
إلى عهد الانجليز كان التعليم محدوداًَ جدا وقاصراً على الاسر الكبيرة لذلك بعد الاستقلال لم يكن العدد المتعلم كافياً لإدارة دولاب الدولة فتمت الاستعانة بخريجى المرحلة الوسطى … و الثانوية كانت مؤهلاً عالياً للغاية ، (بالمناسبة) السلم التعليمى المنتظم بدأ ايام الانجليز ب ١٦ سنة دراسية مرحلة الكُتَّاب – الأولية – الوسطى – الثانوية كل مرحلة ٤ سنوات فاحتل خريجى الثانوى الدرجات العليا في السلم الوظيفي .. وهذا يدل على أن التعليم في السودان تاريخه حديث ، ولم يكن مسموحاً بتعليم البنات وكثير من الأسر تعتبره عاراً وفي بعض الفرقان حتى تعليم الاولاد يعتبر نوعاً من الخناعة والمياعة كما حدثنا الآباء والاجداد … نسبة الأمية في المجتمع حينها كانت ٩٨% في العام ١٩٠٢ عند انشاء كلية غردون وقد كان عدد المتخرجين منها فى السنة ٢٠ – ٣٠ فقط تحت برنامج يسمى (التعليم من أجل الإدارة) الان وقد تحسن الحال وانخفضت نسبة الأمية في آخر بيان للجهاز المركزى للإحصاء قبل الحرب الى ٣١% وتعلمت النساء وانتشرت المدارس والجامعات الخاصة بهن بعد ان كانت مدرسة واحدة فقط في جميع انحاء السودان (مدرسة رفاعة للبنات سنة ١٩٣٠) …
تسارعت نسبة النساء المتعلمات واحتلين مراكز مرموقة حتى إن بعض المهن أصبحن فيها الاغلبية الغالبة .. أحد الناقمين كان في وزارة خدمية شاهد اسراب النساء في الترحيل لم يكن بينهم رجل سواء السائق .. تعجب وقال إلى أين نحن ذاهبون ،
ظهرت نوعية من الأمهات الجدد يردن ان يحققن ما عجزن عنه باولادهن فكلهن يرغبن في أطباء وطبيبات ومهندسين ومهندسات … وهكذا كأن المجتمع كله مريض ويرغبن فيه من اجل التباهى الاجتماعى بين الزميلات والجارات والاخوات والاصهار وليس من اجل سوق العمل بأى طريقة وبأى ثمن أنظروا إلى طوابير الممتحنين في المكتبات من أجل شراء البخرات لا وازع دينى يردع الطلاب ولا اصحاب المكتبات ولا أولياء الامور ويعتبر هذا السلوك سرقة لمجهود الغير وكسب مقاعد جامعية بالغش والحصول على وظائف بالغش وعوائد هذه الوظائف بالغش …
.. إستعمال التعليم كأداة تباهى إجتماعى أبطل مفعوله كأداة إصلاح وتقدم ونمو دولة … ثم إن خروجهن للعمل وتحسن ظروفهن المعيشية جعلهن يتقوين على الرجال وهدم بيوتاً عدة ويظهر جلياً الان فى إزدياد نسبة التفكك الاسرى … … قطعا هذا الوضع أدى إلى آثار إجتماعية سالبة خاصة وقد أشرنا سابقاً إلى ان التعليم اصبح للاغنياء دون الفقراء وهذه الآثار تندرج تحت الآثار الاجتماعية للحرب … هل هذا السلوك مرضياً لخبراء التعليم وهل ستعود هذه الاسر إلى ما كانت عليه..
نواصل
١ مايو ٢٠٢٦



