الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي سوشال ميديا

من يدافع عن بقاء الجنجويد؟ الحقيقة التي يحاولون إخفاءها

د. أمجد فريد الطيب

‏حملة التضليل والابتزاز السياسي التي يشنها المتماهون مع المليشيا، خدمة للمشروع الإماراتي، عبر الادعاء بأن الحكومة ترحب بالجنجويد بينما تعاديهم هم، ليست سوى تدليس رخيص. فالحكومة لم ترحب يوماً بالجنجويد، وإنما أعلنت استعدادها لاستقبال كل من يضع السلاح، وينشق عن المليشيا، ويتوقف عن قتل السودانيين والمشاركة في الجرائم المرتكبة بحقهم. والفرق بين الأمرين واضح، ولا يلتبس إلا على من يتعمد الخلط.
‏والمفارقة أن هولاء من بعض الذين يرفعون شعار “لا للحرب” ويختفون خلفه، لا يريدون للمليشيا أن تضعف، بل يسعون إلى الحفاظ على قوتها العسكرية وإعادة تدويرها سياسياً، لتبقى أداةً لمشروعهم في الوصول إلى السلطة، ولو كان الثمن استمرار نزيف الدم السوداني.

‏أما الحكومة، فعلى خلاف ما يحاولون تصويره، فتتعامل مع القضية من منطلق تقليص آلة الحرب وإنقاذ السودانيين من بطش المليشيا بكل الوسائل الممكنة: عسكرياً وسياسياً. فبينما تحرر بارا وتفك الحصار عن الأبيض، فإنها في الوقت نفسه تدعو أفراد المليشيا إلى إلقاء السلاح وترك القتال وترحب بمن يفعل ذلك. فكل بندقية تُسحب من يد الجنجويد، وكل مقاتل يغادر صفوفهم، يمثل إضعافاً لقدرة مليشيا آل دقلو، ومن يقف وراءها في أبوظبي، على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق السودانيين.

‏وهنا يتجلى الفارق الحقيقي بين المشروعين: مشروع يعمل على تفكيك آلة الحرب وتجفيف مصادر قوتها، ومشروع آخر يحرص على الإبقاء عليها وإعادة تأهيلها سياسياً وتقديمها لتظل أداة في خدمة أجندته السياسية.


اترك رد

error: Content is protected !!