أنقرة تفتح أبواب الشراكة الكبرى مع الخرطوم- كامل إدريس يقود حراكاً اقتصادياً واسعاً في تركيا.. ودعم تركي قوي لوحدة السودان وإعادة الإعمار

الرواية الاولى
تقرير : مجدي عبدالعزيز
في تحرك دبلوماسي واقتصادي كبير ووازن يعكس توجهات حكومة الأمل نحو توسيع شراكات السودان الإقليمية والدولية، أجرى رئيس الوزراء السوداني البروفيسور كامل إدريس سلسلة مباحثات رفيعة المستوى بالعاصمة التركية أنقرة، شملت لقاءً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقمة ثنائية مع نائب الرئيس التركي جودت يلماز، إلى جانب المشاركة في أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين.


ووصل رئيس الوزراء السوداني إلى أنقرة مساء الثلاثاء على رأس وفد حكومي رفيع ضم وزراء المالية، والزراعة والري، والطاقة، والمعادن، إلى جانب الممثل الخاص لرئيس الوزراء الدكتور الحسين الخليفة الصديق الحفيان، ومستشار رئيس الوزراء الأستاذ نزار عبدالله محمد، وذلك في إطار مساعي الحكومة لتعزيز العلاقات الخارجية وبناء شراكات اقتصادية تخدم مرحلة إعادة الإعمار والتنمية في السودان.
وكان في استقبال الوفد السوداني كبار المسؤولين بالحكومة التركية، إلى جانب سفير السودان لدى تركيا وأعضاء البعثة الدبلوماسية السودانية بأنقرة.
لقاء مع أردوغان.. تأكيد الشراكة الاستراتيجية

وشهدت الزيارة لقاءً مهماً جمع رئيس الوزراء السوداني بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحضور نائب الرئيس التركي وعدد من وزراء القطاع الاقتصادي في البلدين، حيث ناقش الجانبان آفاق التعاون الثنائي وسبل تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية.
وأكد الرئيس التركي خلال اللقاء دعم بلاده لاستقرار السودان وسيادته ووحدة أراضيه، ناقلاً تحياته إلى رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، كما رحب بعودة انعقاد اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين، معرباً عن استعداد أنقرة لنقل خبراتها إلى السودان في مجالات الطاقة النظيفة، والبنية التحتية، والزراعة، والمشروعات المشتركة.

من جانبه، عبّر رئيس الوزراء السوداني عن تقدير السودان الرسمي والشعبي لمواقف تركيا الداعمة للسودان خلال المرحلة الراهنة، مؤكداً أن أنقرة تمثل شريكاً استراتيجياً مهماً للخرطوم، وداعياً إلى تعزيز الشراكات المباشرة بين القطاع الخاص في البلدين، خاصة في مجالات الاستثمار وإعادة الإعمار.
كما شدد كامل إدريس على أهمية استمرار عمل اللجنة الاقتصادية المشتركة ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بصورة عملية بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.
قمة سودانية ـ تركية لتعزيز الاقتصاد وإعادة الإعمار


وفي سياق متصل، عقد رئيس الوزراء السوداني قمة ثنائية مع نائب الرئيس التركي جودت يلماز، بحضور وزيري الزراعة في البلدين، أعقبها اجتماع موسع للمباحثات الوزارية المشتركة بين الجانبين.
وركزت المباحثات على تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري، ودعم جهود السودان في مرحلة إعادة الإعمار، إلى جانب توسيع مجالات الشراكة الاستراتيجية في قطاعات الزراعة والطاقة والتعدين والبنية التحتية والموانئ والنقل والخدمات اللوجستية.
وأكد الجانب التركي خلال الاجتماعات موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ووقوفها إلى جانب مؤسسات الدولة السودانية، مع استمرار الدعم الإنساني والخدمي عبر المؤسسات التركية العاملة في السودان، بما في ذلك وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا”، والخطوط الجوية التركية، وبنك زراعات التركي.
كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية في السودان، مع التأكيد على أهمية تمثيل الحكومة السودانية في جميع المبادرات والمسارات المتعلقة بالشأن السوداني، ودعم جهود إحلال السلام وإنهاء الحرب وتهيئة البيئة المناسبة لمرحلة إعادة الإعمار.
مشروعات استراتيجية وخارطة طريق للتنفيذ



وشهدت الاجتماعات نقاشاً موسعاً حول عدد من المشروعات الاستراتيجية الكبرى، من بينها مشروع “زادي (1)” ومشروعات الجزيرة والرهد والهواد الزراعية، إلى جانب فرص التعاون في مجالات النفط والتعدين والكهرباء والطاقة المتجددة والصمغ العربي.
كما بحث الجانبان مشروع “المليون مسكن المنتج للشباب”، والتعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات والتحول الرقمي، والاستفادة من التجربة التركية في الحكومة الإلكترونية وإدارة الموارد والبنية التحتية.
واتفق الطرفان على تفعيل آليات المتابعة المشتركة وإعداد خارطة طريق تنفيذية للمشروعات ذات الأولوية، مع التأكيد على أهمية انعقاد منتدى رجال الأعمال السوداني ـ التركي خلال الفترة المقبلة، وتسهيل حركة رجال الأعمال والاستثمارات بين البلدين.
وضم الوفد التركي المشارك في المباحثات وزراء ومسؤولين بارزين، بينهم وزير الطاقة والموارد الطبيعية، ووزير الزراعة والغابات، ونواب وزراء الخزانة والمالية والتجارة، إلى جانب ممثلين لعدد من المؤسسات الاقتصادية التركية.
وتعكس هذه الزيارة، بحسب مراقبين، توجهاً سودانياً متصاعداً نحو بناء شراكات اقتصادية فاعلة مع القوى الإقليمية الصديقة، في وقت تسعى فيه الخرطوم إلى تأمين الدعم السياسي والاقتصادي اللازم لمرحلة ما بعد الحرب، وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار والتنمية المستدامة.






