الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي

{المشروع الوطني لإعادة هيكلة وتطوير كرة القدم والرياضة السودانية}

نحو منظومة رياضية حديثة ، مؤسسية ، مستدامة وقادرة على المنافسة .

د. طارق عثمان الطاهر

أولًا : مقدمة

خلصت في المقال السابق الذي تناولت فيه أزمة الكرة السودانية ، إلي ضرورة بناء نظام جديد للرياضة السودانية وبصفة خاصة كرة القدم .
وجاءت هذه الوثيقة تكملة لما بدأناه وكمقترح خارطة طريق عملية لإعادة بناء الرياضة السودانية ، ليعمل عليها أهل الإختصاص حذفا وإضافة .

حيث تمثل الرياضة أحد المكونات المهمة في بناء المجتمع وتعزيز الإنتماء الوطني ، كما أنها أصبحت في العصر الحديث صناعة متكاملة ذات أبعاد إقتصادية وإجتماعية وثقافية .
وتحتل كرة القدم موقعًا خاصًا في المجتمع السوداني ، لما تتمتع به من إنتشار جماهيري واسع وتاريخ طويل ، إلا أن إستمرار إدارتها بأساليب تقليدية ، وغياب التخطيط طويل المدى ، وضعف البنية المؤسسية والمالية والفنية ، أدى إلى إتساع الفجوة بينها وبين متطلبات كرة القدم الحديثة . وتسعى هذه الوثيقة إلى إعادة بناء المنظومة من جديد ، بحيث يصبح النجاح نتيجة طبيعية للتخطيط والمؤسسية والتطوير المستمر ، وليس نتيجة للصدفة أو الجهد الفردي أو ردود الأفعال .
وتنطلق الخطة من قناعة أساسية مفادها أن السودان يمتلك مواهب وإمكانات بشرية وجماهيرية كبيرة ، وأن المشكلة الأساسية ليست في غياب الإمكانات وحدها ، وإنما في غياب المنظومة القادرة على تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج مستدامة .

ثانيًا : الرؤية

بناء منظومة سودانية حديثة لكرة القدم والرياضة تقوم على :
التخطيط ، والمؤسسية ، والحوكمة ، والإحتراف ، والإستثمار ، وتطوير الإنسان ، وإستدامة الموارد .
بحيث يصبح السودان قادرًا على إنتاج اللاعب والمدرب والإداري والمؤسسة الرياضية القادرة على المنافسة محليًا وقاريًا ودوليًا.

ثالثًا : الرسالة

إعادة هيكلة المؤسسات الرياضية والمسابقات والبنية التحتية ونظم التمويل والتطوير الفني والإداري ، وإنشاء بيئة رياضية متكاملة تنقل السودان من إدارة النشاط الرياضي بصورة تقليدية إلى صناعة الرياضة وإدارة المستقبل .

رابعًا : الأهداف الإستراتيجية

  1. إعادة بناء الهيكل المؤسسي لكرة القدم السودانية .
  2. تطوير نظام مسابقات حديث ومتدرج .
  3. تحويل الأندية إلى مؤسسات رياضية وإقتصادية مستدامة .
  4. إنشاء منظومة وطنية لإكتشاف وتكوين المواهب .
  5. تطوير المدربين والحكام والإداريين .
  6. تأهيل البنية التحتية الرياضية .
  7. تنويع مصادر التمويل والإستثمار .
  8. تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة .
  9. تطوير كرة القدم النسائية .
  10. تفعيل دور اللجنة الأولمبية السودانية .
  11. وضع خطط وطنية للنهوض بمختلف الألعاب الفردية والجماعية .
  12. إنشاء هيئة وطنية للتحكيم الرياضي .
  13. الإنتقال من الإدارة اليومية إلى التخطيط الإستراتيجي طويل المدى .

خامسًا : محاور المشروع

المحور الأول : التشخيص المؤسسي

من الثابت لكل متابع متخصص أن الأزمة ليست أزمة نتائج أو أشخاص ، وإنما أزمة منظومة تشمل :

  • غياب التخطيط الإستراتيجي .
  • إختلال الهيكل المؤسسي .
  • تضخم الهياكل المحلية .
  • ضعف نظام المسابقات .
  • ضعف الأندية .
  • تدهور البنية التحتية .
  • ضعف تكوين اللاعبين .
  • ضعف التأهيل الإداري والفني .
  • محدودية التمويل والإستثمار .
  • ضعف الحوكمة والرقابة .

المحور الثاني : الهيكل المؤسسي الجديد ،
ويقوم الهيكل على أربعة مستويات رئيسية :

  1. الإتحاد السوداني لكرة القدم :

التشريع والسياسات والمنتخبات والتمثيل الدولي والرقابة والتطوير .

  1. رابطة الدوري الممتاز :

إدارة المنافسة الإحترافية وتسويقها وإدارة حقوقها التجارية .

  1. المستوى الولائي والمحلي :

إدارة وتطوير كرة القدم القاعدية والمسابقات المحلية وإكتشاف المواهب .

  1. الأندية :

إدارة النشاط الرياضي والإستثمار والتطوير الفني والفئات السنية .
مع إنشاء لجان مستقلة للإنضباط والإستئناف والأخلاقيات والإنتخابات والتدقيق والإمتثال وترخيص الأندية .

المحور الثالث : نظام المسابقات

يعتمد الهرم الرياضي المقترح على :

الدوري الممتاز «أ»
↓
الدوري الممتاز «ب»
↓
الدرجة الأولى (الولايات)
↓
الدرجة الثانية (المحليات)
↓
الدرجة الثالثة (المدن)
مع :

  • نظام واضح للصعود والهبوط .
  • نظام ترخيص لأندية المستوي القومي .
  • روزنامة قومية موحدة .
  • كأس السودان .
  • مسابقات منتظمة للفئات السنية .
  • دوري نسائي متدرج .
  • تقليل تكاليف السفر من خلال التنظيم الجغرافي في المستويات المناسبة .

المحور الرابع : آليات التنفيذ

يقوم التنفيذ على ست مراحل :

المرحلة الأولى : إعداد التشريعات

إعداد القانون والنظام الأساسي واللوائح .

المرحلة الثانية : إعادة الهيكلة

إعادة بناء الإتحاد والجمعية العمومية والرابطة واللجان والهياكل المحلية .

المرحلة الثالثة : إعادة تنظيم المسابقات

تطبيق الهرم الجديد ونظام الترخيص والصعود والهبوط .

المرحلة الرابعة : البنية التحتية

حصر الملاعب وتأهيلها وتشغيلها وفق نموذج مستدام .

المرحلة الخامسة : التمويل والإستثمار

تطوير البث والرعاية والتسويق والإستثمار وحقوق العلامات التجارية.

المرحلة السادسة : التقييم والمراجعة

قياس النتائج بصورة دورية وتحديث الخطط وفق مؤشرات واضحة .

سادسًا : مصفوفة التنفيذ الوطنية
1.الإطار التشريعي : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : الجهات التشريعية والرياضية المختصة المدي الزمني : قصير
2.النظام الأساسي للإتحاد : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : الإتحاد/الجمعية العمومية المدي الزمني : قصير
3.إعادة بناء الجمعية العمومية : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : الإتحاد المدي الزمني : قصير
4.رابطة الدوري الممتاز : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : الإتحاد والأندية المدي الزمني : قصير
5.نظام ترخيص الأندية : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : الإتحاد المدي الزمني : قصير/ متوسط
6.هيكلة المسابقات : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : الإتحاد والرابطة . المدي الزمني : متوسط
7.تأهيل الملاعب : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : الدولة والقطاع الخاص المدي الزمني : متوسط/طويل
8.أكاديميات ومراكز المواهب : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : الإتحاد والأندية والولايات المدي الزمني : متوسط/طويل
9.الأكاديمية الوطنية للإدارة الرياضية : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : الجهات الرياضية المختصة المدي الزمني : متوسط
10.الإستثمار الرياضي : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : الدولة والقطاع الخاص المدي الزمني : متوسط/طويل
11.تطوير كرة القدم النسائية : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : الإتحاد المدي الزمني : متوسط
12.تفعيل اللجنة الأولمبية : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : اللجنة الأولمبية . المدي الزمني : قصير/متوسط
13.خطط الألعاب الفردية والجماعية : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : اللجنة الأولمبية والإتحادات . المدي الزمني : متوسط/طويل
14.هيئة التحكيم الرياضية الوطنية : الأهمية : عاجل الجهة المختصة : اللجنة الأولمبية والجهات المختصة المدي الزمني : متوسط

سابعًا : مؤشرات قياس الأداء

حتى لا تتحول الإستراتيجية إلى وثيقة نظرية ، يجب إعتماد مؤشرات سنوية لقياس التنفيذ ، ومن أهمها :

  • نسبة الأندية المستوفية للترخيص .
  • إنتظام المسابقات .
  • عدد الملاعب المؤهلة .
  • عدد الأكاديميات ومراكز المواهب .
  • عدد المدربين والإداريين المؤهلين .
  • نسبة مشاركة الفئات السنية .
  • نمو الإيرادات التجارية .
  • نمو حقوق البث والرعاية .
  • مستوى المنتخبات الوطنية .
  • نتائج الأندية في المنافسات القارية .
  • مستوى الحوكمة والشفافية .
  • نسبة تنفيذ المشروعات المعتمدة .

ثامنًا : الإطار الزمني العام

المرحلة العاجلة :
من سنة إلى سنتين ،
وتركز على التشريع وإعادة الهيكلة ووضع الأسس المؤسسية .

المرحلة المتوسطة :
من ثلاث إلى خمس سنوات ،
وتركز على الإحتراف والإستثمار والبنية التحتية وتطوير المواهب .

المرحلة الطويلة :
من خمس إلى عشر سنوات ،
وتركز على ترسيخ الصناعة الرياضية وتحقيق المنافسة القارية والدولية المستدامة .

تاسعًا : تفعيل اللجنة الأولمبية السودانية

لا ينبغي أن يظل مشروع الإصلاح محصورًا في كرة القدم .
فالنهضة الرياضية الوطنية تتطلب إعادة تفعيل اللجنة الأولمبية السودانية بإعتبارها المظلة الجامعة للإتحادات الرياضية والألعاب الأولمبية .
وتتولى اللجنة إعداد إستراتيجية وطنية متكاملة للرياضة ، تتضمن خططًا منفصلة لكل لعبة ، مع تحديد :

  • الأهداف .
  • الأولويات .
  • المواهب .
  • المدربين .
  • البنية التحتية .
  • التمويل .
  • المشاركات الخارجية .
  • مؤشرات الأداء .

عاشرًا : مشروع نهضة الألعاب الفردية والجماعية

تُعد خطط وطنية لتطوير مختلف الألعاب ، بحيث لا تكون المشاركة الخارجية هدفًا قائمًا بذاته، وإنما نتيجة لخطة إعداد طويلة المدى .
وتراعى في تحديد الأولويات :

  • إنتشار اللعبة .
  • توفر المواهب .
  • الكلفة .
  • فرص تحقيق نتائج إقليمية وقارية ودولية .
  • البنية التحتية .
  • فرص الإستثمار والرعاية .
    ويجب أن تشمل الخطط الألعاب الجماعية والفردية على السواء .

حادي عشر : هيئة التحكيم الرياضية الوطنية

ضرورة إنشاء :

هيئة التحكيم الرياضية الوطنية

ضمن الهيكل المؤسسي للجنة الأولمبية السودانية ، بإعتبارها جهة وطنية متخصصة في تسوية المنازعات الرياضية بين الإتحادات والأندية والرياضيين وسائر أطراف الحركة الرياضية ، في حدود الإختصاص الذي يحدده القانون واللوائح .
وتتصف الهيئة بـ :

  • الإستقلال .
  • الحياد .
  • التخصص .
  • سرعة الفصل .
  • الكفاءة القانونية .
  • إحترام اللوائح الوطنية والدولية .
    وتضم متخصصين في القانون الرياضي والتحكيم والمنازعات الرياضية والإدارة الرياضية .
    ويجب أن يصمم نظامها بما يضمن إستقلالها ، وبما يتوافق مع قواعد الهيئات الرياضية الدولية ذات الصلة .

ثاني عشر : التحول من العشوائية إلى التخطيط

يمثل هذا المحور الفلسفة الأساسية للمشروع كله .
فالمشكلة ليست في نقص المبادرات ، وإنما في غياب الإستمرارية .
ولا يمكن بناء رياضة وطنية حديثة بمنهج :
«رزق اليوم باليوم».
فهذا المنهج يؤدي إلى :

  • التخطيط للبطولة بعد إقتراب موعدها .
  • البحث عن التمويل عند ظهور الحاجة .
  • صيانة الملعب بعد إستفحال التدهور .
  • البحث عن اللاعب بعد ظهور الإستحقاق .
  • تغيير الخطط بتغير الأشخاص .
  • فقدان الخبرات مع تغير الإدارات .
    أما التخطيط فيعني أن نعرف مسبقًا :
    ماذا نريد؟
    ومتى نريده؟
    وكم يكلف؟
    ومن المسؤول عنه؟
    وكيف نقيس نجاحه؟
    ولهذا يجب أن تصبح الخطة الإستراتيجية الوطنية للرياضة مرجعًا ملزمًا للعمل الرياضي ، وليس مجرد وثيقة إرشادية .

الخاتمة

إن مستقبل الرياضة السودانية لن يتغير بمجرد تغيير الأشخاص ، ولن تصنعه النتائج العابرة ، وإنما تصنعه المؤسسات والتخطيط والإستثمار في الإنسان وإستدامة الموارد .
لقد آن الأوان للإنتقال من عقلية إدارة الأزمة إلى عقلية بناء المستقبل؛ ومن إنتظار البطولات إلى صناعة الأبطال ؛ ومن البحث عن الحلول المؤقتة إلى إنشاء منظومات مستدامة .
فالرياضة السودانية تحتاج إلى دولة تخطط ، ومؤسسات تنفذ ، وإتحادات تطور ، وأندية تستثمر ، وقطاع خاص يشارك ، وكوادر مؤهلة ، وأجهزة رقابية مستقلة .
وعندما يصبح التخطيط هو القاعدة ، وتصبح المساءلة هي المعيار ، والإستثمار هو الوسيلة ، والمؤسسة هي الأساس ، فلن تعود الرياضة السودانية رهينة للصدفة أو للجهد الفردي .
إن الغاية النهائية لهذا المشروع هي :
«أن تصبح الرياضة السودانية منظومة وطنية مخططة ، تنتج النجاح بصورة مستمرة ، وتمنح الشباب فرصًا حقيقية ، وتدعم الإقتصاد الوطني ، وتعزز الإنتماء الوطني ، وتعيد السودان إلى موقعه الطبيعي في الساحات الرياضية الإقليمية والقارية والدولية» .
بالإنتقال من إدارة الحاضر إلى صناعة المستقبل .

والله ولي التوفيق .

اترك رد