الرواية الأولى

نروي لتعرف

ببساطة / د.عادل عبدالعزيز الفكي

خطوة موفقة من حكومة الأمل تجاه مكافحة الفساد

د. عادل عبدالعزيز الفكي





ينظر الى الفساد باعتباره عائقاً رئيسياً أمام التنمية الاقتصادية للدولة، والفساد موجود في كل مجتمع وفى كل الدول سواء الغنية منها أو الفقيرة، غير ان الفرق يكمن في كيفية قيام الدولة بإدارة المخاطر المتعلقة بالفساد، من حيث تجنب الاضطراب التام في تقديم الخدمات العامة للسكان، واستدامة التنمية والنمو كهدف أساسي تسعى الدولة لتحقيقه.
اظهرت مختلف الأدبيات في مجال مكافحة الفساد ان البلدان الفقيرة تبقى أكثر عرضة لآثار الفساد من البلدان الغنية لأنها شهدت تأخراً كبيراً في الهياكل الداعمة التي من شأنها تجنب التفكك الكلي في مجال تقديم الخدمات للمواطنين.
خلال العام 2012، أي قبل أربعة عشر عاماً، عين الأمين العام لهيئة المستشارين التابعة لمجلس الوزراء لجنة فنية لإعداد دراسة تستهدف وضع رؤية استراتيجية لمحاربة الفساد تحقيقاً للشفافية في الدولة.
كانت اللجنة برئاسة البروفسور البخاري عبد الله الجعلي، وعضوية الدكتور يوسف علي طه الكودة، الدكتور سيد علي أحمد زكي، البروفسور بركات موسى الحواتي، المهندس عثمان ميرغني، الدكتور الكندي يوسف محمد عثمان، الدكتور محمد أحمد سالم، وشخصي عضواً ومقرراً لهذه اللجنة.
حددت للجنة اختصاصات على النحو التالي: التعريف بالفساد، وأنواعه، وأسبابه ودوافعه. دراسة القوانين والآليات المتعلقة بمكافحة الفساد على جميع المستويات. تناول الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية للفساد. تقديم رؤية استراتيجية لمحاربة الفساد تحقيقاً للشفافية في الدولة. الاستفادة من الدراسات السابقة ودراسة نماذج وتجارب الدول الأخرى في محاربة الفساد وتحقيق الشفافية.
على مدى حوالي تسعة أشهر ناقشت اللجنة أوراق عمل أعدها أعضاء اللجنة، واستمعت لستة عشر مسؤولاً وخبيراً في المجالات السياسية والدستورية والقانونية والأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإعلامية.
بعد الدراسة المتأنية لأوراق العمل، والاستماع لإفادات وشهادات الخبراء والمختصين، ومراجعة الاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بالموضوع، أعدت اللجنة التقرير الختامي الذي استندت عليه فيما بعد اللجنة المكونة من وزارة العدل والتي أعدت قانون النزاهة والشفافية لسنة 2016، والذي جرى تعديل مسماه لاحقا وأدخلت عليه بعض التعديلات ليصبح (قانون مفوضية مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة لسنة 2021).

طيب حكينا الحكاية الطويلة دي ليه؟ حكيناها من أجل أن نقول إن الاطار القانوني جاهز منذ فترة طويلة جداً، لكن التنفيذ كان يفتقر للإرادة السياسية، وهو ما يشير بكل وضوح الى أن الحكومات السودانية المتعاقبة منذ 2012 وحتى 2026 كانت ترى فساداً ولكنها كانت ترغب في معالجته أو مكافحته بأدوات تنفيذية خاضعة لها، وليس عبر آلية شبه قضائية مستقلة لا سيطرة لها عليها.

من هنا تأتي الإشادة بشجاعة حكومة الأمل التي قررت أن تقتحم العقبة بتعيين رئيس لهيئة النزاهة والشفافية، وأعتقد المقصود رئيس مفوضية مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة المنصوص عليها في المادة السادسة من (قانون مفوضية مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة لسنة 2021). وينبغي تعديل اسم القرار الصادر في هذا الشأن.
الأمر الثاني الذي يستوجب الإشادة هو حسن الاختيار لخبير شرطي يعتبر مثالاً للأمانة والخبرة والنزاهة والقوة على الحق، ولا نزكيه على الله، هو الفريق شرطة عابدين الطاهر.
ونرجو أن يتم على وجه السرعة تعيين أعضاء المفوضية وعددهم ستة، وتعيين الأمين العام للمفوضية، وإنشاء وحدة التحقيق المنصوص عليها في المادة 19 من القانون والتي تتكون من قانونيين ومحاسبين ومراجعين وخبراء في التحري الجنائي لكي تتمكن المفوضية من ممارسة أعمالها. والله الموفق.

اترك رد

error: Content is protected !!