ببساطة / د.عادل عبدالعزيز الفكي

نتائج زيارة البرهان لدولة جنوب السودان

د. عادل عبدالعزيز الفكي




رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بعد زيارته الناجحة والموفقة لجمهورية مصر العربية، توجه في محطته الثانية لدولة جنوب السودان، حيث استقبل استقبالا يليق به كرئيس لدولة محترمة، وشرع فور وصوله في محادثات مباشرة مع الرئيس سلفا كير، وانضم بعدها أعضاء الوفد المرافق لسيادته للمحادثات، وهم وزير الخارجية، مدير عام جهاز المخابرات العامة ، سفير السودان لدى دولة جنوب السودان.
المباحثات تناولت ثلاثة محاور رئيسة: محور أمني، وآخر سياسي، والثالث اقتصادي. في المحور الأمني تم تناول التحركات والعمليات العسكرية الأخيرة للحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو واعتداءاتها على بعض المواقع وحاميات الجيش في ولاية جنوب كردفان. من المرجح أن يكون الرئيس سلفا كير ومستشاريه قد أكدوا للرئيس البرهان رفضهم البات لهذه التحركات، مع وعدهم بالتحرك الإيجابي لمنع تكرار هذه الاعتداءات.
في المحور السياسي يعتقد أنه قد تم تنوير للرئيس سلفا كير برأي السودان في مختلف المبادرات التي تتناول الشأن السوداني وموقف السودان الرسمي منها، ورفضه لمبادرة الايقاد المتبناة من قبل الاتحاد الافريقي بسبب عدم الرضوخ لمطلب السودان بتغيير رئاسة المبادرة من جيمس روتو رئيس كينيا لانحيازه الواضح لمليشيا الدعم السريع، والطلب من دولة جنوب السودان تبني إعادة رئاسة اللجنة للرئيس الجيبوتي عمر إسماعيل قيلي رئيس دورة الايقاد الحالية كشأن طبيعي. مع الإشارة الى أن السودان يتجاوب الآن مع مبادرة دول جوار السودان التي تقودها مصر، ومع منبر جدة للترتيبات الإنسانية اذي تقوده السعودية والولايات المتحدة. كما تمت الإشارة الى أن تحركات الناشطين السياسيين السودانيين في دول المنطقة لا تعني حكومة السودان في شيء.
أما في المحور الاقتصادي فقد تم طمأنة حكومة جنوب السودان على أوضاع مصفاة الخرطوم واستمرار انسياب بترول الجنوب لمحطة المعالجة بهجليج وانسيابه بعد ذلك لميناء الخير لصادر البترول على بعد 1600 كلم. هذا الأمر مفصلي وأساسي لدولة جنوب السودان التي تمثل مبيعات النفط أكثر من 60% من إيراداتها العامة، وأكثر من 90% من عائدات النقد الأجنبي ببنكها المركزي.
ان حدود السودان مع دولة جنوب السودان يبلغ طولها 2184 ويوجد تداخل قبلي عميق ومعقد للغاية على طول هذه الحدود، وتتم ممارسة التجارة الحدودية بين القبائل على طرفي الحدود عبر المعابر الرسمية أحياناً وعن طريق التهريب في أحيان كثيرة حيث تشير الإحصاءات الرسمية الى أن حجم التبادل هو 8 مليون دولار في العام 2022 لكن الواقع يقول أن حجم التجارة المتبادلة يفوق هذا الرقم بكثير، حيث يتم التبادل التجاري في أكثر من مائة سلعة أهمها الذرة والسكر والبصل والملح والمصنوعات والملبوسات والاقمشة والأجهزة الكهربائية والاحذية والاواني المعدنية والبلاستيكية والعسل والمواشي الحية والمصنوعات العاجية والتحف اليدوية وغيرها.
السودان دولة مهمة ومؤثرة بالنسبة لدولة جنوب السودان، والعكس صحيح ايضاً، لهذا مطلوب التخطيط لتعاون استراتيجي بينهما. والله الموفق.

اترك رد

error: Content is protected !!