
أكبر ميزانية في تكاليف الحياة هى التعليم . . الناظر بالعين المجردة للمسار من الروضة حتى التخرج من الجامعة يرى أن المدارس الخاصة في مرحلة الاساس أصبحت هى الوجهة لأغلب الاسر بل تصحبها دروس وحصص خاصة في المنازل لينال الطالب مجموعاً كبيراً .. ثم في المرحلة الثانوية يذهب إلى المدارس النموذجية ومن العجب انها حكومية ومن لم يتحصل على مجموع النموذجي يدفع ويلحق بالفصل الخاص في المدرسة النموذجية(عجباً) .. ثم يذهب إلى الجامعة ومن لم يتحصل على نسبة الدخول يدفع فيلحق بالكلية … إذن المسار كالآتي:
▪️الروضة نظام خاص
▪️الأساس خاص وحصص خاصة
▪️الثانوى نموذجى حكومى ومن يدفع يلحق به
▪️الجامعة نسبة دخول كلية ومن يدفع يلحق بها حكومى وخاص معاً
.. تتعب الاسر على الأبناء في الأساس وتتلقفهم في الثانوى المدارس الحكومية النموذجية ثم في الجامعات تنافسهم الراسمالية … هذا النظام جعل التعليم حكرا على أصحاب الأموال ومحروم منه ابناء الفقراء ..
وهى مخرجات ثورة التعليم التى افرزتها حقبة الانقاذ فاهتمت بالمبانى وزاد عدد المدارس والجامعات والكليات واغفلت الضعفاء …
وزادت حقبة الثورة الطين بلة فقررت أن الدخول للجامعات لا يكون إلاّ بمبالغ خرافية ولا ينجيك كطالب إن حصلت على النسبة الكاملة لدخول الكلية المحددة ( الحكومية) الا المليارات … ومقعدك عرضة للبيع لمن يدفع اكثر. .
فالعدالة الاجتماعية تقتضي المقعد لمن حصل على نسبته…
ثم إن التسويات السياسية التى حدثت ونال بها طلاب تلك المناطق على ستة درجات اضافية هدمت العدالة الاجتماعية واخذ طلابها مقاعد من هو أفضل منهم . وفوق هذا وذاك تم اعفاءهم من الرسوم الدراسية بالكامل وتم منحهم داخليات واعانات شهرية من صندوق دعم الطلاب … ماكان للعملية التعليمية ان تدخل في مفاهمات او مفاوضات سياسية
نحن كخبراء إجتماعيون نرى أن المسار ظالم من اول السلم إلى نهايته والنظام غير عادل فمن أين للضعفاء إن يتعلموا واين سيذهبوا وفي نفوسهم حنق .. قطعاً ينتظرهم الضياع ورياح الفضاء اللامحدود
والنبى صلى الله عليه وسلم يقول ( ابغوني الضُّعفاءَ ، فإنَّما تُرزقونَ و تُنصرونَ بضعفائِكُمْ)
كيف نرزق وكيف ننصر ونحن نحكم عليهم بالإبعاد والحرمان.
هل ستعود هذه الاسر إلى ما كانت عليه بعد الحرب. .
نواصل
٢٧ أبريل ٢٠٢٦

