
[ اتخذ مجلس الأمن والدفاع اليوم قراراً بالغ الأهمية يُمثّل خطوة جوهرية نحو استعادة الحياة الطبيعية في السودان وتعزيز سيادة القانون، بوضع ضوابط محددة لعمل الخلايا الأمنية، وتوجيه الجهات العدلية إلى صياغة تعريف قانوني دقيق لتهمة التعاون مع مليشيا الدعم السريع، بما يتلائم مع خصوصية المرحلة الراهنة وطبيعة ما تسببت فيه مليشيا الدعم السريع من فوضى وتوحش ، ويتجاوز التعريف الفضفاض المنصوص عليه في القانون الجنائي لجريمة التعاون مع العدو بصورتها العامة. ذلك أن السياق الاستثنائي الذي أفرزته طبيعة جرائم مليشيا الدعم السريع وفوضاها الوحشية التي ظهرت في احتلال المناطق المدنية قد وضع شرائح واسعة من المواطنين، ممن اضطروا إلى التعايش قسرا مع احتلالها للمناطق المدنية، في مواجهة تشريعات قانونية لم تُصَغ في الأصل لمثل هذه الأوضاع الاستثنائية، ولم يستحضر المشرّع عند وضعها هذا النوع من الاحتلال الداخلي الهمجي الذي يُحاصر المدنيين ويُكرههم على الخضوع.
واليوم، ينحاز قرار مجلس الأمن والدفاع لروح العدالة وللقراءة الصحيحة لما مرّ به السودانيون: فالمتعاون الذي اختار الانحياز الي المليشيا والمشاركة في جرائمها يستحق أقسى العقوبات، أما المواطن الذي انكسرت عليه الظروف لتضطره الي التعايش مع سيطرة المليشيا على الفضاءات المدنية فهو ضحية في المقام الاول، وهذا الفارق لا يقبل المهادنة ولا يحتمل الإبهام.
وسينتصر السودان والسودانيون مهما طال الزمن.]
د. أ مجد فريد الطيب
19 مايو 2026




