
adilalfaki@hotmail.com
الحرب دمرت ثلث مقدرات السودان الاقتصادية
الحرب وضعت أكثر من نصف عدد السكان تحت خط الفقر
استعادة النمو وتقليل الفقر يعتمد على عنصر الشباب
تسببت الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع المتمردة في خسائر كبيرة على الاقتصاد السوداني، شملت الخسائر القطاعات الاقتصادية الثلاثة الزراعي والصناعي وقطاع الخدمات.
فيما يلي القطاعات الإنتاجية فقد قدرت لجنة حكومية أصدرت تقريرها نهايات العام 2024 جملة الخسائر في القطاعات الإنتاجية بقيمة 89 مليار دولار.
أما فيما يلي خسائر القطاع الأهلي المتمثلة في نهب وتدمير الأسواق، ونهب مساكن المواطنين وسياراتهم وخزائنهم الخاصة، فإنها وفقاً لتقديرات أولية تبلغ حوالي 43 مليار دولار. وعلى هذا تبلغ الخسائر الكلية حوالي 132 مليار دولار.
غير أن ما فات الناس من كسب، والخسائر الناجمة عن عدم تدوير المال في الأنشطة المختلفة، وفقدان سنوات الدراسة في المدارس والجامعات، والتطور الطبيعي لعدد من المشروعات الكبرى تتجاوز هذه القيمة بكثير.
هذه الخسائر الهائلة تسببت في زيادة عدد السكان تحت خط الفقر لأكثر من 60%، مع زيادة نسبة البطالة في الاقتصاد لأكثر من 40%، وتسجيل نسب نمو سالب للاقتصاد خلال الأعوام 2023/ 2024/2025 مقارنة مع العام 2022 قبل الحرب.
كيف السبيل لاستعادة النمو وبالتالي تقليل نسب الفقر ونسب البطالة؟ إن القطاع الزراعي، بشقيه النباتي والحيواني هو الأسرع والأوفر حظاً لاستعادة النمو وتجاوز الخسائر، وذلك بسبب توفر الموارد الطبيعية اللازمة لهذا القطاع بعدد كبير من الولايات.
في الوقت الحالي تعكف الحكومة من خلال الوزارات المختصة في الزراعة والثروة الحيوانية على التخطيط لاستعادة نشاط المشروعات الزراعية ومشروعات الثروة الحيوانية الكبرى، غير أن هذا يستغرق وقتاً ربما يصل لعدة سنوات، لهذا ندعو الشباب للانخراط في مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر ذات عائد سريع لمساعدة أنفسهم وأسرهم للخروج من حالة الفقر.
إن المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر في القطاع الزراعي تشمل تربية الماعز والأغنام، مثل مشروع سلالات السعانين لإنتاج اللبن والتكاثر السريع أو تسمين العجول. الزراعة المنزلية أو المشاتل، لزراعة نباتات الزينة والأعشاب وبيعها للمتاجر أو عبر الإنترنت. زراعة الخضروات الصوبية، باستغلال المساحات الصغيرة لإنتاج خضروات مطلوبة يومياً مثل الطماطم والورقيات.
تعد الصناعات التحويلية البسيطة من أكثر المجالات ربحية في السودان، وذلك بفعل توفر المواد الخام المحلية وارتفاع الطلب على المنتجات المصنعة داخلياً. من أبرز المشروعات في هذا المجال: صناعة الصابون والمنظفات، حيث يمكن إقامة المشروع منزلياً أو من خلال معمل صغير لإنتاج الصابون بأنواعه والمعقمات، خاصة في ظل توقف العديد من المصانع الكبرى.
تصنيع المنتجات الجلدية بتوظيف الثروة الحيوانية لإنتاج أحذية، حقائب وأحزمة بجودة عالية. معاصر الزيوت والمطاحن، من خلال إنشاء وحدات صغيرة لعصر الزيوت النباتية أو طحن الغلال والتوابل. تصنيع منتجات الألبان مثل الزبادي والجبن والسمن، سواء من المنازل أو عبر معامل صغيرة.
إن السياسات الحكومية وسياسات بنك السودان والبنوك التجارية توفر التمويل للفئة الشبابية لإقامة مثل هذه المشروعات، البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر التي توفر التمويل تشمل: مصرف الادخار، بنك المزارع، البنك الزراعي، بنك الأسرة، بنك الابداع، المؤسسة الوطنية للتمويل الأصغر، شركة عزم، شركة إرادة، مؤسسة البحر الأحمر، مؤسسة باسعيد، شركة الطموح، شركة أعناب، مؤسسة الغرة، مؤسسة التنمية الريفية، مؤسسة التنمية الاجتماعية/ ولاية الخرطوم.
كل هذه البنوك والمؤسسات مستعدة لتقديم التمويل للشباب لإقامة مشروعاتهم، فما هو المطلوب من الشاب؟ مطلوب تجهيز دراسة جدوى للمشروع، يمكن للشاب اعداد الدراسة بنفسه أو بالاستعانة بمختص، علماً بأن بعض مؤسسات التمويل الأصغر تقدم دراسات الجدوى مجانا للشباب بعد التأكد من الجدية والمعرفة الفنية.
تطلب البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر ضمان مقابل التمويل، هناك العديد من الضمانات التي يمكن أن يقدمها الشباب مثل ضمان المجموعة أو الجمعية التعاونية التي ينتمي لها الشاب أو شيك ضمان من الأب أو أي من أفراد الاسرة أو رهن معدات المشروع لصالح البنك أو المؤسسة.
ندعو الشباب لأخذ زمام المبادرة، وندعو البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر لتسهيل حصول الشباب على التمويل، وندعو وزارة الشباب والرياضة الاتحادية والوزارات الولائية لتأسيس إدارات مختصة تكون مهمتها مساعدة الشباب على إقامة المشروعات وتمويلها. والله الموفق.


