ببساطة / د.عادل عبدالعزيز الفكي

ما المنتظر من اجتماعات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية؟

د/عادل عبدالعزيز الفكي



بدعوة من الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية والاقتصاد الوطني تستضيف الخرطوم اجتماعات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية يومي 12 و13 ديسمبر الجاري. مجلس الوحدة الاقتصادية يمثل أحد الاجهزة الفنية المتخصصة والأذرع المساعدة في مجال العمل التنفيذي لجامعة الدول العربية وأحد أجهزتها الرئيسية، ويعني بتحقيق الوحدة الاقتصادية الكاملة للدول العربية والتي تضمن بصورة خاصة لتلك الدول ولرعاياها قدراً من المساواة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة.
حسب الدكتور بشار، وكيل وزارة المالية السودانية للتخطيط، فإن السودان يأمل أن يحقق الاجتماع أهداف تكامل رؤوس الأموال العربية مع الموارد الطبيعية ذات الميزات النسبية في السودان، لتحقيق مبادرة الأمن الغذائي العربي، في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو ملاذات آمنة تقي الشعوب شر نقص الغذاء المتوقع.

تعليق: فكرة التكامل الاقتصادي العربي أو الوحدة الاقتصادية العربية شهدت صعوداً وهبوطاً منذ تأسيس الجامعة العربية في خمسينيات القرن الماضي، الآباء الأوائل المؤسسون للجامعة العربية كانوا يرون في الوحدة الاقتصادية العربية قوة لمواجهة التكتلات الاقتصادية الأخرى، وهم سبقوا الدول الأوروبية والدول الآسيوية في فكرة التكامل الاقتصادي، غير أن التفكير الاستراتيجي لهاتين الكتلتين سبق الكتلة العربية، فظهر للوجود الاتحاد الأوربي وتجمع آسيان كتكتلات اقتصادية قوية. وتوقفت الدول العربية في محطة الخلافات فترات طويلة، وظلت دول الفوائض، وهي الدول النفطية التي لديها عائدات مريحة من البترول والغاز الطبيعي، ترى الموضوع بالنسبة لها هامشياً وغير مهم.
غير أن التطورات الدولية الأخيرة وأهمها الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها الأزمة الاقتصادية العالمية التي عصفت بالاقتصادات القوية عام 2008، أجبرت الدول العربية على إعادة النظر في موضوع التكامل الاقتصادي والوحدة الاقتصادية العربية بصورة جادة.
أقرت القمة العربية بالجزائر التي انعقدت قبل أسابيع استراتيجية الأمن الغذائي العربي، بعد استشعار المخاطر الناجمة عن نقص الغذاء وانقطاع سلاسل الامداد، وحددت استراتيجية الأمن الغذائي العربي مشروعات محددة في ثلاثة مستويات المستوى الأول: مشروعات أساسية لتحقيق الأهداف المباشرة للبرنامج، وهي مشروعات ذات طابع تنموي/ زراعي/ اقتصادي/ اجتماعي. المستوى الثاني من مشروعات الأمن الغذائي يشتمل على مكونات ذات طبيعة استثمارية تختص بالمشروعات ذات السعات الكبيرة التي يضطلع بها بصورة أساسية القطاع الخاص سواء أكان قطرياً أو مشتركاً. المستوى الثالث من مشروعات الأمن الغذائي العربي تشتمل على مشروعات ذات صبغة داعمة ومعززة لتحسين أوضاع الأمن الغذائي العربي المستدام.
تبلغ جملة الاستثمارات المطلوبة لهذه المشروعات حوالي 70 مليار دولار، وينتظر أن تنفذ في السودان مشروعات بقيمة 40 مليار دولار من هذا المبلغ على الأقل. لهذا يأمل السودان أن تسفر اجتماعات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والمنظمات المشاركة وقطاع الأعمال العربي والأجنبي عن رؤية واضحة تجاه تنفيذ هذه المشروعات. والله الموفق.

اترك رد

error: Content is protected !!