الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي الصين قضايا

الحزب الشيوعي الصيني في عامه الـ105: لا يزال في أوج عطائه، ويتقدم بثبات نحو التجديد الوطني

السفير شو جيان، القائم بأعمال سفارة الصين لدى السودان

يصادف الأول من يوليو 2026 الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني (CPC). وفي تجمع احتفالي بهذه المناسبة في بكين، ألقى الأمين العام شي جين بينغ خطاباً مهماً، استعرض فيه المسيرة المجيدة التي قطعها الحزب، واستشرف الآفاق المشرقة لقضية الحزب والشعب، وحشد جميع أعضاء الحزب والشعب الصيني من مختلف القوميات للمضي قدماً بثقة نحو الهدف العظيم المتمثل في بناء الصين لتصبح دولة اشتراكية حديثة عظيمة من جميع الجوانب، وتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية.

على مدى 105 سنوات مضت، واجه الحزب الشيوعي الصيني الرياح والأمطار، وظل متمسكاً بطموحه الأصلي ورسالة تأسيسه. قبل مئة وخمس سنوات، وفي وقت كان فيه الشعب الصيني والأمة الصينية يمران بصحوة كبرى، وكانت الماركسية اللينينية تتكامل بشكل وثيق مع الحركة العمالية الصينية، وُلد الحزب الشيوعي الصيني. ومنذ ذلك الحين، أصبح الشعب الصيني والأمة الصينية يمتلكان أقوى سند لهما. وبدأت الصين، التي كانت بلداً فقيراً وضعيفاً عانى من الاضطرابات الداخلية والعدوان الخارجي، تحولاً ملحمياً. وبعد 105 سنوات، ظل الحزب ملتزماً بطموحه الأصلي المتمثل في السعي لتحقيق سعادة الشعب الصيني ونهضة الأمة الصينية. وقاد الشعب الصيني من جميع القوميات في كفاح لا يكل، محققاً نجاحات كبرى في الثورة الديمقراطية الجديدة، والثورة الاشتراكية والبناء الاشتراكي، والإصلاح والانفتاح، وتحديث الاشتراكية، وفي تطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد. ويُعد ذلك أعظم ملحمة في التاريخ الممتد لآلاف السنين للأمة الصينية.

لقد غيّر الحزب الشيوعي الصيني، البالغ من العمر 105 سنوات، مصير الشعب الصيني بشكل عميق. فقد قاد الشعب الصيني في إسقاط “الجبال الثلاث” المتمثلة في الإمبريالية والإقطاعية والرأسمالية البيروقراطية، وأسس جمهورية الصين الشعبية، التي جعلت الشعب سيداً للبلاد. وأنهى ذلك تاريخ الصين كمجتمع شبه مستعمر وشبه إقطاعي، وأتاح لها تحولاً تاريخياً من حكم استبدادي امتد لآلاف السنين إلى ديمقراطية شعبية. واليوم، حققت الصين تحولاً تاريخياً تمثل في رفع مستوى معيشة الشعب من مجرد الكفاف إلى مستوى الازدهار المعتدل عموماً، ثم إلى الازدهار المعتدل في جميع الجوانب. وأصبح الشعب الصيني، وقد أصبح مصيرُه بيده، يسير بثقة واعتماد على الذات وقوة نحو مستقبل أفضل.

لقد شق الحزب الشيوعي الصيني، البالغ من العمر 105 سنوات، طريقاً صحيحاً نحو النهضة العظيمة للأمة الصينية. ومن خلال تكييف المبادئ الأساسية للماركسية مع الواقع الصيني وثقافته التقليدية العريقة، نجح الحزب في شق وترسيخ طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. وقد أنجزت الصين، في بضعة عقود فقط، عملية التصنيع التي استغرقت في الدول المتقدمة عدة قرون، وخلقت “معجزتين”: النمو الاقتصادي السريع والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد. وتبدو ملامح التحديث الصيني مشرقة وآفاقه واعدة.

لقد أظهر الحزب الشيوعي الصيني، البالغ من العمر 105 سنوات، حيوية الماركسية القوية. فقد واصل تحرير العقول، واتباع الحقيقة من الواقع، ومواكبة العصر، واعتماد نهج عملي وواقعي. ومن خلال الاستمرار في تكييف الماركسية مع السياق الصيني واحتياجات العصر، أسس وأغنى النتائج النظرية لهذا التكييف. وفي العصر الجديد، تشكل فكر شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية للعصر الجديد كمرشد علمي لبناء دولة عظيمة وتحقيق نهضة الأمة. وتحت هذا التوجيه السليم، حققت الصين إنجازات تاريخية جديدة في التنمية الاقتصادية، والابتكار العلمي والتكنولوجي، وتحسين معيشة الشعب، والحضارة البيئية، وحوكمة الدولة وغيرها من المجالات.

لقد كان للحزب الشيوعي الصيني، البالغ من العمر 105 سنوات، تأثير عميق على مسار التاريخ العالمي. فالحزب يقف في الجانب الصحيح من التاريخ وتقدم الحضارة الإنسانية، ويدافع عن الصالح العام للعالم. ويعزز بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، ويدعو إلى القيم المشتركة للبشرية جمعاء، وهي السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية. وقد طرح مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، مساهماً بالحكمة والمقترحات والقوة الصينية في مواجهة التحديات العالمية، وتحسين الحوكمة العالمية، والسعي نحو التنمية المشتركة. إن تنمية الصين لم تفد فقط 1.4 مليار صيني، بل أسهمت أيضاً في تعزيز الاستقرار وإضافة طاقة إيجابية للسلام والتنمية في العالم.

وعبر 105 سنوات من الجهود المتواصلة، أصبح الحزب الشيوعي الصيني أكبر حزب حاكم في العالم وله تأثير عالمي كبير. وقد حافظ على قدرته القوية على الابتكار، والتماسك، وروح النضال. وتكمن أسباب بقاء الحزب في أوج عطائه بعد أكثر من قرن على تأسيسه في صفاته المميزة، ومنها الالتزام بالسعي وراء الحقيقة، والارتباط الوثيق بالشعب، والعزم على تحمل الرسالة التاريخية، والاستعداد لمواكبة اتجاه العصر، والشجاعة والكفاءة في النضال، والالتزام بتعزيز الذات. وفي الرحلة الجديدة، سيواصل الحزب التمسك بالقيادة الشاملة، واعتماد نهج يتمحور حول الشعب، والالتزام بالحكم الصارم على نفسه، واستخدام تحول الحزب نفسه لقيادة التحول الاجتماعي، وتوحيد وقيادة الشعب الصيني لتحقيق نجاحات تاريخية جديدة.

ورغم البعد الجغرافي بين الصين والسودان، فإن بينهما تاريخاً طويلاً من التبادل الودي. وعلى مدى 67 عاماً منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، تطورت العلاقات الصينية-السودانية بشكل ثابت، بغض النظر عن تغيرات المشهد الدولي. وقد ظل البلدان يتفهمان ويدعمان بعضهما البعض في القضايا المتعلقة بالمصالح الأساسية والشواغل الرئيسية لكل منهما. وتدعم الصين بثبات السودان في استكشاف طريق تنمية يتناسب مع ظروفه الوطنية، وفي حماية سيادته وسلامة أراضيه. كما تبدي الصين استعدادها للعمل مع السودان لخلق مزيد من التآزر بين استراتيجيات التنمية، وتعزيز التعاون متبادل المنفعة في مختلف المجالات، وتوسيع تبادل الخبرات في الحوكمة. وبذلك، سنعمق الصداقة التقليدية بين البلدين، ونعمل معاً على صون السلام والاستقرار الإقليمي والدولي.

اترك رد

error: Content is protected !!