الرواية الأولى

نروي لتعرف

آفاق رقمية / د. محمد عبدالرحيم يسن

مركز معلومات الشمالية.. خطوات نحو حكومة رقمية(٢/٥)

د. محمد عبدالرحيم يسن





بعد أن تناولنا في الحلقة الأولى التحول الرقمي من زاوية أثره في حياة المواطن، أتوقف اليوم عند مركز معلومات الولاية الشمالية، وما يقوم به من جهد في تأسيس البيئة الرقمية التي تحتاجها حكومة الولاية وخدماتها الإلكترونية.
تحية مستحقة للدكتورة امتنان شريف مديرة المركز وطاقمها الفني فقد تابعت خلال الفترة الماضية ما يبذلونه من جهد في إعادة تفعيل نقاط الاتصال عبر الألياف الضوئية وتشغيل أجهزة المركز، وهي أعمال تمثل أساسا مهما لانتقال الخدمات الحكومية إلى البيئة الرقمية. ومن الخطوات التي تبعث على التفاؤل أن حكومة الولاية وعبر المركز قام بحصر ٣٠ خدمة حكومية تمهيدا لتحويلها إلى خدمات إلكترونية عبر بوابة الولاية، ويجري تطوير هذه الخدمات من خلال شركة من القطاع الخاص، مع الاستعداد لتدشين ١٠ خدمات في المرحلة الأولى.
وما يثلج الصدر أن هذه الخدمات ستجد طريقها إلى منصة “بلدنا”، لتصبح خدمات الولاية جزءا من منظومة رقمية أوسع، وهذه خطوة في الاتجاه السليم، لأنها تفتح المجال أمام التكامل بين المبادرات الولائية والمنصات القومية.
ومع هذه الخطوات، تأتي مرحلة البناء التي تحتاج إلى مواصلة الاهتمام بعدد من العناصر الأساسية، وفي مقدمتها البنية التحتية للاتصال. فخدمات الألياف الضوئية تمثل جزءا أساسيا من البيئة التي تحتاجها المؤسسات الحكومية لتبادل البيانات وتشغيل الخدمات الرقمية، وهنا يحضر الدور التاريخي لشركة سوداتل، التي كانت قبل الحرب العمود الفقري لربط مواقع الحكومة في مناطق مختلفة من السودان، ومن خلال المركز القومي للمعلومات كانت لنا شراكة وعقد عمل في هذا المجال، وقد لمسنا وقتها أهمية هذه الشبكة في ربط المؤسسات وتمكينها من تشغيل الأنظمة وتبادل البيانات. ومن المفيد في المرحلة القادمة أن تتضافر جهود الولاية والجهات الاتحادية وشركات الاتصالات لاستعادة هذه البيئة وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات الخدمات الرقمية الجديدة، حتى تجد المشاريع التي يجري تنفيذها البنية التي تمكنها من الاستمرار والتوسع، وفي غيابها أخشى أن يتعثر المشروع.
العنصر الثاني هو الكادر البشري، فالتحول الرقمي لا تقوم به الأنظمة وحدها، وإنما يحتاج إلى كوادر تمتلك المعرفة وتراكم الخبرة وتستطيع تشغيل المنظومة وتطويرها، ومن القضايا المهمة ان الاستثمار في فريق مركز المعلومات والعاملين في مجال التقنية في وزارات الولاية، من خلال التدريب المتخصص، وإتاحة فرص التأهيل داخل السودان وخارجه، وتوفير بيئة عمل تساعد على الاستقرار، إلى جانب مراجعة الحوافز والتعويضات بما يتناسب مع طبيعة العمل التقني وحاجة الولاية إلى الكفاءات، متطلبات ليست مؤجلة، وإنما جزء من عملية البناء نفسها، فكل نظام يحتاج إلى من يديره، وكل خدمة رقمية تحتاج إلى فريق يتابعها ويطورها ويحافظ على استمراريتها،
ومع اكتمال هذه العناصر، يمكن أن تتوسع خدمات البوابة تدريجيا، وتنتقل الولاية من إطلاق خدمات منفردة إلى بناء منظومة مترابطة تستفيد من البيانات وتختصر الإجراءات وتدعم أداء المؤسسات.
والأمل كبير في أن ينعكس هذا العمل على حياة الناس وعلى أداء حكومة الولاية، وأن يجد المواطن خدمات يستطيع الوصول إليها بسهولة، وتجد الحكومة أدوات تساعدها في تنظيم أعمالها وإدارة معلوماتها ومتابعة معاملاتها.
ما يجري في مركز معلومات الولاية يستحق التقدير، ويستحق معه استمرار اهتمام السيد الوالي وحكومته ودعم الجهات الاتحادية ذات الصلة، حتى تواصل الكوادر الموجودة بناء ما بدأته، وتتحول الخطوات الحالية إلى خدمات مستقرة تتوسع مع الوقت.
في العمود القادم، نقف عند تجربة عملية توضح كيف يمكن للرقمنة أن تدخل إلى صميم العمل الحكومي، وتنظم الإجراءات والبيانات والعمل المالي والإداري، وتقدم خدمات مرتبطة مباشرة بالمواطن.

١٩ سبتمبر ٢٠٢٦م

اترك رد