شوكة حوت / ياسر محمد محمود البشر

موت ولد وخراب بلد



عشرات المئات من المواطنين السودانيين لقوا حتفهم فى صراع سياسى بأدوات عسكرية لا ناقة لهم فيه ولا جمل وكلما مضى يوم من عمر هذه الحرب اللعينة كلما إرتفعت أعداد الضحايا وأصبحوا مجرد أرقام ومعظمهم ماتوا وهم داخل بيوتهم ولم ينجوا من الشظايا ولم ينجوا من الموت الزؤوم قتلوا ولم يعرفوا أسباب مقتلهم ورغما عن ذلك ما زالت الحرب مستعرة ولا توجد بارقة أمل فى وقفها وحتى إتفاق جدة الذى تم توقيعه بين الطرفين المقاتلين يمكن تلخيصه فى جملة واحدة فقط (موتوا بأدب) ولا تغتصبوا النساء ولا تجعلوا من المواطنين دروعا بشرية وأعطى إتفاق جدة ما تبقى من سكان العاصمة من هم على قيد الحياة اعطاهم فرصة الفرار والخروج من منازلهم حتى يتمكن الطرفين من مواصلة القتال داخل أحياء العاصمة السودانية الخرطوم.

أما القتلى من طرفى النزاع القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع فقد أصبحوا مجرد أرقام قابلة للإزياد بمتوالية هندسية ومتوالية عددية فى آن واحد ويدعى كل طرف بأن ميته شهيد وغيره هالك عشرات الآلاف من القتلى ولا سيما إذا ما أخذنا فى الإعتبار تصريح قائد الدعم السريع فإنه قد تم مقتل أربعة ألف وثمانمائة جندى من جنوده فى معسكر واحد فقط ناهيك عن بقية محاور القتال الأخرى وقد شهدت مناطق شرق النيل وأم درمان وبحرى ومحيط القصر والقيادة والمطار مجازر عنيفة راح ضحيتها آلالاف من الضباط وضباط الصف والعساكر من الطرفين ومازالت المعطيات تقول هل من مزيد فإن الحرب شرها مستطير ولغتها مختلفة وحساباتها لا تخضع للمنطق أو الربح والخسارة فقط وفوق هذا وذاك فقد أصبح السودان كدولة فى مهب الريح لو كنتم تعلمون.

أما الخراب الذى طال المؤسسات العامة والخاصة فهو ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وأصبحت الخرطوم مدينة للأشباح لا يستطيع أكثر تشاؤوما أن يتخيل ما لحق بها من دمار وخراب وسرقات وتحولت العاصمة الى غابة الغلبة فيها للأقوى ويمكن القول حتى عصابات النيقز أصبحت تمثل قوة ثالثة تمارس السلب والنهب فى رابعة النهار لا يخشون ولا يخافون أحد وأصبح الأمن أمنية حتى ولو أغلق عليه المواطن بيته أو دخل المسجد فإنه غير آمن على نفسه او أسرته فى ظل ظروف الفوضى التى تعيشها الدولة السودانية منذ الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣ ولا يستطيع كائن من كان أن يتنبأ بما يحدث فى المستقبل القرب وكل شئ أصبح مبنى للمجهول فى السودان .

إندلعت حرب الخرطوم ولم تجد أخضر أو يابس لتقضى عليه أصلا لكنها قضت على أنقاض مؤسسات صحية وقضت على كثير من المصارف والمؤسسات وحتى المستشفيات والجامعات والوزارات لم تسلم من الدمار والخراب وأصبح مطار الخرطوم الدولى أثر بعد عين وإذا ما إستمرت الحرب بهذا المنوال ستكون الخرطوم سطر فى صفحة التاريخ فقط وستكون هناك مجازر أشد ضراوة مجازر لا رحمة ولا هوادة فيها ولن يكون هناك مجال للبحث عن حلول أو خيارات للحديث عن بارقة أمل فى المستقبل القريب ويمكن القول أن القنوات الفضائية تلقت توجيهات مع بعض الدول أن تكون حرب السودان فى خانة الحروب المنسية ولا يتم تناولها إلا فيما يخدم أجندة ومصالح ذات الدول التى تستخدم هذه القنوات كسلاح لذلك لن يهتم العالم بما يجرى بالسودان من أحداث.

نـــــــــــــص شـــــــوكــة

الحرب الحالية تحول أمرها الى جهات أخرى وليس بمقدور السودانيين إنسهم وجنهم ومجنونهم وعاقلهم أن يوقفوا هذه الحرب وقرار وقفها الآن ليس بأيدى السودانيين لكنهم يمكن أن يكونوا حطب هذه الحرب وموتاها وضحياها لأن هناك بعض الجهات ترى أن الشعب السودانى مجرد حمولة زائدة وعبء إضافى على الكرة الأرضية.

ربــــــــــع شـــــــوكـة

لقد مات الوالد والولد وخربت البلد وحصد الشعب السودانى وزر خلافاته السياسية .

.

اترك رد

error: Content is protected !!