأستعادة جزء كبير من المدن والمناطق والقواعد الاستراتيجية التي كان يسطرعليها الدعم السريع في ولايات كورديفان والنيل الازرق.
ويري المراقبون ان انتصار الشرعية يجب الا يتوقف فقط عند حدود الانتصار العسكري لان الحرب علي السودان انتجت كوارس اخرى في كافه مجالات الحياه منها انهيار النظام الصحي والتعليمي والطرق والخدمات وانهيار العمله السودانية مقابل الدولار والتي قفذت من 70 جنيه سوداني مقابل الدولار في نهاية عهد البشير الي اكثر 8000 الاف جنيه الان، كما ان انتشار التنقيب العشوائي عن الذهب خرب ودمر ثالث اكبر ثروة يمتلكها السودان بعد الاراضي الخصبه وثروة حيوانية تتجاوز 100 مليون رأس من القطيع فر معظمها بفعل الحرب الي دول الجوار والسودان مطالب اليوم بستعادتها، كما ان اعادة السلم الاهلي والمجتمعي واذاله الكراهية بين القبائل التي ينتمي اليها افراد الدعم السريع وبقية المجتمع السوداني تحتاج بدورها الي جهود علمية واجتماعية لا تقل اهمية عن الجهد الذي يبزله الجيش السوداني في الميدان ضد التمرد والمرتزقه.
اما الاحتمال الثاني فهو نجاح تمرد الدعم السريع في اطالة امد الحرب والقيام بحروب استنذاف ضد الجيش السوداني والاستمرار في تدمير المنشئات المدنية عبر الطائرات المسيرة وهذا الاحتمال يغذيه التصريح العلني لمجرم الحرب بنيامين نتنياهو الاسبوع الماضي والذي اعلن فيه عن خريطة تحالفات تضم اسرائيل واثيوبيا والدعم السريع وهو اول اعتراف علني بأعتبار الدعم السريع حليفا لاسرائيل ووفقا لهذا الاعلان فأن الجيش السوداني لا يواجه الدعم السريع فقط ولكنه يواجه تحالفا عسكريا واقتصاديا يضم امريكا واسرائيل واثيوبيا ودول اخري وهو مايجعل التحدي كبير جدا امام الدولة السودانية.
ويري الخبراء ان انشغال اسرائيل بحربها مع ايران واعتدائتها علي لبنان وسوريا والضفه الغربية يمنح الجيش السوداني فرصه اخيره ومحدودة وضيقه لانتصار الساحق علي قوات التمرد والمرتزقه قبل تفرغ العدو من انهاء حربه مع ايران.
وتدور الان في وسائل الاعلام والفضائيات السودانية نقاشات حادة ومتعدده حول ترتيب الاولويات داخل المجتمع السوداني وجميعها تتفق علي ان التحديات التي كانت تهدد وجود الدولة السودانية تم السيطرة عليها وبقي امام الجيش والشعب فقط الانتصار في المربع الاخير لميدان الحرب والسياسه.





