نحو نموذج وطني لقياس التحول الرقمي

(٥/٤)
.
بعد استعراض النماذج العالمية والإقليمية، تبرز الحاجة إلى الانتقال نحو نموذج وطني يعكس واقع السودان ويقود عملية التحول بصورة واقعية. القياس في هذه المرحلة وسيلة لتوجيه القرار، وتحديد الأولويات، وربط الجهد بالنتائج المتحققة على أرض الواقع.
يمكن تصميم نموذج وطني مبسط يقوم على أربعة محاور مترابطة. المحور الأول الخدمات الرقمية، ويقيس مدى توفر الخدمات وسهولة الوصول إليها وجودة تجربة المستخدم والزمن اللازم لإتمامها. المحور الثاني البنية التحتية الرقمية، ويشمل جاهزية شبكات الاتصال واستقرار الأنظمة ومراكز البيانات. المحور الثالث التكامل الحكومي، ويعنى بترابط الأنظمة وتدفق البيانات بين الجهات بصورة منظمة وآمنة. المحور الرابع رأس المال البشري، ويركز على المهارات والقدرات المؤسسية القادرة على استيعاب التحول والتعامل معه بكفاءة.
يتم تحويل هذه المحاور إلى مؤشرات عملية تقاس بشكل دوري، وترتبط بخطط تحسين داخل كل جهة مقدمة لخدمة، بحيث يصبح القياس جزءا من دورة العمل اليومية.
أما على مستوى التنفيذ، فيستند النموذج إلى توزيع للأدوار بين الهيئات الثلاث داخل وزارة التحول الرقمي والاتصالات بحيث تغطي مجتمعة تطوير الخدمات الرقمية، وتعزيز البنية التحتية، وإرساء الحوكمة، ضمن إطار متكامل يحد من التداخل ويعزز سرعة الإنجاز. ويبرز دور جهاز تنظيم الاتصالات والبريد في دعم جودة خدمات الاتصال وتوسيع انتشارها، بوصفها القاعدة التي يقوم عليها التحول الرقمي.
ويمتد هذا الجهد إلى شراكة ضرورية مع القطاع الخاص، خاصة شركات الاتصالات والمصارف والتقنيات المالية، إلى جانب البنك المركزي السوداني ووزارة المالية، نظرا لدورهم المباشر في تشكيل الاقتصاد الرقمي وتقديم خدماته.
تنفيذ هذه المؤشرات بصورة منهجية ينعكس بشكل مباشر على موقع السودان في المؤشرات الإقليمية، كما يسهم في تحسين أدائه في مؤشر الحكومة الإلكترونية العالمي، إذ إن عناصر القياس الوطنية ترتبط بصورة وثيقة بالمعايير التي تقوم عليها هذه المؤشرات، من جودة الخدمات إلى جاهزية البنية التحتية وتنمية القدرات البشرية.
بهذا المنهج يصبح القياس أداة للتقدم، ويتحول التنظيم المؤسسي إلى إطار يضمن استمرارية العمل، وتنتظم الجهود في مسار يدعم بناء حكومة رقمية أكثر كفاءة، واقتصاد أكثر مرونة، وخدمات أقرب إلى المواطن، وتعزيز موقع السودان في المؤشرات العالمية.
٢٧ أبريل ٢٠٢٦م.


