الرأي

وما أدراك ما الطارق .. النجم الثاقب ..

بقلم السفير / عبد المحمود عبد الحليم

…كان المصور ضمن ذلك الفريق الاعلامى يظهر ابتسامة شريرة على محياه.. بينما احتفظ الصحافى الذى كان عليه توجيه الاسئلة بهدوء شديد..لم يترك ذلك الفريق اى شكوك لمضيفيه حول نواياه الحقيقية فقد جاءوا قبل عشرة ايام اندمجوا خلالها مع طاقم الحراسة ولم يبدوا الحاحا على اجراء المقابلة حتى قدوم اليوم المقرر لها فى التاسع من سبتمبر من عام ٢٠٠١…ماان بدات المقابلة وشرع المترجم فى ترجمة الاسئلة للشخص المستهدف بها حتى تحول المكان الى كتلة من النار واللهب حيث فجر الفريق الاعلامى الانتحارىالذى تخفى فى هيئة اعلاميين نفسه فصفى واغتال القائد احمد شاه مسعود زعيم تحالف الشمال واحد اهم القيادات الافغانية..وقد جاء اغتيال ” اسد بانشير ” بتدبير من تنظيم القاعدة وطالبان قبل يومين من احداث الحادى عشر من سبتمبر فى الولايات المتحدة ليشكل الحدثان اهم معالم تطورات الساحة الافغانية التى شهدت بعد ذلك غزو الولايات المتحدة لافغانستان الذى لم تفيق واشنطن من تبعاته و تداعياته الا مؤخرا باعلان انسحابها المفاجئ و الذى مهد لتسلم طالبان مقاليد الامور فى ذلك القطر المحتشد تاريخا باحداث كبار لمن تسلقوا اسواره من الغزاة والممالك والامبراطوريات، وشكل بموقعه الفريد حلقة وصل ورابط لجوار قريب وبعيد وكاحد نقاط الاتصال لطريق الحرير وللهجرات البشرية في ذلك الاقليم ، كما ذابت فى جينات مكوناته السكانية وروح مقاتليه صلابة جباله ووعورة مسالكه…زارها النبى سليمان وعبرها الاسكندر الاكبر وكتب عنها ابن بطوطة.. وكانت بوابة الهند و ” دوار آسيا الوسطى “…
عندما ارتأى رئيسها اشرف غنى التولى يوم زحف طالبان عشية الانسحاب الامريكى كان زعيم طالبان الجديد الملا هبة الله اخوند زادة يخاطب جنوده فى قوندهار قبل ان تدلف قيادة طالبان لقصر الرئاسة ” بنيولوك” جديدة حسب وصف المراقبين ولتبدا مرحلة جديدة فى حياة ذلك البلد الذى خصصت منظمة التعاون الاسلامى اجتماعا وزاريا باسلام اباد كرس لعونه ومساعدته فتم لاجله انشاء صندوق اغاثة انسانى و اختارت المنظمة السفير طارق على بخيت مبعوثا عنها لافغانستان..لم تكن بلادنا طوال عهودها بعيدة عن متابعة المشهد الافغانى واحداثه المختلفة .. ..ربما لم يعرف الكثير من متابعى تطوراته الجسام موقع الفيلا التى كان يقيم فيها بن لادن بحى الرياض وتبعات ذلك ، لكنهم على علم بالوشائج الوجدانية والأصل
الكابولى لاحد ايقوناتنا الابداعية ..عبد الكريم الكابلى…الذى ارتحل قبل ايام لدار الخلود…لكل من اسمه نصيب..فطارق لغويا هو النجم المضيء ..وما ادراك ماالطارق..النجم الثاقب…بنظارته السميكة وملامح وجهه الجادة ظل السفير طارق على بخيت فى تجربته المهنية مجسدا ابدا لتقاليد الدبلوماسية السودانية وارثها بتميزه وقدراته العالية ..وظل فى صعوده وتدرجه لموقع مساعد الامين العام للشؤون السياسية بالمنظمه يصرع الخصوم من مرشحى الدول الأخرى الواحد تلو الآخر تفوقا وتفردا…اذ يطرق طارق ابواب كابول مبعوثا لاحدى اكبر المنظمات الدولية تنوعا واهمية فاننا على ثقة بانه سيكون عونا سديدا ومديدا لشعبها ..وسوف يذهب خراج ذلك المعنوى والادبى لبلادنا…من ” لويا جيرغا ” احبابك السفراء ” رابطة سفراء السودان، ” نحييك ياطارق ونهنييك…

اترك رد

error: Content is protected !!